
صوت الشارع
متابعات
منبر سونا (61) يفتح ملف الصحة.. جهود لإعادة بناء القطاع وشراكات دولية لمواجهة تحديات الحرب
تقرير اخباري
وسط واقع صحي لا يزال يواجه تداعيات الحرب، يواصل السودان مساعيه لإعادة بناء قطاعه الصحي واستعادة الخدمات العلاجية، بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمؤسسات الصحية والبنية التحتية نتيجة الحرب. وفي وقت تتطلع فيه البلاد إلى مرحلة التعافي، تتصدر ملفات إعادة تشغيل المستشفيات، وتأمين الإمداد الدوائي، ومكافحة الأوبئة الموسمية، و استقطاب الدعم الدولي، أولويات وزارة الصحة.
وتزامن انعقاد المنبر الدوري لوكالة السودان للأنباء (سونا) رقم (61)، الذي استضاف وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم، مع بداية موسم الخريف، وما يصاحبه من تحديات صحية تتمثل في زيادة الأمراض المرتبطة بالأمطار وتكاثر نواقل الأمراض، الأمر الذي يفرض استعدادات إضافية على القطاع الصحي
وشهد المنبر، الذي أقيم بالمركز الثقافي في أم درمان، حضوراً واسعاً من الصحفيين والإعلاميين، حيث استعرض الوزير ملامح الوضع الصحي الراهن، إلى جانب نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والجهود المبذولة لحشد الدعم الدولي للقطاع.
عودة المؤسسات الصحية
أعلن وزير الصحة أن نحو 75% من المؤسسات الصحية والعلاجية عادت إلى تقديم خدماتها بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، مؤكداً أن الوزارة تعمل لاستكمال إعادة تشغيل بقية المؤسسات، خاصة في ولاية الخرطوم.
وأوضح أن الوزارة تنفذ خطة متكاملة تقوم على ستة محاور رئيسية، انتقلت من مرحلة الاستجابة الطارئة وحفظ الأرواح خلال فترة الحرب إلى مرحلة إعادة البناء والتعافي واستعادة الخدمات الصحية بصورة مؤسسية
استراتجية الامل.
كشف الوزير عن إعداد رؤية متكاملة لإصلاح القطاع الصحي تحت مسمى (استراتيجية الأمل) بدعم من منظمة الصحة العالمية، وتهدف إلى تحقيق العدالة الصحية وتعزيز كفاءة النظام الصحي، مشيراً إلى أن إطلاقها سيتم خلال الأسبوع الجاري.
الإمداد الدوائي واستئناف النشاط
وأكد الوزير استقرار الإمداد الدوائي وعودة عدد من شركات ومصانع الأدوية للعمل، مبيناً أن التحدي الأكبر يتمثل في ارتفاع تكلفة العلاج، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته بالتنسيق مع الصندوق القومي للتأمين الصحي.
كما أعلن إعادة تشكيل مجلس تنسيق الخدمات الصحية والمجالس الاستشارية، في إطار تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق بين الجهات العاملة في القطاع.
دعم دولي وشراكات تمويلية
وأوضح وزير الصحة أن الوزارة نجحت في إبرام اتفاقيات تمويل مع مؤسسات مالية وتنموية دولية تجاوزت قيمتها 293 مليون دولار، إلى جانب تعهدات إضافية تقدر بنحو 150 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأشار إلى أن التمويل يشمل مشروعاً مع البنك الدولي بقيمة 83 مليون دولار، ومشروعين مع بنك التنمية الأفريقي بقيمة 70 مليون دولار، إضافة إلى اتفاق مع الصندوق العالمي بقيمة 140 مليون دولار لدعم برامج مكافحة الملاريا والإيدز وتعزيز برامج التحصين.
وأضاف أن أكثر من أربعين جهة ومنظمة دولية أبدت استعدادها لدعم القطاع الصحي، بعد اطلاعها على احتياجات السودان والمشروعات المطروحة خلال الفعاليات التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن.
العقوبات الأمريكية
وأكد الوزير أن العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان لن تؤثر على القطاع الصحي، موضحاً أنها تقتصر على الجوانب السياسية ولا تشمل العمل الإنساني أو الصحي.
وأشار إلى استمرار الدعم المقدم عبر منظمة الصحة العالمية وعدد من المنظمات الدولية، لافتاً إلى أن مؤتمر واشنطن شهد إطلاق نداء دولي لحشد التمويل للقطاع الصحي، كما تم تشكيل لجنة تحت اسم تحالف السودان لمتابعة تنفيذ التعهدات والمشروعات.
تحديات القطاع الخاص والطاقة
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي الخاص، أعلن الوزير عودة شركات الأدوية الخاصة إلى مزاولة نشاطها، بينما لا تزال عودة عدد من المستشفيات الخاصة تواجه تحديات تتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب.
وكشف عن خطة لتحويل جميع مراكز غسيل الكلى للعمل بالطاقة الشمسية، للحد من آثار ارتفاع تكلفة الوقود وعدم استقرار الإمداد الكهربائي، مشيراً إلى أن نسبة توفر الأدوية الأساسية بلغت نحو 70%، مع استمرار الجهود لاستكمال الأصناف المتبقية.
هجرة الكوادر
ووصف الوزير هجرة الكوادر الطبية بأنها من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، مشيراً إلى استخراج نحو 50 ألف شهادة للعاملين الراغبين في العمل خارج السودان خلال الفترة الماضية.
وأكد استمرار جهود الوزارة في تأهيل المستشفيات المرجعية، وتوسيع الخدمات الصحية، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والجهات الداعمة، بما يسهم في إعادة بناء النظام الصحي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف ولايات البلاد.



