دكينيات | دكتور : عصام دكين | من ١٩٥٦م حتى ١٩٨٣م كان السودان بلد علماني! ثم تحول إلى دولة اسلامية عام ١٩٨٣م ثم اندلعت حرب جنوب السودان وانفصل فى ٢٠١١م.

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | من ١٩٥٦م حتى ١٩٨٣م كان السودان بلد علماني! ثم تحول إلى دولة اسلامية عام ١٩٨٣م ثم اندلعت حرب جنوب السودان وانفصل فى ٢٠١١م.
بعد سقوط نظام جعفر نميري فى ابريل ١٩٨٥م ظل حزبي الامه والاتحادي الديمقراطي فى منطقة رمادية من استمرار قوانين الشريعة الإسلامية التى ادت إلى اشتعال الحرب فى جنوب السودان وكون الجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية بقيادة دكتور جون قرنق ولكنهم اقرب الى العلمانيين وظل لهم موقف ضد الشريعية الاسلامية حيث قال عنها الامام الصادق المهدي لا تساوي الحبر الذى كتبت به.
وافق حزب الامه على الدولة العلمانية في اتفاقية شقدم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي بقيادة دكتور جون قرنق وهو ينادى ببرنامج الصحوة الاسلامية امام جماهيره الانصاريه.
وافق الحزب الاتحادي الديمقراطي على الدولة العلمانية في اتفاقية كوكدام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي بقيادة دكتور جون قرنق وهو ينادي بالجمهورية الاسلامية امام جماهيره الختمية.
ظلت الجبهة الاسلامية القومية متمسكة بالشريعية الاسلامية اي الدولة الاسلامية.
جرت انتخابات فى العام ١٩٨٦م كانت الاغلبية لحزبي الامة والاتحادي الديمقراطي وكانت الجبهة الاسلامية الحزب الثالث ب ٥١ مقعدا اهلها اي الجبهة الاسلامية للائتلاف مع حزب الامه وتشكيل الحكومة.
احزاب اليسار العلماني فى انتخابات ١٩٨٦م خرجت خالية الوفاض لم تفز باي مقعد في الجمعية التاسيسية سوء مقاعد الجنوبين ومقعدين فى الخرطوم ولكنهم غير مؤثرين.
* فشلت الاحزاب الثلاثة الامه والاتحادي والجبهة فى ادارة البلاد في فترة الديمقراطية الثالثة لاختلافهم حول إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية كانت هنالك ازمات اقتصادية طاحنة وتمدد التمرد واسقط المدن واقترب التمرد من الدمازين والرنك وكادقلي.
اصدر الجيش مذكرات عديدة يشكو فيها حالة من عدم التسليح واللبس والبوت والمؤن والذخائر….الخ وصلت المذكرات لرئيس مجلس الوزراء الصادق المهدي فتجاهلها حتى سقطت مدينة الكرمك فى جنوب النيل الازرق ووصل الخبر الى الجمعية التاسيسية وحينها قال الدكتور عمر نورالدائم ما تسقط الكرمك لقد سقطت برلين وحينها خاطب جلسة الجمعية التاسيسية الشريف الهندي متبري من الديمقراطية الثالثة وقال قولته الشهيره داخل الجمعية التاسيسية (والله الديمقراطية بتاعتكم دي لو شال كلب ما نقول له جر) كل الشعب كره الاحزاب وخرج في مظاهرات لاسقاط الديمقراطية الثالثة والعودة للنظام العسكري حفاظا على البلاد وتحسين الوضع الاقتصادي.
كان اليسار العلماني يدعم الجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية بل انضم للجيش الشعبي يسارين وعلمانين علي سبيل المثال الدكتور منصور خالد، الواثق كمير، الحاج وراق، الباقر العفيف، ياسر عرمان، دكتور محمد المصطفي، وابناء النوبه، وابناء النيل الازرق، وداود يحي بولاد من الحركة الاسلامية من ابناء الفور،…..الخ.
اصبح السودان فى مفترق طرق والقوات المسلحة ومن خلفها اليسار العلماني يتململون ويتاهبون للانقضاض على سلطة الديمقراطية الثالثة والصادق المهدي غير مهتم بل يمارس رياضة كورة المضرب وركوب الخيل وراس الدولة متجول بين مصر والسعودية(الميرغني) واي تاخير سيحدث انقلاب من اليسارين والعلمانين بالتحالف والتنسيق التام والكامل مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وحينها سيرتكب اليسار العلماني مجازر في اليمين الاسلامي وسوف يركز علي زبح قيادات الجبهة الاسلامية والتيار الاسلامي العريض لكي يخلوا لهم السودان ويحكمون بمساعدة دول الجوار (وحينها لن اكون اسلامي بالطبع). فكانت الحركة الاسلامية وحزبها الجبهة الاسلامية امام خيار واحد فقط ان تصل الي السلطة بانقلاب قبل انقلاب اليسار العلماني والاء وهم المستهدفين قبل غيرهم من اليسار العلماني. حيث كانت هنالك اتفاقيتان مع دكتور جون قرنق مع حزب الامه اتفاقية شقدم ومع الاتحادي الديمقراطي اتفاقية كوكدام ما عداء الجبهة الاسلامية ليس لها اتفاق مع دكتور جون قرتق رغم ان الحركة الاسلامية مليئة بالكوادر الاسلامية من جنوب السودان.
لذلك دبرت الجبهة الاسلامية الحزب الثالث انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م على حكومة الديمقراطية الثالثة بقيادة العميد ركن عمر البشير جاء به من احدى الحاميات العسكرية فى جنوب كردفان برفقة الشيخ عمر سليمان. بحدوث انقلاب الجبهة الاسلامية الذى لم تعرف هويتة انذاك الا قلة من الناس. بعد فترة من الزمن افصح الدكتور الترابي عن هوية انقلاب الانقاذ بمقولته الشهيره (اذهب الي القصر رئيسا واذهب انا الى السجن حبيسا)..
اليسار العلماني كان مقتنع تماما بان الانقلاب انقلاب اسلامي لان كل واجهاته انكرت انتماء الضباط الذين قاموا بالانقلاب بالانتماء اليهم لذلك استمر اليسار العلماني في حربه وتنسبقه مع الجيش الشعبي والحركة الشعبية.
استمرت الحركة الشعبية والجيش الشعبي في اسقاط المدن ولكن بعد دخول العناصر الاسلامية في الجيش جنود ومجاهدين تغيرت المعادلة فى الحرب تماما وبدأ التحرير رويدا رويدا وخصوصا عمليات صيف العبور وفك حصار المدن جوبا وكبوبتا وتوريت وتوالت الانتصارات. ولكن فشلت الحركة الإسلامية فى وحدة البلاد بسبب التكتل الدولى والاقليمى ضد الإنقاذ فوقعت اتفاقية نيفاشا ٢٠٠٥م بعد انقسام الحركة الإسلامية وخروج الشيخ حسن الترابى من نظام الإنقاذ واصبح معارضا له نجح الغرب والاقليم فى فصل جنوب السودان عام ٢٠١١م. نواصل.
——————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.


