من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ : يوسف محمد صالح أبوتِركي

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ : يوسف محمد صالح أبوتِركي
(1900م – 1983م)
✦ الميلاد: رفاعة، عام 1900م
✦ التعيين: عام 1920م
✦ نهاية الخدمة: عام 1960م
✦ الوفاة: عام 1983م
بداياته ومسيرته في طلب العلم
وُلد الأستاذ يوسف محمد صالح أبوتِركي بمدينة رفاعة عام 1900م، ونشأ في بيئةٍ أدركت مبكرًا قيمة العلم والمعرفة، في زمنٍ كانت فيه مسيرة التعليم في السودان في بداياتها، وكان إقناع المجتمع بأهمية التعليم ومردوده على الفرد والوطن أمرًا يحتاج إلى صبرٍ وعزيمة.
بدأ تعليمه في الكتاب بمدرسة بابكر بدري برفاعة عام 1907م، ثم واصل مسيرته التعليمية حتى كلية غردون عام 1909م، ثم التحق بـ معهد التربية ببخت الرضا
وكانت تلك المراحل التعليمية بدايةً لمسيرةٍ طويلة في ميدان التربية والتعليم، امتدت لعقود، حمل خلالها رسالة العلم إلى أجيال متعاقبة من أبناء السودان.
مسيرته في التعليم
في عام 1920م بدأ الأستاذ يوسف أبوتِركي عمله في ميدان التعليم، متنقلًا بين عدد من مديريات السودان، حيث عمل مدرسًا ومديرًا ومفتشًا للتعليم، وأسهم بخبرته في خدمة العملية التعليمية وتطويرها.
وقد كان عمله شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ التعليم السوداني، حين كان المعلمون الأوائل يجوبون أرجاء البلاد لنشر العلم والمعرفة، وبناء المدارس، وتأسيس أجيال جديدة أكثر وعيًا وتعليمًا.
مناطق عمله
امتدت مسيرته المهنية إلى مناطق واسعة ومتباعدة من السودان، ومنها:
مديرية الجزيرة
مديرية النيل الأزرق
مديرية النيل الأبيض
مديرية كردفان
مديرية دارفور
المديرية الشمالية
جنوب السودان
وقد أسهم وجوده في هذه المديريات في إيصال رسالة التعليم إلى مناطق مختلفة من السودان، فكان واحدًا من أولئك المربين الذين جعلوا من التعليم رسالةً تتجاوز حدود المكان.
مفتش التعليم
تولى الأستاذ يوسف أبوتِركي مهمة مفتش التعليم، وهي مسؤولية كبيرة في ذلك الزمن، لما تتطلبه من خبرةٍ تربوية ومعرفةٍ بالمدارس والمعلمين واحتياجات العملية التعليمية.
وقد لعب من خلال موقعه دورًا بارزًا في مجال التعليم، جامعًا بين الخبرة الميدانية التي اكتسبها كمعلم ومدير، وبين المسؤولية الإشرافية التي حملها كمفتش للتعليم.
دوره الاجتماعي
لم يكن عطاء الأستاذ يوسف أبوتِركي محصورًا في المدرسة والتعليم، بل كان حاضرًا في حياة مجتمعه، مؤمنًا بأن خدمة الإنسان جزءٌ أصيل من رسالة المربي.
كان يقدم المساعدات للفقراء من التلاميذ، ويسعى إلى مساندتهم حتى لا تحول ظروفهم المادية بينهم وبين مواصلة التعليم.
وكان من المساهمين في تأسيس مدرسة نفيسة عوض الكريم، كما ساهم في تأسيس مدرسة الشيخ الطيب، إيمانًا منه بأهمية إنشاء المؤسسات التعليمية وخدمة أبناء المدينة.
كما كان عضوًا بالمحكمة الشعبية، وشارك في خدمة المجتمع من خلال حضوره في القضايا والشؤون التي تهم الناس.
وكان كذلك عضوًا بلجنة الإصلاح بالمدينة، مساهمًا في معالجة القضايا الاجتماعية وتقريب وجهات النظر وإصلاح ذات البين.
وشارك أيضًا عضوًا بمجلس المدينة، كما كان عضوًا في مجالس الآباء لبعض المدارس، ليظل قريبًا من قضايا التعليم والمجتمع حتى خارج نطاق عمله الرسمي.
التكريم والتقدير
تقديرًا لمكانته الدينية والتربوية، ولما قدمه من خدمات في مجال التعليم وخدمة المجتمع، نال كسوة الشرف وبراءة التعليم من حاكم عام السودان آنذاك.
وكان ذلك تقديرًا لعطاء رجلٍ أفنى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمة العلم، وتربية الأجيال، والمشاركة في بناء مجتمعه.
أسرته وامتداد رسالته
كان الأستاذ يوسف أبوتِركي متزوجًا وله من ابناء وبنات، وقد أولى أسرته عناية خاصة، وحرص على تعليم أبنائه وبناته، إيمانًا منه بأن العلم هو أعظم ما يمكن أن يورثه الإنسان لأبنائه.
وكان من أبنائه يس يوسف أبوتِركي، رائد طب الأطفال في السودان، الذي واصل مسيرة العطاء في مجال الطب وخدمة الإنسان.
والاستاذ محمد يوسف ابوتركي معلم رائد وكان عميدآ لمعهد التربيه بالدلنج
أما بناته، فقد كن رائدات في مجال التعليم، حملن رسالة والدهن، وجُبن بقاع السودان المختلفة، معلماتٍ ومفتشاتٍ للتعليم، وأسهمن في نشر العلم والمعرفة وإثراء المدارس السودانية في مناطق متعددة من الوطن.
وهكذا لم يتوقف أثر الأستاذ يوسف أبوتِركي عند حدود ما قدمه بنفسه، بل امتدت رسالته عبر أبنائه وبناته، فكان عطاؤه حاضرًا في مجالات الطب والتعليم، وفي أجيالٍ تعلمت على أيدي أسرته.
تعقيب
إن سيرة الأستاذ يوسف محمد صالح أبوتِركي هي سيرة رجلٍ عاش في زمنٍ كانت فيه مهمة نشر التعليم وبناء الوعي من أصعب المهام، فاختار أن يكون واحدًا من حملة مشاعل العلم والمعرفة.
بدأ من رفاعة، مدينة العلم والمعرفة، ثم انطلق إلى مختلف مديريات السودان، معلّمًا ومديرًا ومفتشًا، يحمل معه رسالة التربية ويؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن.
ولم يكتفِ بدوره التربوي، بل كان حاضرًا في مجتمعه، يخدم الفقراء، ويساهم في تأسيس المدارس، ويشارك في الإصلاح والشأن العام.
ثم امتدت رسالته عبر أسرته؛ فكان ابنه يس يوسف أبوتِركي من رواد طب الأطفال في السودان، وكانت بناته رائدات تعليم جُبن بقاع السودان المختلفة، يحملن مشاعل العلم والمعرفة إلى المدارس والمجتمعات.
لقد رحل الأستاذ يوسف أبوتِركي عام 1983م، لكن أمثال هؤلاء لا ترحل سيرتهم؛ لأن أثرهم يبقى في العلم الذي نشروه، والأجيال التي ربوها، والطلاب الذين أعانوهم، والمدارس التي ساهموا في بنائها، والذرية التي واصلت طريق العطاء.
رحم الله المربي الفاضل
اللهم ارحم الأستاذ يوسف محمد صالح أبوتِركي رحمةً واسعة، واغفر له، وأنزل عليه شآبيب رحمتك، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم اجزه عن علمه وتعليمه وخدمته للفقراء والمجتمع، وعن كل طالبٍ أعانه، وكل مدرسةٍ ساهم في تأسيسها، وكل جيلٍ أسهم في تعليمه، خير الجزاء.
اللهم اجعل ما قدمه من علمٍ وتربيةٍ وإصلاحٍ صدقةً جاريةً في ميزان حسناته.
اللهم بارك في ابنه وبناته وذريته، واجعلهم امتدادًا صالحًا لرسالته، ووفقهم لمواصلة طريق العلم والمعرفة وخدمة الناس.
رحم الله الأستاذ يوسف أبوتِركي، أحد رجال التعليم الأوائل، وجزاه عن رفاعة والسودان وأجيالهما خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

