من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الشاعر والقاضي الشيخ محمد عمر البنا

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الشاعر والقاضي الشيخ محمد عمر البنا
1848م – 1919م
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ الميلاد والنشأة ✦
وُلد الشاعر والقاضي الشيخ محمد عمر البنا بمدينة رفاعة عام 1848م.
نشأ في رفاعة، مدينة العلم والمعرفة، وتلقى تعليمه الأول في خلواتها، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخين حسين الزهراء ويوسف ود نعمة.
وفي رحاب رفاعة بدأت موهبته في الشعر والأدب تتفتح، فكانت المدينة مهد تكوينه الروحي والعلمي والأدبي، وبداية المسيرة التي جعلت منه واحداً من أعلام السودان في الشعر والقضاء.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رفاعة… منارة العلم والأدب والفنون ✦
لم تكن رفاعة بالنسبة لمحمد عمر البنا مجرد مكان الميلاد، وإنما كانت البيئة الأولى التي صنعت وجدانه وشكلت شخصيته العلمية والأدبية.
فقد عُرفت رفاعة منذ وقت مبكر بأنها من مدن السودان الرائدة في العلم والتعليم والأدب والفنون، وخرجت أجيالاً من العلماء والمعلمين والشعراء والمثقفين الذين أسهموا في تشكيل الحياة الفكرية والثقافية في السودان.
ومن هذه البيئة العلمية والثقافية انطلقت موهبة محمد عمر البنا، ليصبح أحد الأسماء البارزة في تاريخ الشعر السوداني والقضاء الشرعي.
وظل حب رفاعة راسخاً في وجدانه، وتجلى ذلك في عدد من قصائده، وظلت المدينة حاضرة في ذاكرته وشعره رغم أسفاره وتنقله بين السودان ومصر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ التجارة وطلب العلم ✦
بدأ محمد عمر البنا حياته العملية بالعمل في التجارة بالقضارف، إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلاً.
فقد كان شغفه بالعلم والمعرفة أكبر، فانصرف إلى طلب العلم في شتى مجالاته، حتى قرر السفر إلى مصر، فالتحق بـ الجامع الأزهر الشريف، وأمضى فيه بضع سنوات ينهل من العلوم الشرعية واللغوية والأدبية.
وكان لتلك الرحلة أثر عميق في تكوينه العلمي والثقافي، وفي صقل موهبته الشعرية والأدبية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ في رحاب الثورة المهدية ✦
بعد عودته إلى السودان، انخرط في صفوف الثورة المهدية، وناصر الإمام محمد أحمد المهدي، ثم الخليفة عبد الله التعايشي من بعده.
وأصبح من شعراء المهدية، وأسهم شعره في التعبير عن أجواء تلك المرحلة، وما اتصل بها من قيم الحماسة والشجاعة والثبات والتضحية.
وقد ترك شعراً قوياً في الحماسة والفخر، خلد من خلاله صوراً من حياة ذلك العصر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ القضاء والمحاكم الشرعية ✦
عُيّن محمد عمر البنا قاضياً بمركز رفاعة عام 1898م، وظل في منصبه لعدة سنوات.
ثم نُقل إلى الخرطوم، حيث واصل مسيرته في مجال القضاء الشرعي، وتدرج في المناصب حتى أصبح من كبار العاملين في المحاكم الشرعية ومفتشاً عليها.
وهكذا جمع بين العلم والقضاء والشعر والأدب والعمل العام، فكان نموذجاً للشخصية السودانية متعددة المواهب والاهتمامات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ شاعر العربية الفصيحة ✦
كان محمد عمر البنا شاعراً فصيحاً، قوي اللغة، جزيل العبارة، متأثراً بالتراث العربي الأصيل.
وتنوعت أغراض شعره بين:
المديح النبوي والديني، والحماسة والفخر، والرثاء، والغزل والنسيب، ووصف الطبيعة، والكرم والشجاعة، والقضايا الوطنية وأحداث عصره.
ومن القصائد المنسوبة إليه:
«أبداً يؤرقني عبير شذاك»
و
«دعوني أجتني ثمر الرقاد»
إضافة إلى قصيدته الحماسية الشهيرة «الحرب صبر».
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ قصيدة «الحرب صبر» ✦
ومن أشهر ما ارتبط باسم محمد عمر البنا قصيدته الحماسية التي يقول في مطلعها:
الحربُ صبرٌ واللقاءُ ثباتُ
والموتُ في شأنِ الإلهِ حياةُ
الجبنُ عارٌ والشجاعةُ هيبةٌ
للمرءِ ما اقترنتْ بها العزماتُ
والصبرُ عندَ البأسِ مكرمةٌ
ومقدامُ الرجالِ تهابهُ الوقعاتُ
والاقتحامُ إلى العدوِّ مزيّةٌ
لا يُستطاعُ لنيلِها غاياتُ
العمرُ في الدنيا له أجلٌ
متى ينقضِ فليست تزيدُهُ خشياتُ
فعلامَ خوفُ المرءِ أن يغشى الوغى
والنفسُ حرةٌ وحانتِ الأوقاتُ
والفخرُ كلُّ الفخرِ بيعُ النفسِ للهِ
الكريمِ وأجرُها الجناتُ
ثم يقول في وصف الرجال عند الشدائد:
قومٌ إذا حمي الوطيسُ رأيتهم
شُمَّ الجبالِ وللضعيفِ حماةُ
في السلمِ تلقاهم ركعاً سُجَّداً
أثرُ السجودِ عليهمُ سِماتُ
وتخالُهم يومَ اللقاءِ ضراغماً
أُسداً، وكأنَّ رماحَهم غاباتُ
وتبرز في هذه الأبيات قوة اللغة وجزالة الأسلوب، وقدرة الشاعر على تصوير الشجاعة والثبات والحماسة بأسلوب عربي رصين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ إرثه الأدبي ✦
ترك محمد عمر البنا رصيداً شعرياً وأدبياً مهماً، وتُذكر له قصائد متعددة في أغراض مختلفة.
كما تشير بعض المصادر الأدبية إلى وجود ديوان مخطوط له، وإن لم يُجمع شعره كله في ديوان مطبوع واسع التداول.
وقد كتب عنه الكاتب سليمان كشة في كتابه «سوق الذكريات»، كما حفظت المصادر الأدبية جانباً من سيرته وشعره ومكانته.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ أبناؤه وامتداد الإرث ✦
امتد أثر محمد عمر البنا إلى أسرته، التي واصلت حضورها في ميادين الشعر والأدب والتعليم والفنون.
ومن أبنائه:
عمر محمد عمر البنا، الذي أصبح من الأسماء البارزة في شعر وغناء الحقيبة، وأسهم في مسيرة تطور الأغنية السودانية.
ومن أبنائه كذلك:
عبد الله محمد عمر البنا، الذي عُرف بالشعر والتعليم والأدب.
وهكذا لم يتوقف الإرث الثقافي عند جيل واحد، بل امتد إلى الأبناء، ليصبح اسم الأسرة مرتبطاً بتاريخ الشعر والأدب والتعليم والفن في السودان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رفاعة في وجدان الشاعر ✦
ظل حب محمد عمر البنا لرفاعة حاضراً في وجدانه حتى بعد أن أخذته الحياة إلى مصر والقضارف والخرطوم وأم درمان.
فرفاعة كانت مهد القرآن والعلم، وبداية الطريق إلى الأدب والشعر، ومنها خرجت موهبته الأولى.
ومن الإنصاف عند الحديث عن محمد عمر البنا أن نتذكر أيضاً الدور التاريخي لرفاعة، تلك المدينة التي أسهمت في صناعة أجيال من العلماء والمعلمين والأدباء والشعراء ورواد التعليم والفنون.
لقد كانت رفاعة وما زالت جزءاً مهماً من ذاكرة السودان الثقافية، ومحمد عمر البنا واحد من أبنائها الذين حملوا اسمها معهم إلى آفاق أوسع.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ الوفاة والتكريم ✦
توفي الشاعر والقاضي محمد عمر البنا في أم درمان عام 1919م، بعد حياة حافلة بالعلم والقضاء والشعر والعمل العام.
ورحل تاركاً سجلاً حافلاً بجلائل الأعمال، وقصائد كثيرة في الحماسة والوصف والكرم والشجاعة وغيرها من الصفات والقيم.
وأقيم له حفل تأبين في دار الخريجين، كما أقيم له تأبين آخر في رفاعة بميدان المركز، المعروف اليوم بحديقة البلدية، تقديراً لمكانته ووفاءً لذكراه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ تعقيب ✦
إن الحديث عن الشيخ محمد عمر البنا يطول، فحياته لم تكن مسيرة شاعر فحسب، ولا قاضٍ فحسب، وإنما كانت مسيرة رجل جمع بين القرآن والعلم والقضاء والأدب والشعر والعمل العام.
وإذا كانت الأوطان تُقاس بما أنجبت من رجال ونساء تركوا أثراً في تاريخها، فإن رفاعة تستحق أن يُذكر اسمها كلما ذُكر هؤلاء الرواد؛ فقد كانت ولا تزال مناراتها شاهدة على دورها في العلم والتعليم والآداب والفنون.
وتبقى سيرة محمد عمر البنا صفحة مضيئة من صفحات تاريخ رفاعة والسودان، تستحق أن تُروى للأجيال، حتى يعرف الأبناء تاريخ آبائهم، ويدركوا قيمة الإرث الذي تركه الرواد من علم وأدب وشعر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رحم الله الشاعر والقاضي محمد عمر البنا ✦
اللهم ارحم محمد عمر البنا رحمةً واسعة، واغفر له، وتجاوز عن سيئاته، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم اجزه عن علمه وأدبه وعمله خير الجزاء، واجعل ما تركه من علم وشعر وأثر طيب في ميزان حسناته.
اللهم بارك في ذريته، واحفظ أبناءه وأحفاده، واجعل فيهم امتداداً صالحاً لإرثه العلمي والأدبي، ووفقهم لحفظ سيرته وإحياء ذكراه.
اللهم اجعل ذكره طيباً في الدنيا، ودرجته عالية في الآخرة، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رحم الله الشيخ الشاعر والقاضي محمد عمر البنا، وأسكنه فسيح جناته، وجعل البركة في ذريته، وأبقى أثره وسيرته الطيبة للأجيال القادمة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
✦━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━✦
✦ الشاعر والقاضي الشيخ محمد عمر البنا ✦
1848م – 1919م
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ الميلاد والنشأة ✦
وُلد الشاعر والقاضي الشيخ محمد عمر البنا بمدينة رفاعة عام 1848م.
نشأ في رفاعة، مدينة العلم والمعرفة، وتلقى تعليمه الأول في خلواتها، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخين حسين الزهراء ويوسف ود نعمة.
وفي رحاب رفاعة بدأت موهبته في الشعر والأدب تتفتح، فكانت المدينة مهد تكوينه الروحي والعلمي والأدبي، وبداية المسيرة التي جعلت منه واحداً من أعلام السودان في الشعر والقضاء.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رفاعة… منارة العلم والأدب والفنون ✦
لم تكن رفاعة بالنسبة لمحمد عمر البنا مجرد مكان الميلاد، وإنما كانت البيئة الأولى التي صنعت وجدانه وشكلت شخصيته العلمية والأدبية.
فقد عُرفت رفاعة منذ وقت مبكر بأنها من مدن السودان الرائدة في العلم والتعليم والأدب والفنون، وخرجت أجيالاً من العلماء والمعلمين والشعراء والمثقفين الذين أسهموا في تشكيل الحياة الفكرية والثقافية في السودان.
ومن هذه البيئة العلمية والثقافية انطلقت موهبة محمد عمر البنا، ليصبح أحد الأسماء البارزة في تاريخ الشعر السوداني والقضاء الشرعي.
وظل حب رفاعة راسخاً في وجدانه، وتجلى ذلك في عدد من قصائده، وظلت المدينة حاضرة في ذاكرته وشعره رغم أسفاره وتنقله بين السودان ومصر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ التجارة وطلب العلم ✦
بدأ محمد عمر البنا حياته العملية بالعمل في التجارة بالقضارف، إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلاً.
فقد كان شغفه بالعلم والمعرفة أكبر، فانصرف إلى طلب العلم في شتى مجالاته، حتى قرر السفر إلى مصر، فالتحق بـ الجامع الأزهر الشريف، وأمضى فيه بضع سنوات ينهل من العلوم الشرعية واللغوية والأدبية.
وكان لتلك الرحلة أثر عميق في تكوينه العلمي والثقافي، وفي صقل موهبته الشعرية والأدبية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ في رحاب الثورة المهدية ✦
بعد عودته إلى السودان، انخرط في صفوف الثورة المهدية، وناصر الإمام محمد أحمد المهدي، ثم الخليفة عبد الله التعايشي من بعده.
وأصبح من شعراء المهدية، وأسهم شعره في التعبير عن أجواء تلك المرحلة، وما اتصل بها من قيم الحماسة والشجاعة والثبات والتضحية.
وقد ترك شعراً قوياً في الحماسة والفخر، خلد من خلاله صوراً من حياة ذلك العصر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ القضاء والمحاكم الشرعية ✦
عُيّن محمد عمر البنا قاضياً بمركز رفاعة عام 1898م، وظل في منصبه لعدة سنوات.
ثم نُقل إلى الخرطوم، حيث واصل مسيرته في مجال القضاء الشرعي، وتدرج في المناصب حتى أصبح من كبار العاملين في المحاكم الشرعية ومفتشاً عليها.
وهكذا جمع بين العلم والقضاء والشعر والأدب والعمل العام، فكان نموذجاً للشخصية السودانية متعددة المواهب والاهتمامات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ شاعر العربية الفصيحة ✦
كان محمد عمر البنا شاعراً فصيحاً، قوي اللغة، جزيل العبارة، متأثراً بالتراث العربي الأصيل.
وتنوعت أغراض شعره بين:
المديح النبوي والديني، والحماسة والفخر، والرثاء، والغزل والنسيب، ووصف الطبيعة، والكرم والشجاعة، والقضايا الوطنية وأحداث عصره.
ومن القصائد المنسوبة إليه:
«أبداً يؤرقني عبير شذاك»
و
«دعوني أجتني ثمر الرقاد»
إضافة إلى قصيدته الحماسية الشهيرة «الحرب صبر».
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ قصيدة «الحرب صبر» ✦
ومن أشهر ما ارتبط باسم محمد عمر البنا قصيدته الحماسية التي يقول في مطلعها:
الحربُ صبرٌ واللقاءُ ثباتُ
والموتُ في شأنِ الإلهِ حياةُ
الجبنُ عارٌ والشجاعةُ هيبةٌ
للمرءِ ما اقترنتْ بها العزماتُ
والصبرُ عندَ البأسِ مكرمةٌ
ومقدامُ الرجالِ تهابهُ الوقعاتُ
والاقتحامُ إلى العدوِّ مزيّةٌ
لا يُستطاعُ لنيلِها غاياتُ
العمرُ في الدنيا له أجلٌ
متى ينقضِ فليست تزيدُهُ خشياتُ
فعلامَ خوفُ المرءِ أن يغشى الوغى
والنفسُ حرةٌ وحانتِ الأوقاتُ
والفخرُ كلُّ الفخرِ بيعُ النفسِ للهِ
الكريمِ وأجرُها الجناتُ
ثم يقول في وصف الرجال عند الشدائد:
قومٌ إذا حمي الوطيسُ رأيتهم
شُمَّ الجبالِ وللضعيفِ حماةُ
في السلمِ تلقاهم ركعاً سُجَّداً
أثرُ السجودِ عليهمُ سِماتُ
وتخالُهم يومَ اللقاءِ ضراغماً
أُسداً، وكأنَّ رماحَهم غاباتُ
وتبرز في هذه الأبيات قوة اللغة وجزالة الأسلوب، وقدرة الشاعر على تصوير الشجاعة والثبات والحماسة بأسلوب عربي رصين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ إرثه الأدبي ✦
ترك محمد عمر البنا رصيداً شعرياً وأدبياً مهماً، وتُذكر له قصائد متعددة في أغراض مختلفة.
كما تشير بعض المصادر الأدبية إلى وجود ديوان مخطوط له، وإن لم يُجمع شعره كله في ديوان مطبوع واسع التداول.
وقد كتب عنه الكاتب سليمان كشة في كتابه «سوق الذكريات»، كما حفظت المصادر الأدبية جانباً من سيرته وشعره ومكانته.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ أبناؤه وامتداد الإرث ✦
امتد أثر محمد عمر البنا إلى أسرته، التي واصلت حضورها في ميادين الشعر والأدب والتعليم والفنون.
ومن أبنائه:
عمر محمد عمر البنا، الذي أصبح من الأسماء البارزة في شعر وغناء الحقيبة، وأسهم في مسيرة تطور الأغنية السودانية.
ومن أبنائه كذلك:
عبد الله محمد عمر البنا، الذي عُرف بالشعر والتعليم والأدب.
وهكذا لم يتوقف الإرث الثقافي عند جيل واحد، بل امتد إلى الأبناء، ليصبح اسم الأسرة مرتبطاً بتاريخ الشعر والأدب والتعليم والفن في السودان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رفاعة في وجدان الشاعر ✦
ظل حب محمد عمر البنا لرفاعة حاضراً في وجدانه حتى بعد أن أخذته الحياة إلى مصر والقضارف والخرطوم وأم درمان.
فرفاعة كانت مهد القرآن والعلم، وبداية الطريق إلى الأدب والشعر، ومنها خرجت موهبته الأولى.
ومن الإنصاف عند الحديث عن محمد عمر البنا أن نتذكر أيضاً الدور التاريخي لرفاعة، تلك المدينة التي أسهمت في صناعة أجيال من العلماء والمعلمين والأدباء والشعراء ورواد التعليم والفنون.
لقد كانت رفاعة وما زالت جزءاً مهماً من ذاكرة السودان الثقافية، ومحمد عمر البنا واحد من أبنائها الذين حملوا اسمها معهم إلى آفاق أوسع.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ الوفاة والتكريم ✦
توفي الشاعر والقاضي محمد عمر البنا في أم درمان عام 1919م، بعد حياة حافلة بالعلم والقضاء والشعر والعمل العام.
ورحل تاركاً سجلاً حافلاً بجلائل الأعمال، وقصائد كثيرة في الحماسة والوصف والكرم والشجاعة وغيرها من الصفات والقيم.
وأقيم له حفل تأبين في دار الخريجين، كما أقيم له تأبين آخر في رفاعة بميدان المركز، المعروف اليوم بحديقة البلدية، تقديراً لمكانته ووفاءً لذكراه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ تعقيب ✦
إن الحديث عن الشيخ محمد عمر البنا يطول، فحياته لم تكن مسيرة شاعر فحسب، ولا قاضٍ فحسب، وإنما كانت مسيرة رجل جمع بين القرآن والعلم والقضاء والأدب والشعر والعمل العام.
وإذا كانت الأوطان تُقاس بما أنجبت من رجال ونساء تركوا أثراً في تاريخها، فإن رفاعة تستحق أن يُذكر اسمها كلما ذُكر هؤلاء الرواد؛ فقد كانت ولا تزال مناراتها شاهدة على دورها في العلم والتعليم والآداب والفنون.
وتبقى سيرة محمد عمر البنا صفحة مضيئة من صفحات تاريخ رفاعة والسودان، تستحق أن تُروى للأجيال، حتى يعرف الأبناء تاريخ آبائهم، ويدركوا قيمة الإرث الذي تركه الرواد من علم وأدب وشعر.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ رحم الله الشاعر والقاضي محمد عمر البنا ✦
اللهم ارحم محمد عمر البنا رحمةً واسعة، واغفر له، وتجاوز عن سيئاته، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم اجزه عن علمه وأدبه وعمله خير الجزاء، واجعل ما تركه من علم وشعر وأثر طيب في ميزان حسناته.
اللهم بارك في ذريته، واحفظ أبناءه وأحفاده، واجعل فيهم امتداداً صالحاً لإرثه العلمي والأدبي، ووفقهم لحفظ سيرته وإحياء ذكراه.
اللهم اجعل ذكره طيباً في الدنيا، ودرجته عالية في الآخرة، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رحم الله الشيخ الشاعر والقاضي محمد عمر البنا، وأسكنه فسيح جناته، وجعل البركة في ذريته، وأبقى أثره وسيرته الطيبة للأجيال القادمة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
✦━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━✦
