دكينيات | دكتور عصام دكين | هل يوجد في دساتير وقوانين الدول العلمانية تحريم قول الزور والمعاقبة عليه في الادلاء به في المحاكم؟

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | هل يوجد في دساتير وقوانين الدول العلمانية تحريم قول الزور والمعاقبة عليه في الادلاء به في المحاكم؟
(وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)
دكينيات(1933)2026/9/6م.
دكتور عصام دكين.
حرم الله عز وجل قول الزور وطالب بالعدل في القول، لكن موضع التحريم هنا لا يتعلق بأى قول كان بل يخص موضع الادلاء بالشهادة في المحاكم، لأن قول الزور يختلف عن شهادة الزور ونتامل هذا الفرق في قوله تعالى (وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا (72)) سورة الفرقان الاية ٧٢.
* الاية تفرق صراحة بين قول الزور الذي وصفته باللغو، وبين شهادة الزور المحرمة لان هذه الأخيرة حدية تماما وتكون في المحاكم بأن يشهد الإنسان زورا لصالح نفسه او الوالدين او الاقربين وهي محرمة على عكس قول الزور الذي يعتبر من المنهيات.
الاية تطالب الإنسان بالشهادة بالحق حتى ولو كانت هذه الشهادة ضد نفسه او الوالدين والأقارب.
لقد تم تحريم شهادة الزور في الايات التالية:.
قال الله تعالى(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا (135)) سورة النساء الاية ١٣٥.
قال الله تعالى(ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ (30)) سورة الحج الاية ٣٠.
* الايات تدور حول الشهادة بالحق واجتناب شهادة الزور ولو على النفس والاقربين على الشهادة بالعدل. ولكنها منحت الحق في العدل عن الادلاء بالشهادة ضد النفس وضد الاقربين كالاولاد والزوج او الزوجه والوالدين والاخوة. وذلك من تمام الرحمة الإلهية حتى لا يقع الانسان في الحرج. الاية(٨) فقد طالبت بالشهادة بالحق ولو ضد الأعداء ومنعت الشهادة بالزور عليهم رغم كونهم أعداء بسبب النقمة عليهم وهذا من تمام العدل الالهي الذي يطالب الانسان باحترام عدوه وعدم الغدر به في الشهادة لان المواجهة يجب أن تكون بينهما بشرف وليس طعنا في الظهر.
* كل دول العالم المعاصر تعاقب على شهادة الزور ونجد كل تشريعاتها تطبيقات الاية(۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا (135)) سورة النساء الاية ١٣٥.
* فهذه الاية تطلب من الإنسان الامتناع عن الشهادة ضد النفس او الاقربين، مضمون هذه الاية مذكور كمواد مقننة في معظم دساتير العالم، إذ يسمح فيها للانسان بالشهادة ضد نفسه او الاقربين من الأصول او الفروع او الزوج، كما تمنح له الحق في الامتناع عن الشهادة ضد النفس وضد هولاء.
——————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.


