مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الصحافة معركة شرسة لا ينتصر فيها إلا العاملون

صوت الشارع

مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الصحافة معركة شرسة لا ينتصر فيها إلا العاملون

هاتفنى أحد الزملاء الكرام بسؤاله قائلاً : من الذى يصنع الصحافة العظيمة والصحافيين العظام ؟ طالبا منى الرد فى نفس العمود عمود (*كلام بفلوس)* لم ابخل عليه بالرد .. ليأتى ردى وببساطة شديدة (*الأحداث)* نعم الأحداث هى التى تصنع الصحافة القوية المؤثرة والصحافيين الأكفاء .. فالصحافى الحقيقى الذى يعشق مهنته ويتفانى فى سبيلها هو الذى لا يطيب له المقام إلا فى مواقع الأحداث .. فى مواقع الفرح والسرور .. ومواقع الحزن والبكاء والانين .. ومواقع الأمن والسلام والحرب .. والدخان وازير الطائرات ودؤى المدافع .. هو الذى يركب الصعاب ويواجه الأهوال فى سبيل تحقيقات حية وحقيقية للأحداث .. يمشى على قدمية عشرات الأميال .. تغوص اقدامه فى الطين والرمال .. يتسلق الجبال .. يعيش على الخبز الجاف ويجوع أحيانا كثيرة فى هذه المواقع .. ينام فى كوخ أو عشة .. يحمل حقيبته الصغيرة على كتفه وفيها الكاميرا ودفتر الملاحظات والاقلام والأشياء الضرورية .. وهكذا يمشى من واد إلى جبل إلى معركة حتى يستطيع أن يقدم تحقيقا حيا ميدانيا واقعياً له طعم ونكهة وله روح وحياة وله جاذبية وتأثير .

الصحافة الحقيقية ياصديقى هى التى تستخلص كوادرها وتمهد لهم السبل وتلوح لهم إعلام النصر والنجاح وتدفعهم وتعينهم على الإنتشار فى كل المواقع وكل الأحداث وكل بقاع الأرض شرقا وغربا وشمالاً وجنوباً .. وكثيراً ما نتساءل لماذا الصحف والمجلات والوكالات الأجنبية تحقق هذه النجاحات والانتشار الواسع فى الأسواق؟ الجواب وبكل أسف ومرارة هو لأن الصحافى الذى يمثل هذه الصحف والوكالات هو الموجود فى مكان الأحداث فى ظل غياب شبه تام للصحف والوكالات العربية .. وللأسف الوكالات العربية عاجزة عن الحضور والوجود فى مكان الأحداث عبر شبكة مراسليها إلا فى حالات نادرة .

*فأين هى المشكلة؟* اهى فى إنعدام الكوادر الصحافية الهاوية التى تحترف المهنة .. ام هى فى إدارات الصحافة التى تبخل على الصحافيين والمراسلين ولا تحملهم إلى مواقع الأحداث شحا وخوفا من النفقات .. أم هى فى إنعدام القارئ وضالة التوزيع ؟؟

فى تقديرى أن المشكلة هى مزيج من كل هذه الأسباب وغيرها ولا يمكن ردها إلى سبب واحد .. والكلام الصحيح والصريح الذى قد يؤلم هو أنه ليس عندنا صحافيين محترفين بإستثناء عدد قليل والجيل الجديد خاصة يميل إلى إتخاذ الصحافة مجرد وجاهة إجتماعية وتزين صورته الصفحات لا أكثر ولا أقل وهو يرى أنه أكبر من أن يصور أو يحمل الكاميرا .

إننا نريد ياصديقى صحافيين يقتحمون الساحات بكل قوة ويرتفعون بامكانياتهم الذاتية ويطورون أنفسهم بمهاراتهم .. وليس على الله بعزيز أن يتوافر لنا الصحافى المطلوب بالنوعية التى تغطى حاجتنا ورسالتنا كأمة ذات مكانة .. ومؤسسات تحتضن هؤلاء الصحافيين لتخوض بهم معركة الإعلام المعاصرة .. إنها معركة شرسة لا ينتصر فيها إلا العاملون .. وكفى .

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى