من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الرائدة التربوية الأستاذة : فاطمة أبو زيد محمد زين

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الرائدة التربوية الأستاذة : فاطمة أبو زيد محمد زين
من عمق الذاكرة السودانية
فاطمة أبوزيد محمد زين
الرائدة التربوية الأستاذة فاطمة أبوزيد محمد زين
(1924م – 1987م)
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
كانت الأستاذة فاطمة أبوزيد محمد زين واحدةً من الرائدات اللاتي حملن مشاعل العلم، وأسهمن في نشر تعليم البنات في السودان، في وقتٍ كانت فيه هذه الرسالة تواجه كثيرًا من التحديات والصعوبات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌿 الميلاد والنشأة
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وُلدت بمدينة رفاعة عام 1924م، لوالدها أبوزيد محمد زين ووالدتها بخيتة بنت عباس، وهما من رفاعة.
وقد أولى والدها اهتمامًا كبيرًا بتعليم بناته، فحرص على تعليم فاطمة وشقيقاتها: نفيسة، وختمة، وأم سلمة، ونعمة، وزينب ـ رحمهن الله جميعًا ـ مستنيرًا بتوجيهات رائد تعليم البنات الشيخ بابكر بدري رحمه الله، الذي كان يحظى بمكانةٍ رفيعة بين أهل المنطقة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📚 رحلة العلم
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
تلقت تعليمها الأولي بمدينة رفاعة، ثم التحقت بكلية معلمات أم درمان، وتخرجت متخصصةً في تدريس اللغة العربية والرياضيات وفنون الأشغال اليدوية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🎓 رسالة التعليم
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بدأت مسيرتها التعليمية بمدارس أم درمان، ثم انتقلت للعمل بمدرسة الخرطوم الأولية، حيث عُرفت بإخلاصها وكفاءتها وتميزها في أداء رسالتها.
وعندما تقدم الشيخ يوسف جميل، ناظر منطقة الشبارقة، بطلب إلى إدارة المعارف لافتتاح أول مدرسة للبنات بالمنطقة، وقع الاختيار على الأستاذة فاطمة أبوزيد لقيادة هذه المهمة التاريخية، لما عُرف عنها من علمٍ وحكمةٍ واقتدار.
وقد وجدت دعمًا كبيرًا من الناظر يوسف جميل، كما لقيت تعاونًا كريمًا من أسر الشبارقة، فحققت المدرسة نجاحًا باهرًا.
وشاركتها في هذه الرسالة الأستاذة ختمة عبد النور من رفاعة، ثم التحقت بهما لاحقًا شقيقتها الأستاذة نفيسة أبوزيد لفترة من الزمن.
وتخرجت في هذه المدرسة أجيالٌ من الفتيات، أصبح عددٌ منهن من الرموز البارزة في مجتمع المنطقة والسودان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🏅 تكريم مستحق
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
كرّمها أهالي الشبارقة والناظر يوسف جميل، تقديرًا لجهودها العظيمة، وكانت تنظر إلى خريجاتها بكل فخرٍ واعتزاز، وهن يجنين ثمار ما غرسته فيهن من علمٍ وأخلاق.
ثم أسهمت في افتتاح عددٍ من مدارس البنات في ولاية الجزيرة، قبل أن تعود إلى مدينتها رفاعة، لتتولى إدارة مدرسة رفاعة الشرقية التي أسسها الشيخ بابكر بدري.
وظلت تديرها لعقدٍ من الزمان، تغرس في نفوس تلميذاتها حب العلم والخير والوطن.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌷 إسهاماتها التربوية والمجتمعية
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
شاركت في إعداد وتقديم دورات تدريبية للمعلمين، وأسهمت في مؤتمرات تطوير المناهج، كما كان لها حضورٌ فاعل في مؤتمرات الاتحادات النسوية التي طالبت بمنح المرأة العاملة حقوقها كاملة، في وقتٍ كانت فيه قوانين الخدمة تُلزم المرأة بترك العمل بعد الزواج، وتمنحها نصف راتب الرجل.
كما أقامت العديد من المعارض المدرسية التي أبرزت التراث السوداني، والأشغال اليدوية، والفنون، والأنشطة الثقافية، والمسرح المدرسي، إيمانًا منها بأن التربية بناءٌ متكامل للعقل والوجدان.
وفي زمنٍ كان كثيرٌ من الناس يعارضون تعليم البنات، كانت تجوب البيوت وتقنع الأسر بأهمية التعليم، مؤمنةً بأن تعليم الفتاة هو أساس نهضة الأسرة والمجتمع.
وكانت تنظم القصائد والأناشيد التي تحث على طلب العلم، وتغرس في تلميذاتها حب المعرفة والفضيلة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📝 من قصائدها
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
قصيدة: بنت رفاعة
يا بنت رفاعة يا بنت بلدنا
العِلم نور والجهل ظلام
بالعلم بنبني أعلى مقام
يا بنت رفاعة يا أملنا
بالعلم يعلو مستقبلنا
اقري كتابك باجتهاد
انفعي أهلك والبلاد
تبقي معلمة تنشر نور
وتزرعي في الأطفال سرور
ولا طبيبة تداوي الناس
وترسمي فيهم أجمل إحساس
ولا مهندسة تبني ديار
والتخطيط أجمل معمار
يا بنت رفاعة يا بنت الغد
هيا حققي أجمل وعد
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وقصيدة أخرى: المعرفة عز
المعرفة عز
والجهل خسارة
والقراية أساس الحضارة
يمكن تبقى معلمة قديرة
تخرج أمة واعية قديرة
تبقي معلمة تنشر نور
وتربي الجيل بكل سرور
هَيّا يا سعاد، هَيّا يا صفية
بالعِلم نمشي للعُلا سويّة
هَيّا يا بنات بلادي الكرام
العِلم نور والجهل ظلام
بنات بلادي
يا كريمات
هيا يا بنات
ويا أمهات
العِلم نور
العلم بركات
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
قصيدة: لا للجهل
لا للجهل… لا للخوف
أحسبوا الأعداد واكتبوا الحروف
بالعِلم نعبر كل الظروف
أنا بكرة معلمة تنير الدروب
أنا بكرة طبيبة تشفي القلوب
أنا بكرة مهندسة تبني البلاد
أنا أرفع راية الأمجاد
بلادي تنادي يا بناتي
بالعِلم تتحقق أمنياتي
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🏡 حياتها الأسرية
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
تزوجت من السيد حامد الطيب من مدينة أربجي، وجمعت بين رسالتها التربوية وواجباتها الأسرية بكل اقتدار.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌹 وفاتها
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
كرّمتها إدارة التعليم بولاية الجزيرة، كما كرّمها مواطنو مدينة رفاعة، تقديرًا لمسيرتها الزاخرة بالعطاء.
كان إقناع مجتمع يرفض التعليم من أشق ما يواجه رواد التعليم؛ فتغيير العقول، ومواجهة العادات الراسخة، والخوف من الجديد، وتحمل السخرية والنقد والرفض… كل ذلك كان يتطلب صبرًا وإيمانًا عميقًا بالرسالة.
عظّم الله أجرهم، فقد صبروا حتى تحولت المقاومة إلى قناعة، والرفض إلى نهضة، والجهل إلى نور.
وفي عام 1987م، لبّت الأستاذة فاطمة أبوزيد محمد زين نداء ربها بعد حياةٍ حافلة بالعلم والعمل والإنجاز، تاركةً أثرًا خالدًا في ميادين التربية والتعليم.
رحم الله الأستاذة فاطمة أبوزيد محمد زين رحمةً واسعة، وجعل ما قدمته من تعليمٍ وتربيةٍ وعملٍ صالحٍ في ميزان حسناتها، وجزاها عن بنات السودان خير الجزاء.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌺 كلمة وفاء
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
إن الأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى بالعقول التي تُنيرها التربية، وبالنساء والرجال الذين يجعلون من العلم رسالةً لا وظيفة.
وكانت الأستاذ

