دكينيات | دكتور : عصام دكين | هل سيظل اليسار العلماني واليمين الإسلامي خصمين فى السودان أم يصبحا متفقان على مشروع نظام سياسي علماني

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | هل سيظل اليسار العلماني واليمين الإسلامي خصمين فى السودان أم يصبحا متفقان على مشروع نظام سياسي علماني
* بدأ هذا الانقسام لأول مرة يسار ويمين في فرنسا بعد الثورةالفرنسية فى العام ١٧٨٩م حين جلس النواب فى الجمعية الوطنية على جانبي القاعة جلس أنصار الملك والنظام القديم فى الجهة اليمنى، وجلس أنصار التغيير فى الجهة اليسرى ومنذ ذلك اليوم أصبح اليمين رمزا للمحافظة على التقاليد والسلطة، واليسار رمزا للسعي نحو التغيير والعدالة الاجتماعية.
* اليسار يعني الانحياز إلى الناس ضد القوى المتسلطة.
* اليمين يعني الدفاع عن النظام ضد الفوضى.
* العلمانية:. وضعت حدود فاصلة بين الإيمان الشخصي والمجال السياسي حتى لا يتحول الدين إلى أداة صراع دموي كما حدث فى الحروب الدينية والأروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
* متى ظهر صراع اليسار واليمين في السودان؟
* تكونت الأحزاب السياسية في السودان كإمتداد خارجي وبعضها كونها المستعمر.
١/ الحزب الشيوعي السوداني تم تكوينه عبر اليهود في مصر باستقطاب عبدالخالق محجوب في جامعة القاهرة فهو امتداد للحزب الشيوعي السوفيتي.
٢/ جماعة الإخوان المسلمين فى السودان هي امتداد لجماعة الاخوان المسلمين فى مصر التى أسسها الإمام الشهيد حسن البنا.
٣/ حزب الشعب وحزب الأشقاء أسسه المصريون الذين كانوا يشكلون الاستعمار الثنائي الإنجليزي المصري.
٤/ حزب الأمة أسسه المستعمر الانجليزي.
٥/ البعث العربي الاشتراكي في السودان هو امتداد للبعث العربي الذي أسسه ميشيل عفلق النصراني اللبناني.
٦/ الحزب الناصري هو امتداد للحزب الناصري المصري الذي أسسه جمال عبدالناصر.
٧/ الأحزاب الإفريقية هي امتداد للقوميات الإفريقية ضد الاستعباد والعنصرية في السودان مثل حزب سانو لفليب عباس غبوش في جبال النوبة.
* الآن تجاوزت الأحزاب السودانية حوالي مئة حزب بعضها يساري وبعضها علماني وبعضها يميني وبعضها إفريقي وبعضها عروبي وبعضها مناطقي.
* كما نشأت حركات مسلحة مختلفة فى الشرق والغرب والجنوب والشمال والوسط تنادي بالتحرير والعدالة والمساواة في السلطة والثروة بعضها يساري وبعضها علماني وبعضها يميني وبعضها عروبى وبعضها إفريقي….الخ.
* الاستعمار الإنجليزى المصري لم يتعامل مع الأحزاب اليسارية اليمينية آنذاك ولكنه صنع أحزاب له بقيادة السيد عبدالرحمن المهدي ربيب الإنجليز(حزب الأمة العلماني بثوب أنصاري مهدوي يقرأ الراتب ولا يطبقه)وآخر بقيادة السيد علي الميرغني(حزب الشعب الصوفي لا يأكل الفتة إلا وهي باردة).
* ظل السيدين ومعهم اخرين ازرع للاستعمار الثاني الانجليزي المصري.
* ظل اليسار الشيوعي واليمين الإخوان المسلمين المعارضة الحقيقية للاستعمار الثنائي في السودان ولا يتعامل معهم.
* بعد أن تأكد الإنجليز بأنهم اعدوا جيش محترف وخدمة مدنية مدربة وبنية تحتية لحد ما ومؤسسات انتاجية وسكة حديد أي أصبح السودان دولة خرجوا من السودان مع وجود الاحتجاجات الشعبية وتحركات الضباط الأحرار ورغبة السودانيين فى الإستقلال وأن القوات المسلحة جاهزة لإستلام السلطة فى أي وقت إذا تعثر المدنيين فى تسير أمور الدولة فاعطوا شرف الإستقلال إلى عملاءهم وأحزابهم التي أسسوها والسيدين المهدي والميرغني في يناير ١٩٥٦م حيث قال الزعيم الأزهري (جانا بالاستقلال كصحن الصيني لا فيه شق ولا فيه طق اى دون تضحيات مادية وبشرية). بعد إجراء انتخابات برلمانية في ١٩٥٣م-١٩٥٤م كانت حصرية بين الأحزاب التي صنعها الاستعمار مع وجود بعض رموز الإخوان المسلمين مثل ابراهيم المفتي وإخوانه وتم أبعاده من رئاسة مجلس الشعب باعتباره أخ مسلم وجماعة الإخوان المسلمين مناهضة للاستعمار…الخ.
* عجزت الأحزاب التي صنعها المستعمر التي تسمى أحزاب الإستقلال بقيادة السيدين وظهر العداء بينهم كل ينتمي لدولة استعمارية حزب المهدي ينتمي للإنجليز وحزب الميرغني ينتمي للمصرين.
* استدعى حزب الأمة (المهدي) العسكرين لاستلام السلطة فى نوفمبر ١٩٥٨م كأول انقلاب في السودان على الحكم المدني أو ما يسمى بالديمقراطية الأولى مكايدة فى حزب الشعب أى حزب(الميرغنى)
* الانقلابات العسكرية فى السودان لا تتم من العسكرين مباشرة بل باستدعاء وتدبير من الأحزاب السياسية….
* بدأت تنشط الأحزاب اليسارية واليمينية وتجود من عملها وتنشى خلاياها العسكرية والمدنية وتؤسس لحركات عروبية وافريقية مسلحة فى سرية تامة فى السودان وفتح حزب الأمة شهية اليسار واليمين لاستلام السلطة عبر العسكر بدل أن يرسخ حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطية والثقافة الديمقراطية.
* بدأ ظهور اليسار واليمين صراعهما الحقيقي فى السياسة للعلن فى تحضيراتهم لثورة اكتوبر ١٩٦٤م ونجحا في اشعال ثورة اكتوبر الشيوعيون واليساريون بقيادة عبدالخالق محجوب واليمين بقيادة الشاب الدكتور حسن عبدالترابى عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم آنذاك.
* نجح اليسار واليمين فى تعرية الحكم العسكري وتعرية الاحزاب التقليدية ربائب الاستعمار حزبي المهدي والميرغني.
* نجح الدكتور حسن الترابي فى تحويل جماعة الإخوان المسلمين إلى حركة إسلامية سياسية واجتماعية شاملة تجمع بين الإيمان الشخصي والعمل السياسي بتجاوزه للقيادة التاريخية صادق عبدالله عبدالماجد وجعفر شيخ ادريس والرشيد طاهر بكر وغيرهم فهو رجل أكمل دراساته فى الغرب فرنسا وانجلترا وملم بالثقافة السياسية وصناعة السياسة وكان رجل حداثي أنيق مبهر مثقف متفقه في الدين والعمل الدستورى.
* نشأت الحركة الاسلامية الحديثة فى ظل أمواج وتقاليد وأعراف صعب تجاوزها بسهولة كما أن اليسار الشيوعي شعر بالخطر القادم عليه من الحركة الاسلامية التي يقودها الشاب الدكتور حسن الترابي القادم من الغرب نشأ العداء ولكن كانت مصلحة اليسار جمعيا واليمين جمعيا هو إسقاط حكم عبود العسكري فاشترك الجميع في إسقاطه ولكن كانت الغلبة للحركة الإسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابي فسقط نظام عبود.
* الشيخ الدكتور حسن الترابي هو الذى جعل للإسلاميين صوت سياسي فى السودان حيث خرج بالعمل الإسلامي من أضابير التربية والتزكية والعمل السري إلى العمل السياسي العلني الوجودي المصادم بالمنطق والحجة ومتفق مع الحداثه(العلمانية) فى كل المجالات الثقافية والفنية والاجتماعية والاقتصادية لولا الشيخ الدكتور حسن الترابي لظلت جماعة الاخوان المسلمين أو الحركة الاسلامية في الجامع تقيم الليالي الذكوية والاحتفال بالمناسبات الدينية وتكون حركة صفوية عضويتها مثل طائر البطريق من البلهاء يرتدون الجلباب القصير ويطيلون اللحية ويحملون العصى والنساء يلبسن البرقع.
* صنع الدكتور الترابي ثورة اكتوبر ١٩٦٤م وقال هنا الاسلام ولا تفريق بين الإيمان الشخصي والعمل السياسي بل الايمان يدفع به دفعا إلى الصواب والمحاسبة والاتقان وقال بكل جراءة الاسلام قادم بشكل مباشر واقامة الندوات الفاصلة التى اشعلت اكتوبر ١٩٦٤م.
وكذلك اليسار شاركه في قيادة التغيير الثوري فأصبحت ثورة اكتوبر مشتركة بين اليسار واليمين.
* تحالف اليسار مع العلمانين لأنهم اقليه ولكن كان صوت اليسار عالي بالطبع فهو يجيد تلك الفوضى ويرى أن المجتمع السوداني ليس فيه عدالة ويسود فيه الفقر وعدم المساواة ويريد من الدولة أن توزع الثروة وتدعم الفقراء وضمان التعليم والصحة كحقوق لا كسلع خصوصا الشيوعين واليسارين الاشتراكين وانشأ حركات تمرد بدعم سوفيتي تطالب بذلك فى جنوب السودان ١٩٥٥م بمساعدة وتدبير من الحزب الشيوعي السودانى.
* كان اليمين السوداني بقيادة دكتور حسن الترابي ينطلق من فكرة أسلمة الحياة وأن الإسلام هو الحل الشامل للمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في السودان وكان الشيخ الدكتور حسن الترابي له مشروع متكامل ينطلق من فكرة أن الدين والاستقرار والتقاليد والأعراف هى الأساس وأن السوق الحرة والملكية الخاصة والحرية الفردية مقدسة وأن تدخل الدولة يجب أن يكون محدودا وبالتالى كلها افكار تتفق مع التوجه العلماني بنكه اسلامية ترابيه. نواصل
—————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.



