دكينيات | دكتور عصام دكين | الإنسان حر فيما يختار حرية مطلقة.

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | الإنسان حر فيما يختار حرية مطلقة.
دكينيات(1923)2026/9/3م.
دكتور عصام دكين.
بالأمس نشرت مقالا صغيرا بعنوان(انا إسلامي ديمقراطي ليبرالي مؤمن بعلمانية) نشر المقال على نطاق واسع وتداخل معي الكثيرين استطعت أن ارد على بعضهم ولم استطع الرد على آخرين لكثرة المداخلات الفردية او عشرات القروبات. صباح هذا اليوم الباكر اضطررت لكتابة هذا المقال بعنوان(الإنسان حر فيما يختار حرية مطلقة) حاولت ارد فيه على المداخلات من اخواني واخواتي خصوصا في الحركة الإسلامية الذين تفاجوا بطرحي وخروجي عن الخط العام للحركة الإسلامية التاريخي. وجدت كيل من الاساءات والاستفذاذات. عموما انا مسامح كل من جرحني بكلمة او استفذني بكلمات أو حتى شتمني لاني اعلم ان ما طرحته صعب تقبله من عضوية الحركة الإسلامية خصوصا حديثي التجربة فأنا سياسي وباحث وليس أمام جامع انقل لكم نصوص دون تفكيكها أن شاءالله سوف استمر في ذلك الطرح حتى نجد مقاربة وسطية تجمعنا مع بقية المكونات السياسية السودانية المختلفه ونخرج بالسودان من ازمته الفكرية وقبول الآخر.
يعبر الإنسان تعبيرا كاملا عن حربتة الفطرية التى خلقه الله عليها ويعبر عنها بكل حرية دون انقياد إجباري، وتلك هي الهوية الحقيقية للإنسان في هذا الكون سماها الدكتور حسن عبدالله الترابى المشيئه يسير بها حيثما شاء وأينما شاء لأنها لا تخضع إلى أى إرادة بشرية، بل ولا ترضى بالخضوع للزمان والمكان. فالإنسان قديما وحاضرا ومستقبلا حر ويتعامل بقيمة الانسانية في كل ميادين الحياة وسيبقي كذلك إلى يوم القيامة، وانقياده لهذه القيم لا يكون إلا عن اختيار ورضا وبرغبة كاملة للتعبير عن إنسانيتة المطلقة في تحقيق مفهوم خلافته لله في هذا العالم. فالانسان خليفة الله في الأرض اى هو يمتلك تفويض منه جلا جلاله، وبموجب هذا التفويض صارت له الحرية المطلقة في التصرف فيما أوكل إليه من مهام عمارة الأرض في قوله:(وأذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) البقرة الآية ٣٠. هذه الخلافة التى منحت للإنسان دون سواه لأنه الكائن الوحيد القادر عليها بشهادة الله على ذلك في قوله السابق (إني أعلم ما لا تعلمون) وهي تمنحه كل الصلاحيات في أن يكون حرا في اختياراته وممارسته.
* بالبحث في كتاب التفسير الميسر الذى أعده نخبة من العلماء الذي طبعه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف يقول التفسير للآية ٣٠ من سورة البقرة التي استدل بها عن الحرية المطلقة للإنسان في اختياراته.
يقول التفسير واذكر-أيها الرسول-للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قوما يخلف بعضهم بعضا لعماراتها. قالت الملائكة: يا ربنا علمنا وارشدنا ما الحكمة في خلق هولاء مع أن من شأنهم الإفساد في الأرض وإراقة الدماء ظلما وعدوانا ونحن طوع امرك، ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك ونمجدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم: إني أعلم ما لا تعلمون من المصلحة الراجحة في خلقهم….انتهى تفسير الآية…
* الآية ٣٠ من سورة البقرة جعلت من يخلف الله في الأرض هو الإنسان ولم تحدد له شروط وتقيد لحريته.
* الحرية معيار للإنسانية الذي يسمح للإنسان بالاختيار التام في كل مجالات حياته الاعتقادية والفكرية والاجتماعية والسياسية. تمسك الإنسان بالحرية واجب وحق لصون إنسانية وعدم السماح لأي سلطة قهرية بقمعها برفضه الانقياد لهذه السلطة التي تسعي لاستعباده بما توجب عليه من قوانين تعسفية تلبسها لبوس الدين لأن انقياده وانصياعه لها مكرها وقبوله بذلك ولو على مضض يعبر ضمنيا عن تخليه عن إنسانيته ومن ثم عن مهمة الخلافة الموكلة إليه وبالتخلي عن حريتة التي شرفه الله بها دون سواه من المخلوقات.
على الإنسان أن يرفض كل أنواع الاكراهات السلطوية التي تفرض باسم الدين لأنها تمثل مصالح ظرفية آنية محدودة الأبعاد الزمانية والمكانية يراد منها الوصول إلى مطامع ذات طابع شخصي أناني بحت ولا تفكر في مصلحة الإنسان كإنسان. فدين الله لا يحده زمان و لا مكان بل هو دين مجرد شمولي مطلق ولا يرتبط بمصالح شخصية لفئات من الناس ضمن حدود جغرافية أو تخطيطات سياسية الغرض منها تغلب فئة على أخرى وكل إنسان ينقاد طواعية ويمارس ما اختاره من دين بكل حرية مصداقا لقوله(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم ) البقرة الآية ٢٥٦. فدين الله بريء من تهمة الإكراه التي يحاول بعض الناس لفرض سطوتهم على رقاب الناس.
* في كتاب التفسير الميسر الذى ذكرته سابقا معني الآية ٢٥٦ من سورة البقرة: لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يحتاج إلى الإكراه عليه فالدلائل بينه يتضح بها الحق من الباطل والهدى من الضلال. فمن يكفر بكل ما عبد من دون الله ويؤمن بالله فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له، والله سميع لأقوال عباده، عليم بنياتهم وافعالهم وسيجازيهم على ذلك….
* اذن الإنسان حر فيما يختار حرية مطلقة….
——‐———————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.


