شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | الأستاذ المحامي : عبد الله الصافي الفادني

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | الأستاذ المحامي : عبد الله الصافي الفادني

الأبيض: الزمان… والمكان.. والإنسان**

“القصة المثيرة للأستاذ المحامي” «عبد الله الصافي الفادني»

كتب / #فيصل_حيدر

#####

“حين تخط الأقدار بالقلم”

المحاماة ليست مهنة… هي قدر.

هي رسالة الحق حين يضيع، وصوت المظلوم حين يبكم، ودربٌ لا يسلكه إلا من آمن أن الكلمة أمانة.

وفي الأبيض… مدينة الطيبين، حيث يصير الضيف أهلاً، والغريب قريباً، تُكتب الحكايات بمداد العشرة لا الصدفة.

وهذه قصة رجل جاء سائحاً لأسبوع… فكتبته الأبيض في سجلها عشرين عاماً.

أولاً: #النشأة:..من شرق السودان إلى قاعة العدالة

الأستاذ عبد الله الصافي من الفادنية.

تربى وترعرع في شرق السودان، ونهل من مدارسها.

الدراسة: المرحلة الأولية بوادي حلفا، ثم جامعة الخرطوم – كلية القانون.

تخرج وفي قلبه حب الترحال، فقرر زيارة الأبيض رحلةً سياحيةً لأسبوع لا يزيد. لم يكن له بها أهلٌ ولا معارف… ولكن للأقدار رأيٌ آخر.

ثانياً:#قطار_القدر_ولقاءٌ_في_القمرة_27:

في مساءٍ ماطر من عام 1981، حزم حقائبه وتوجه إلى محطة السكة حديد الخرطوم.

استقل القطار المتجه إلى الأبيض، وكان حجزه في القمرة رقم 27 مشاركة مع أسرة سودانية صغيرة عائدة من السعودية.

هناك تعرف على الزوج النور موسى وزوجته محاسن بريمة.

وعند وصول القطار محطة الأبيض مع الصباح الباكر، أصر عليه النور موسى أن يذهب معهم إلى منزله بحي الرديف لتناول الإفطار.

ثم أوصلوه إلى موقف التاكسي بسوق ود عكيفة، فاتجه ونزل في فندق جون، غرفة تطل على شوارع المدينة ليتأمل باحاتها… ويخطط للعودة بعد أسبوع.

ثالثاً:#المدينة_تحتضن_والكبار_يصنعون:

وأثناء تجواله في المدينة تعرف على فرسان الكلمة وأساطين المحاماة:

الأستاذ يحي عبد الكريم، الأستاذ الفاضل حاج سليمان، الأستاذ فتح الرحمن أحمد، الأستاذ علم الدين جعفر، والأستاذ المرحوم عباس علي عبد الله.

فأقنعوه أن يبدأ رحلته المهنية من الأبيض.

فالتحق بمكتب الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر محامياً تحت التمرين.

وكانت مكاتب المحاماة بالأبيض آنذاك معدودة لا تتجاوز الثمانية:

مكتب الشيخ رحمة، محمود عز الدين، صالح يعقوب، محجوب عبد الصمد، عوض الله قسم، محمد الزاكي، حاج الطاهر، أحمد إبراهيم الطاهر، وصديق كدودة.

رابعاً:#العطاء_عشرون_عاماً_من_البذل:

أغراه تنوع العمل القانوني بكردفان، فقرر أن يواصل.

وترافع أمام كل محاكم الإقليم: كادقلي، النهود، بارا، الرهد، أم روابة، رشاد.

وكانت تلك من أجمل سنوات تجربته المهنية.

وخلال فترته بالأبيض تخرج على يديه عشرات المحامين الشباب:

أحمد محمد الفكي قاضي سابق، أزيق محمد أزيق، الدكتور أحمد صديق رحمة، أماني كرار، أحلام الطاهر، عمر الشريف، محمد آدم الليبي، محمد التجاني، أحمد هارون، نعمات عبدو، أحمد أجبر، المرحومة مها متولي… وآخرين.

خامساً:#العلاقات_جسر_بين_الناس:

عبر مهنة المحاماة تعرف على جميع نظار القبائل بكردفان وربطته بهم علاقات طيبة.

وكون علاقات ممتازة مع رجال الأعمال بالابيض والسياسيين والرموز والأعيان.

فصار من المحامين المشهورين بكردفان.

#الأبيض_تأسر_ولا_تطلق:

جاء سائحاً فأصبح كردفانياً.

جاء لأسبوعٍ فمكث عشرين عاماً.

صدق من قال: من زار الأبيض لا يبارحها بسهولة… ومن تنسم من دعاشها مكث فيها.

تلك هي سيرة ومسيرة الأستاذ المحامي عبد الله الصافي… شاهد على أن الأرزاق تسوقها الأقدار، وأن المدن العظيمة تصنع الرجال العظماء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى