مقالات وكتاب

القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | مسألة التنمية و اثرها في الوحدة الوطنية (1)

صوت الشارع

مقالات وكتاب

القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | مسألة التنمية و اثرها في الوحدة الوطنية (1)

الاستعمار له عدة اوجه لا يرى منها الشعب سوى التنكيل و التعذيب، القلة القليلة المنتفعة و صاحبة المصلحة منه من ابناء الشعب يرون انه سبيل للتنمية و حسن الإدارة و انضباطها.

الاستعمار مصطلح لا يخجل منه المستعمر ، فهو يعني استراتيجية تعزز اقتصاده، و سيظل الاستعمار يتلون و يحدث (خوارزمياته) بل يظل يغير إسمه في كل مرحلة وفق مقتضاها ، العامل المشترك في كل مرحلة منها هو الاستنزاف المستمر لمقدرات المستعمرات.

مر السودان عبر التاريخ الحديث اولا بالاستعمار
التركي المصري (1821–1885)، ثم ثانيا بالاستعمار الثنائي البريطاني المصري (1899–1956)،

كلا المرحلتين شهدت ولادة البنية التحتية التي استهدفت خدمة اهداف المستعمر فقط، هذا التغيير الفيزيائي صحبه اختطاف التركيبة الاجتماعية في البلاد، الامر الذي خلق فئة جديدة في المجتمع لا تناظر و لا تمثل المكون الاجتماعي، الذي كان يصارع في تطور طبيعي الانتقال إلى مرحلة تاريخية و اقتصادية ، حاله كحال دول كثيرة في العالم، إذ شكل حكم السلطنة الزرقاء اول سمات هذا التحول التاريخي قبل الاستعمار التركي المصري.
حالة الاختطااف كانت نتيجتها خلق فجوة كبيرة بين الفئة الوليدة على يد الاستعمار و التي لم تكن لها قبيلة بل كانت مزيج من كل السودان، و المجتمع القبلي، الذي كان يمثل او هو الدولة الحقيقية حيث تمثل مركز القرار و الحماية و المصدر الاقتصادي على بدائيته، و ظلت هذه الفجوة تتسع باتساع الفجوة الاقتصادية ، فالاستعمار كان يضعف موارد البلاد و يفرض نمط استهلاكي جديد يعتمد على عملة مركزية، هذا فضلا عن اتساع العجز في إنتاج المناطق الاقل حظا من الموارد و التي لم تحظى ( بتنمية) المستعمر و تحولت إلى مدن او شبه مدن، هذا فضلا عن التفاوت العسكري إذ دخلت عناصر و اسلحة غير (تقليدية) بمعايير تلك الحقبة.
هذه الحالة من التباين و هذه الفجوات كان لها رد فعل سالب في المكون الاجتماعي و بدأت او حقيقة عادت الجهوية و التعنصر ، لحماية الافراد انفسهم و تشكيل خطوط دفاعية.
العلامة الفارقة عبر تاريخ السودان لم تكن هناك مقاومة ذات طابع عرقي او ثورة عبيد على غرار ثورة الزنج في العراق ، و هذا لا يعني ان قضية الرق لم تكن حاضرة في مرحلة ما، و ربما ذلك يرجع إلى التداخل العرقي المعقد، و الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية التي لا تكاد تذكر بمعايير الزمن الحاضر، و لكنها كانت كافية بالنسبة للمستعمر ان يوسع فجوتها بخلق فئة متعلمة و حرفية متمدنة تتعامل مع نظم إدارية معقدة بمقارنة الحياة في مناطق خارج مراكز (التنمية).
…..يتبع

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى