مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | بتجـرح وتداوي

صوت الشارع

مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | بتجـرح وتداوي

​كثير من الناس عبر شاشات الهواتف وفي المجالس العامة وفي كل مكان يتبادلون الكلمات يطلقونها في الهواء دون تفكير عَميق متناسين أن هذه الحروف العابرة “الكلمة” ليست مجرد ذبذبات صوتية تتبدد مع الوقت بل هي كائنات حية تُولد وتنطق لتبقى وتملك من القوة ما قد يبني بَشرًا أو يَهدم آمالًا ، ​فالكلمة في حقيقتها سيفٌ قاطع حدُّه الأول يجرح بعمق الكلام وحدُّه الآخر يداوي ويشفي كثير من الآلام أيضاََ بعمق الكلام ​للأسف يتفوه الكثير من الناس بالكلمات تحت مسميات واهية مثل “الصراحة” أو “العفوية” أو حتى “المزاح” تُطلق قذائف لفظية تصيب القلوب في مقتل
​فكم من كلمة أطفأت شغفًا وكم من عبارة قاسية دمّرت ثقة طفل بنفسه وكم من نقد لاذع هدم علاقة صمَدت لسنوات وكم وكم… ​الجروح الجسدية قد تلتئم وتتلاشى آثارها مع الأيام أما ندوب الكلمات الجارحة فتبقى محفورة في الذاكرة تزور صاحبها في لحظات وحدته وتذكره بكسرٍ لم يبرأ بعد فقبل أن تخرج الكلمة من فمك أنت تملكها ولكن بمجرد أن تنطق بها فإنها هي من تملكك وتحدد ملامح أثرك
​على الجانب الآخر تبرز الكلمة كأعظم وأرخص أداة لـ “جبر الخواطر”. والجبر في اللغة إصلاح العظم المكسور وكأن القلوب تصاب بكسور حقيقية لا يلم شتاتها إلا حديث طيب ​عبارة امتنان بسيطة (شكراً لك) كفيلة بأن تزيح عن كاهل المتعبين هموم يوم كامل
​إنصات متبوع بكلمة حانية يعيد ترميم الأمل في النفوس المنكسرة “يااخ” ديننا مصحوب بثقافتنا السودانية الأصيلة البسيطة لم تترك هذا الأمر عفو الخاطر بل جعلت “الكلمة الطيبة صدقة””والكلمة الطيبة جواز سفر “وهي صدقة لا تحتاج إلى مال بل إلى قلب حي يستشعر آلام الآخرين ويمد لهم حبل النجاة بلسانه ،فقبل أن تتحدث ضع كلمتك في ميزان الإنسانية هل ستجرح أم ستداوي؟ إذا لم تكن الكلمة تبني فلتصمت، فالصمت في كثير من الأحيان يكون أرقى أنواع جبر الخواطر
عمق اخر…
​اجعلوا من كلماتكم بلسمًا يمر على جراح الناس ليشفيها ولا تجعلوها سياطًا تلهب ظهورهم تذكروا دائمًا أن العمر يمضي وتفنى الأجساد ولا يبقى من الإنسان إلا أثر كلماته فلتكن كلماتنا طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى