من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ محمد عبد الباسط علي | رائدٌ في التعليم وخدمة المجتمع

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ محمد عبد الباسط علي | رائدٌ في التعليم وخدمة المجتمع

وُلد الأستاذ محمد عبد الباسط علي بمدينة رفاعة عام 1933م، وتلقى تعليمه بها، ثم تخرّج في معهد المعلمين، وانخرط في مهنة التعليم، معلّمًا بالمرحلة الابتدائية، فكان معلّمًا من الطراز الأول، عُرف بالجدية والاهتمام بالشأن التعليمي، وبالحكمة والانضباط وسعة المعرفة.
✦ مسيرته التعليمية ✦
عمل معلّمًا في عدد من مدارس الجزيرة، ومن بينها مدارس:
أم عضام – المحيريبة – أم بوشة – التراجمة – البشاقرة شرق، إضافةً إلى العديد من مدارس مدن وقرى الجزيرة.
وتولى إدارة مدرسة رفاعة الشمالية (1)، المعروفة حاليًا بـ مدرسة الرواد، لعدة سنوات، فكان مثالًا يُحتذى في الحكمة والانضباط وحسن الإدارة والمعرفة.
وتخرّج على يديه عددٌ مقدّر من أبناء مدينة رفاعة، حمل كثيرٌ منهم من صفاته وأخلاقه، واقتدوا بشخصيته الفذّة، وظل أثره في نفوس تلاميذه شاهدًا على قيمة المعلم حين يكون التعليم رسالةً تتجاوز جدران المدرسة.
✦ خدمة التعليم خارج السودان ✦
في عام 1985م، أُعير إلى دولة اليمن لخدمة التعليم، فواصل رسالته التعليمية، مؤكدًا إيمانه بأن العلم رسالة تتجاوز الحدود، وأن المعلم يترك أثره أينما حلّ.
✦ خدمة المجتمع والمعاشيين ✦
بعد عودته إلى رفاعة، اتجه إلى التجارة بسوق المدينة، غير أن متجره لم يكن مجرد مكانٍ للبيع والشراء؛ بل أصبح ملتقىً اجتماعيًا ومقرًا يجتمع فيه معاشيو المدينة والقرى المجاورة، يتناقشون فيه قضاياهم ويتشاورون حول أمورهم، ويجدون عنده الكلمة الطيبة والرأي السديد والاهتمام الصادق.
وتولى الأستاذ محمد عبد الباسط رئاسة نقابة المعاشيين بشرق الجزيرة، فكان قريبًا من قضاياهم، مدافعًا عن مصالحهم، حريصًا على جمع كلمتهم وخدمة شؤونهم.
كما تولى رئاسة اللجنة الشعبية بالحي الرابع، وهي لجنة خدمية تُعنى بتقديم الخدمات لأهل الحي، فكان حاضرًا في قضايا مجتمعه، مشاركًا في المناسبات الاجتماعية، ومبادرًا في كل ما من شأنه خدمة الناس وإصلاح أحوالهم.
✦ تكريمٌ مستحق ✦
وتقديرًا لعطائه الكبير في مجال التعليم، كرّمه أهالي قرية التراجمة بشرق الجزيرة، التي عمل فيها معلّمًا ومديرًا، ومنحوه المفتاح الذهبي لقرية التراجمة، وهو شعار ذهبي تقديري، عرفانًا بما قدمه للمنطقة من جهدٍ أسهم في نهضتها التعليمية.
✦ حياته الأسرية ✦
كان الأستاذ محمد عبد الباسط علي زوجًا وأبًا، وله من الأبناء والبنات من ساروا في مسيرة النجاح في حياتهم، وكان من بينهم من حمل رسالة التعليم وسار على دربه، مواصلًا الرسالة التي أفنى والدهم جانبًا كبيرًا من حياته في خدمتها.
✦ رحيله ✦
توفي الأستاذ محمد عبد الباسط علي بالمملكة العربية السعودية عام 2000م، بعد أداء العمرة وزيارة مسجد رسول الله ﷺ وقبره الشريف، ودُفن بالحجاز.
رحل الجسد، وبقيت سيرة المعلم، وأثر المربي، وذكرى الرجل الذي جعل من علمه وخبرته ووقته سبيلًا لخدمة الناس.
✦❖✦ دعوة وفاء ✦❖✦
وإلى كل من تعلّم على يديه، أو نهل من علمه، أو تأثر بتربيته، أو عرف فضله وعطاءه؛ نرجو أن يرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى، وأن يخصّه بدعوة صادقة من القلب:
اللهم ارحم الأستاذ محمد عبد الباسط علي رحمةً واسعة، واغفر له، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم اجزه عن علمه وتعليمه وتربيته وخدمته لمجتمعه خير الجزاء، واجعل كل طالبٍ علّمه، وكل إنسانٍ انتفع بعلمه وعطائه، وكل أثرٍ طيبٍ تركه في الناس، صدقةً جاريةً في ميزان حسناته.
اللهم اجمع له بين الرحمة والمغفرة والرضوان، وارفع درجته في المهديين، واجعل أبناءه وتلاميذه ومن عرفوه شهود خيرٍ له يوم القيامة.
له الرحمة والمغفرة، ولأهله وتلاميذه ومحبيه حسن العزاء.
رحم الله الأستاذ محمد عبد الباسط علي، فقد كان معلّمًا حين كان التعليم رسالة، ورجلًا حين كانت خدمة المجتمع عهدًا ومسؤولية.

