الثقافة والفنونشخصيات سودانية

توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح  علي | عميد الحداثة في الغناء السوداني : محمد أحمد سرور

صوت الشارع

توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح  علي | عميد الحداثة في الغناء السوداني : محمد أحمد سرور

 

*محمد أحمد سرور – عميد الحداثة في الغناء السوداني*

 

~سرور… من هنا بدأ الطرب~

في زحمة الكلام عن البدايات الأولى للغناء السوداني، يجي اسم محمد أحمد سرور دايمًا في المقدمة، مش لأنه أول زول غنّى ساي، لكن لأنه غيّر شكل الغنا نفسه. سرور ما كان بس صوت جميل، كان عقل موسيقي واعي، وصاحب بصمة ما بتتمحي في وجدان السودانيين.

سرور وُلد على الأرجح سنة 1901 في قرية ود المجذوب قرب ود مدني، لكن في روايات بترجّح 1898. لما كان عمره سبعة سنين، انتقل مع أسرته لأمدرمان، وهناك تربى في بيت أمه المعروف “بيت الشيخ أرو”، واتعلّم في خلوة الجامع مبادئ القراءة والنحو والتلاوة.

الغنا عرف طريقو ليه بدري جداً. بيحكي ولدو إنو سنة 1911، بدأ يقلّد فنان اسمو محمد ود الفكي، وكان دا الفنان “الطنابري” الوحيد وقتها. يعني سرور كان عمره عشر سنين بس. لكن روايات تانية، زي كلام المؤرخ مبارك المغربي والإعلامي عوض بابكر، بتقول بدا يغني في عمر 16.

أول شغلو كان بسيط: فراش في شركة الترام، بعدين مراسل في المصلحة البيطرية، واشتغل في كتير أماكن… لكن كان دايمًا راجع للغنا. أهل الحيّ قالوا عليه إنو “ضايع” و”فاشل”، لكن لمن سمعه العبادى -شاعر القصيدة الغنائية الأولى- في سنة 1914 وهو بيرعى الماعز ويغني، قال ليه: “الزول البغني كدا ما يغني للماعز، يغني للناس”.

وسرور فعلاً غنّى للناس. غنى في الشوارع، في الأحياء، في الحفلات، في المسارح، في الإذاعة، في مصر، في السعودية، في الحرب… وكان دايمًا صوته متقدّم على زمنه.

ومن المواقف اللافتة إنو سرور كان من فتوات أمدرمان، ومعروف إنو كان بيحمل عصاية “كريزة” وأحياناً مسدس في حفلاتو، مش استعراض لكن دفاع عن الذات، لأنو وقتها كان المغني بيواجه نظرة دونية شديدة، وكان المجتمع ما بتقبل فكرة إنو راجل يغني.

سرور كان أول من استخدم “الرق” في الغنا السوداني، وأول من غنى على خشبة مسرح، وأول فنان سوداني تُطبع أسطواناتو وتتوزع خارج السودان، حتى إنو باعها في أسمرا وأديس أبابا على ظهر حمار!

أضاف الكورس بدل الطنابرة، وبدأ يهتم بالبناء اللحني، وأصبح بيلحن لنفسو، وده كان تحوّل ضخم. ساعد في صعود شعراء شباب زي ود الرضي، رغم إنو كان في شعراء مثقفين شايفين إنو بيغني “للبياعين”، لكن سرور كان مؤمن بالمواهب.

لمحة أخرى من التاريخ: أصول سرور بترجع لقرية “منصوركتي” في الشمالية. وكان عندو سلوك راقٍ جداً، وبيشهد ليه كل من عرفه، ومات صغيراً في أسمرا سنة 1946 أو 1947 بعد عملية جراحية، واندفن هناك، وقبره اتشيّد بعد سنوات من وفاته.

هذا المقال هو الجزء الأول من سلسلة متواصلة… وسنواصل في الجزء التاني استعراض التسجيلات النادرة ولقطات من مسيرته الغنائية وأثره على الأجيال القادمة.


💫
بقلمي: 🖊️رانيا
توثيق ومحبة للفن السوداني القديم
15 يوليو 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى