القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | مسألة التنمية و اثرها في الوحدة الوطنية (٢)

صوت الشارع
مقالات وكتاب
القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | مسألة التنمية و اثرها في الوحدة الوطنية (٢)
الفارق الاقتصادي و الحضاري لم يكن حكرا على منطقة دون الاخرى بل عم كل ارجاء البلاد، فقط المدن الرئيسية هي التي حظت و ليست جميعها بوافر من التمدن، و هنا يجب ان نشير إلى الدعوة إلى حكومة مدنية إنما إشارة مباشرة إلى حكم (النخبة) التي حظت بنصيب من التمدن، وفق نهج الاستعمار القديم و الاقدم، إذ لم تحدث السودنة تغيير جوهري او ثانوي في نمط التمدن بل تراجع التمدن عن ما تركه الاستعمار إلى حالة إحتكار اضيق حصرت فيه مداخل الاقتصاد و القانون و السياسة على قيادات تقليدية اقطاعية التكوين و ديمقراطية الهيكل و راسمالية الممارسة و ديكتاتورية السلطة، استقطبت هذه الكيانات قواعد وفق اربع اقسام القسم الاول جهوي و القسم الثاني اقطاعي و القسم الثالث نخبوي مدني و القسم الرابع نخبوي عسكري.
في مقال سابق سانشره مرة اخرى في جريدة صوت الشارع، تحدثت عن اسطورة المركز و أكذوبة الهامش، و محور المقال ان استخدام المركز و الهامش كمصطلحين سرطانيين في الخطاب الشعبوي بفرض رفع درجة الغبن لدى ابناء بعض المناطق رغم ان المصطلحين لهما دلالة علمية لا علاقة لها بما ذهب إليه اصحاب الخطاب الشعبوي المضل.
عليه يمكن التاكيد على اجزاء عظيمة من الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب لم يحظى بالتنمية و الحضارة التي جلبها المستعمر بل جعلت منها مناطق أكثر تخلفا و تجيفيفا لمصادرها و بالتحديد البشرية حتى تضخم المركز بما لا يتسع.
التنمية لم تعرف في الخطط التنموية الحكومية منذ الاستقلال بما يفي لغرض تحقيق العدالة الاجتماعية،فضلا عن ان النخب المدنية لم تتسع برامج احزابها و تجمعاتها و نقاباتها، للتنمية التي هدفها الاسمى تحقيق العدالة الاجتماعية و من ثم الوحدة الوطنية تحت سقف دولة مؤسسات.
…يتبع


