عمق الكلام | عوض عمر الشائب | عندمآ يصبح المرفوض معياراََ

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | عندمآ يصبح المرفوض معياراََ
لم يعد الواقع الافتراضي مجرد مساحة لتبادل الأفكار والتواصل الإنساني فقط بل تحول في أجزاء واسعة منه إلى ساحة استعراض مفتوحة لكل ما هو فج ومبتذل يكفي أن تفتح شاشة جوالك لدقائق معدودة حتى تتدفق سياط الكلمات النابية وتتعالى أصوات الخلافات المفتعلة وتتصدر الشاشات شخصيات تفتقر إلى أدنى مقومات الأهلية الأخلاقية أو المعرفية محققة أرقام مشاهدة فلكية تثير التساؤل والأسى معًاََ إلى أين يمضي بنا هذا الانحدار؟
للأسف المعيار الوحيد في هذه المنصات هو “التفاعل” والابتذال والاشتباك اللفظي أسرع الوسائل لإثارة الفضول واستفزاز الغرائز وهنا تصبح الرداءة بضاعة رائجة تجلب الأرباح لشركات التقنية وتمنح مروجيها شهرة زائفة ومكاسب سريعة لقد تحول “الترند” من محتوى هادف الي محتوى مبتذل يخدش الحياة والذوق العام تتجلى خطورة هذا الانفلات في أبعاده التربوية والاجتماعية فالأجيال الناشئة التي تقضي ساعات طويله أمام هذه المنصات باتت تتلقى نماذج مشوهة للنجاح ونماذج تجعل من الجرأة غير المحسوبة والتنمر والبذاءة وسيلة مشروعة للوصول إلى الثروة والوجاهة الرقمية والشهرة وحين يتابع العالم والكاتب والمبدع صانع محتوى لا يملك سوى صوته العالي وإسفافه فإننا نرسخ مقاييس مقلوبة تهدد البناء القيمي للأسرة والمجتمع على المدى البعيد
نحن أمام واقع لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على التكنولوجيا وحدها فالجمهور شريك أساسي في صناعة هذه الظاهرة كل نقرة وكل تعليق وكل إعادة نشر لمقطع مسيء يسهم عمليًا في تغذية المشاهد ورفع تصنيف المحتوى الصمت والتجاهل وإلغاء المتابعة هي أول أسلحة الدفاع في يد المستخدم وتليها ضرورة تفعيل القوانين والتشريعات المنظمة لجرائم النشر والسب والقذف وحماية الآداب العامة فضلاً عن تحمّل هذه المنصات لمسؤوليتها الأخلاقية في ضبط المحتوى المسيء فالمعركة اليوم ليست تقنية بقدر ما هي معركة استعادة للوعي إذا استمر المجتمع في التعامل مع هذا العبث بوصفه مادة ترفيهية عابرة فإن ضريبة التساهل ستكون تآكلًا تدريجيًا في منظومة الأخلاق العامة حتى يُصبح الشاذ مألوفًا والمرفوض معيارًا والقرار يبدأ من قرار فردي بسيط التوقف عن منح التافهين تذكرة الصعود وأن لا نشاهدهم
عمق اخر…
هناك منصات وصفحات بالتأكيد بسئ لمجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا فهم ينشرون ويبثون الرزيله “وعلى عينك ياتاجر” يجب أن يحاسب أصحابها وأن يلاحقهم القانون


