مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | ما شهدته في مشروع سكر شمال غرب سنار أصبح لا يصلح لزراعة قصب السكر وصناعته (2)

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | ما شهدته في مشروع سكر شمال غرب سنار أصبح لا يصلح لزراعة قصب السكر وصناعته (2)

دكينيات(١٧٨٧)٢٠٢٦/٥/١٦م.

انا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

دكتور عصام دكين.

كنت في زيارة في أبريل الماضي للأهل في شمال غرب سكر سنار ومررت بمشروع سكر شمال غرب سنار والمصنع فوجدت دمارا هائلا قد اصاب المشروع المزارع والمصنع والآليات ووجدت صديق عمرى في المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة المفتش الزراعي عبدالماجد حمدت في محطة ٦٤ العمرية فسلمت عليه على عجل لان لدي موعد مع البص القادم مدينة سنار في ود الحداد لكى اصل أم درمان فنظرت إلى المؤسسات منهاره وكذلك بيوت الموظفين والعمال وكل شي مدمر والمزارع مليئة بالحشائش الكبيرة والمواشى ترعي داخل المشروع كل شي مدمر الا شي واحد يقول كان هنا مشروع اسمه مشروع سكر شمال غرب سنار فدار بذكرتى العهد الذهبي للمشروع والايام الزواهر حيث كانت محطة العمرية ٦٤ مكاتب ادارة التفاتيش وسكن العاملين والموظفين ومكان صرف المستحقات الشهرية للعاملين وكذلك السوق والدكاكين والمطاعم العامرة تجلب السعادة والأمل انذاك.
كان مصنع سكر شمال غرب سنار مؤسسة وطنية قومية جاء اليها السودانيين من كل اقاليم السودان وانصهرت واجتهدت ونجحت مشروع سكر شمال غرب سنار فعلا كان مشروعاً وطنياً متكاملاً أدى غرضه وهدفه الذى أسس من أجله وحقق أحلام الكثيرين وكذلك ساهم في التنمية في وطننا السودان العزيز.
عمر المشروع الان حوالى ٥٥ عاما اى خمسة عقود شكلت نموذجاً متكاملا للزراعة المتكاملة زراعة وتصنيع زراعي وانتاج للخضروات والفواكه والالبان والاعلاف.
كان مشروع سكر شمال غرب سنار له دورا وسهما كبيرا في دعم الاقتصاد السوداني، وشاركة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من سلعة السكر. وعمل على تطوير قرى شمال غرب سنار من حيث التعليم والصحة والاستقرار حيث كان اهالى المنطقة ينزحون في فترة الصيف في السبعينات الى مشروع الجزيرة (الباجور) عمال لجنى القطن وغيرها من الاعمال الزراعية وهى منطقة بها اكثر من 160 قرية يسكنها حوالى اكثر مليون نسمة غير الوافدين واصبحت تلك القرى منتجة تعج بالحياة والحركة والإنتاج والتجارة والزراعة والرعى.
ولكن ما شاهدته في زيارتى الأخيرة لشمال غرب سكر سنار شاهدت دمار وانهيار كامل للمشروع وملحقاته بعد ان كان صرحا اقتصاديا. ماشهدته مشهد فظيع وجريمة ومأساة في حق الوطن ومواطنى شمال غرب سنار، لم اشاهد الدخان المتصاعد من المصنع بل توقف المصنع تماما واصبح ركام، والمزارع بور والعمال يجلسون على ضفاف الترع بلا امل او رواتب او منصرفات.
* للأسف انهارت كل الخدمات المدارس المستشفى الشبخانات…..الخ. فعلا إنها حالة دمار وانهيار وخراب وألم وحسرة على المواطنين على مشروع سكر شمال غرب سنار.
* لقد قام مصنع سكر شمال غرب سنار بمهمته وتحقيق اهدافه فهي صناعة السكر كمشروع قومي مع المشاريع الاخرى لم نتوقع انهياره لانه أسس على أسس زراعية وصناعية متينة.
* عملنا في هذا المشروع مع امهاتنا فساهم في تعليمنا ومعيشتنا بشكل مباشر وترك اهلنا الباجور واستقروا حيث يعملون في فترة الخريف في الزراعة المطرية وفي فترة الشتاء وماتبقى من الصيف في مزارع المشروع والمصنع كعمال يومية لانه منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة. فقد وفر مشروع سكر شمال غرب سنار آلاف الوظائف والفرص العمالية اليومية او اليومية الثابتة لابناء المنطقة والشعب السوداني من الذين وفدوا واستقروا في المنطقة كما وفر اسواق للتجار والرعاة حيث وفر قوى شرائية استهلاكية مما انعكس على النشاط التجاري والخدمي في قرى شمال غرب سنار وسنار وجبل مويه و ودالحداد والحاج عبدالله حتى ود مدنى شمالا وسنجه جنوبا.
كان مصنع سكر شمال غرب سنار وبمحطاته ومدينة السكنية مكان للعلاج والتعليم والصحة والترفيه اى كان مركز للاشعاع الثقافي والرياضى والتنموي في المنطقة، حيث قام بمسؤولياتة الاجتماعية المؤكلة اليه التمسها سكان المنطقة.
ساهم مشروع سكر شمال غرب سنار في إنشاء المدارس ودعم التعليم، وتوفير الخدمات الصحية والعلاجية، والمياه والكهرباء، ودعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية.
* كنا نترحل مجانا مع العاملين في المصنع والمزارع بتوقيتات زمنية صارمة في الصباح والظهر والعصر والمساء. ولكن للأسف هذه اللوحة المشرقة التى تعمقت في ذاكرتي قد تلاشت بزيارتى الأخيرة لاهلى في شمال غرب سكر سنار حيث الانهيار وما احدثتة الحرب من دمار. حيث كان مصنع سكر شمال غرب سنار يضج بالحركة والإنتاج وأصبح اليوم خرابة ينعق فيه ألبوم. كل شي متوقف ومتعطل خطوط الإنتاج متوقفة، معدات مرمية على الارض مصدية، قنوات ري مغلقه، واراضى بور ترعى فيها الماشية وبعض الأراضي تم تاجيرها لزراعة محاصيل تجارية استهلاكية مثل البطيخ……الخ.
* أزمات مشروع سكر شمال غرب سنار عديده من ضمنها الري حيث لم تطهر القنوات منذ فترة طويلة فالقنوات الرئيسية والفرعية تعاني من الإطماء والانهيار وضعف الصيانة واصبح يشتكي مستاجرى اراضى المشروع مما انعكس مباشرة على انتاجهم وأصبح ضعيف.
الأزمة الأخرى ان العاملين يعيشون أوضاع معيشية صعبه فقدت الأسر مصدر دخلها. والعاملين الذين تمت احالتهم للمعاش لم يصرفوا مستحقاتهم حتى الآن.
فقد انها مشروع سكر شمال غرب سنار تماما يحتاج لجهود الدولة لاحيائه واعادتة الى سيرته الأولى.
الخل:.
يجب تحويل المشروع إلى مشروع زراعي متكامل لتحقيق الامن الغذائي ومنح الاولوية للمواطنين بشمال غرب سنار لانهم أصحاب الأرض تاريخيا
———————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى