مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | ياحكومه شوفي السوق

صوت الشارع

مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | ياحكومه شوفي السوق

الان الاقتصاد السوداني بين مطرقة الأزمة وضرورة القرار العاجل ​إذ لم تعد تفاصيل الحياة اليومية في السودان مجرد أحداث عابرة بل أضحت معركة صامتة يخوضها المواطن صباح كل يوم أمام أسعار متصاعدة ومتطلبات معيشية تفوق القدرة على الاحتمال إن الأزمة الاقتصادية التي تطوق الأسر السودانية لم تعد تُقاس بأرقام التضخم أو المؤشرات الفنية فحسب بل تُقاس بوجبات الطعام والدواء الذي استحال الحصول عليه وبالحد الأدنى من مقومات الكرامة التي يتشبث بها الناس وسط ظروف ضاغطة ​يقف الشارع اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب تجاوز مرحلة الصمت والتكيف إلى رحاب الصراحة والمبادرة فالسكوت على تداعي القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة لا يحل أزمة ولا يمتص غضبًا بل يطيل مد المعاناة ويتيح للضائقة أن تترسخ في جدار المجتمع ومن هذا المنطلق يبرز صوت المواطن الواعي ليس برسم الشكوى المجردة بل بوصفه بوصلة حقيقية تشير إلى مواضع الخلل وتطالب بتدارك الأمر قبل فوات الأوان
​إن ما يحتاجه الواقع اليوم هو حزمة إجراءات عاجلة وحاسمة تلامس تفاصيل الشارع وتعيد للأسواق انضباطها يتطلب ذلك أولاً تفعيل آليات رقابية صارمة تكبح جماح الفوضى في الأسواق وتمنع المضاربات التي تثقل كاهل المستهلك كما يستوجب الوضع صياغة سياسات اقتصادية إسعافية تركز على توفير السلع الاستراتيجية بأسعار مدعومة ودعم شبكات الحماية الاجتماعية لتصل إلى الفئات الأكثر تضررًا إلى جانب تقديم تسهيلات ملموسة للقطاعات الإنتاجية التي تشكل شريان الحياة للبلاد
إن إيصال هذه الرسالة إلى مراكز اتخاذ القرار هو مسعى وطني يهدف إلى وضع الاستقرار المعيشي في مقدمة الأولويات الحكومية فالسياسات الناجحة هي التي تنبع من نبض الناس وتستجيب لحاجاتهم اليومية والقائمون على إدارة الملف الاقتصادي مدعوون اليوم للانتقال من نطاق التخطيط النظري إلى ميدان المعالجة المباشرة التي تُحدث أثرًا ملموسًا في القفة اليومية للمواطن
عمق اخر…
​إن المطالبة بالإصلاح بموضوعية ووعي والاستجابة للشارع والمواطن البسيط بذات الموضوعية هو الخطوة الأولى نحو التعافي فالأزمات الكبرى لا تُعالج بالتجاهل بل بالمواجهة الشجاعة والقرارات الجريئة التي تضع كرامة المواطن واستقرار عيشه فوق كل اعتبار وياحكومه شوفي السوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى