شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان

من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | كيف اخترق هذا الثنائي الكردفاني العاصمة |صديق عباس وإبراهيم موسى أبّا

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | كيف اخترق هذا الثنائي الكردفاني العاصمة |صديق عباس وإبراهيم موسى أبّا

كتب/#فيصل حيدر

#إذا تحدّثت الأرض عن أبنائها، نطقت كردفان بالشجن، وهدرت بلسان التبلدي والرواكيب والسعية.

وإذا غنّى الوجدان، شدا صوتان من الغرب فاخترقا صمت العاصمة، وفتحا للغناء درباً لم يكن ممهداً.

هما صديق عباس وإبراهيم موسى أبّا… صوتان خرجا من رمال الأبيض والنهود، فاستوطنا القلوب قبل أن تستوطن أغانيهما المسارح والكافتريات.

*#النص المُحَبَّر:*

كردفان… تلك الأرض التي تلد المبدعين كما تلد النخلة التمر، أنجبت رجالاً احتلوا مواقع متميزة في خريطة الفن السوداني، فشكّلوا حضوراً لا يُمحى، وأثروا الساحة بدررٍ خالدة لا تبلى.

#دخل *صديق عباس* الخرطوم بلونيته الكردفانية الصميمة، لحناً وكلمةً وصوتاً.

حمل عروس الرمال في حنجرته، فجاء دعاشها في أغانيه، حتى لتكاد ترى السعية والغنيمات، والرواكيب والتبلدي، تتحرك بين مقاطعه.

نقل الأبيض والنهود إلى الخرطوم، لا نقلاً جافاً، بل نقلاً حيّاً ينبض بالشجن والحنين.

وكان إلى جانبه *إبراهيم موسى أبّا*، الصوت الشعبي الأصيل، الذي قدّم الأغنية ببساطة اللحن وصدق الكلمة، فأحبّه الناس قبل أن يفهموا سرّه.

#هما الاثنان… *صديق عباس وإبراهيم موسى أبّا*، من فتحا الدرب لفناني الغرب ودارفور في الخرطوم.

جاءا محافظين على لونيتهما، لم يذوبا في الزحام، ولم يتنازلا عن أصلهما، فكانا كالنخلة في الصحراء: شامخة، أصيلة، لا تميل إلا حيث يميل النسيم.

وحين وطئا العاصمة، كانت السيطرة كاملةً لعمالقةٍ لا يُشق لهم غبار:

لعثمان حسين، ولمحمد وردي، وبعدهما أحمد المصطفى، وعبد العزيز محمد داؤود، وإبراهيم عوض، وحسن عطية.

فدخل هذا الثنائي الكردفاني بأغنياتٍ من صميم البادية، فنجحا أن ينافسا العمالقة، بل يشاركوهما المنابر.

صارت *”الدنيا ما دوامة”* و *”حبي الدنيا قسايا”* تُردّد في الكافتريات، وتُغنّى في المواصلات، وتُطلب في الأعراس والجامعات.

نجاحٌ ما كان ليُكتب لغير من حمل صدق الأرض في صوته.

ومن بعدهما جاء من حمل الراية: عبد القادر سالم، وعبد الرحمن عبد الله، ومن دارفور عمر إحساس وأحمد شارف.

*#إبراهيم موسى: أبّا*… فنانٌ شعبي بامتياز، غنّى للعاجكو والقندلا، فقال:

_”وبعز التوب لمن يتشال ويتفرا”_

وغنّى *”ما دوامة”* و *”سألنا عن اسمك قالوا لينا وفاء”* وام روبه*والبنية مالكي*وبركب الكركابة*،فحفظ الناس كل اغانيه كما يحفظون الامثال. كان يجيد السلم السباعي والخماسي وكان يتنقل مابين السباعي والخماسي في الاغنية الواحدة وكان بعض العازفين يتهربون منه من بروفاته لأنها صعبة وشاقة تحتاج الي مهارة وكانوا يطلقون عليه مدرب العازفين.

وكان من الصعب تقليد صوته وطريقة الاداء وكان من الأصوات النادرة٠

#اما صديق عباس فانتهج شيئا من الحداثة في اللحن والكلمة وقدم أغنية الغرب بشكل جديد دون ان يفرط في خصوصية تراثه وكان للشجن في صوته سحر وجعل من اغاني الغربة مرآة لكل مغترب.

من منا لم يكتب خطابا لحبيبته ويختمه بمصطلح”عبر الاثير بكتب لست هواي وارسله”؟

من منا لم يبك علي “اه يادنيا. عيون في الغربة بكايا دموع تمشي ودموع جايا”؟

ومن يجد في ياقلبي من حالتك الفيها الله يصبرك مواساة لقلب موجوع”؟

#صوتان متفردان نادران مسكونان بالحنين والشجن لايتكرران.

لا تستطيع ان تفصل الحالة السودانية عن صديق عباس وابراهيم موسي ابا فقد دوناها في أغانيهما بكل مراحلها ومعطياتها.

#رحلا وتركا لنا ارثا لايقدر بثمن. ارث الصدق وأرث الأصالة وارث ان الفن اذا خرج من القلب سكن القلب.

#ولكردفان الفخر أنجبت من جعل للغرب صوتا في قلب الخرطوم وللسودان المجد ان سمع لهذين الصوتين فأحبهما وحفظهما ولم ينساهما.

فيصل حيدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى