دكينيات | دكتور : عصام دكين | الراحل نصرالدين الرشيد رائد العلمانية فى الحركة الطلابية

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | الراحل نصرالدين الرشيد رائد العلمانية فى الحركة الطلابية
دكينيات(١٨٤٠)٢٠٢٦/٧/١٦م.
دكتور عصام دكين.
مدخل:.
عندما كنا طلاب فى الجامعات فى تسعنيات القرن الماضي كان هنالك حوار كبير بيننا كطلاب اسلاميين والطلاب العلمانيين وكان هذا التيار يقودة مؤتمر الطلاب المستقلين بقيادة الطالب الزاهد نصرالدين الرشيد الطالب بجامعة ام درمان الأهلية فكان دائما حضور فى أركان النقاش فى الجامعات فهو طالب علماني كان يتميز بالسلمية والمنطق وكان يطلق على دولة وحكومة الإنقاذ الإسلامية دولة (طائر البطريق) لانه ذو شكل واحد وحركة واحدة ويعيش فى جماعات مع بعضه البعض على شواطي البحار فكان يشبه الإنقاذ بدولة طائر البطريق وانا من الذين حاوروه كثيرا كان مثقفا ملم بالتاريخ الإسلامي وحروب المسلمين بسبب الحكم توفى نصر الدين الرشيد رحمة الله عليه فى دولة إريتريا عندما التحق بالتجمع الوطنى الديمقراطي.
* يُلاحظ أن الاسلاميين فى السودان من الجيل الاول والثاني يحملون جوزات اوربيه وامريكيه. أما جيلنا نحن الثالث والرابع فى الحركة الإسلامية لا يحمل اى جوازات لدول غربية بل لم تتاح لنا الفرصه للسفر إلى الغرب للدراسة والتعرف عليه. حدثنا الجيل الأول والثاني فى الحركة الإسلامية عن الغرب والعلمانية انهم ضد الإسلام ويدعون إلى الإلحاد وان العلمانية دين وضعي بديل للاسلام والشريعة. ولكن عندما كبرنا وسافرنا وقراءنا عن العلمانية وشاهدنا الممارسة وجدنا الفرق الجوهري بين الدين والنظام السياسي والاقتصادى و الإداري. وجدنا أن العلمانية نظام سياسي حيادي، وليس دين إلحادى، وليست ديناً بديلا للاسلام، بل هي إطار عام للحكم وإدارة البلدان وتنظيم العلاقة بين الدولة والمواطنين، وتوفر العدالة والتعايش، وتكافؤ الفرص.
لقد كذب علينا علماء الدين ان العلمانية كفر وليست نظام حكم محايد للمحافظة على مصالحهم ولم يقولوا لنا أن العلمانية ليست لها عداء مع الدين او محاربة الدين أو إقصاءه من الحياة العامة.
* الخلاصة:. ان العلمانية هى نظام سياسي تختلف من بلد إلى بلد و تعني حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات.
* اذن الدولة العلمانية لا تدين بدين، بل تقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين مع اختلاف معتقداتهم الدينية.
العلمانية لا تمنع المسلم من ممارسة الشعائر كالصلاة والصوم والزكاة والحج، ولا تمنع المسيحي من الذهاب الى الكنيسته، بل العلمانية تضمن للجميع الحق في ممارسة شعائرهم دون أن تفرض الدولة ديناً على أحد، أو تميز أتباع دين على حساب آخرين.
* لدينا فى السودان مشكلة المواطنة حيث مازالت هنالك اقاليم لم يصل إليها السودانيين او الإقامة فيها بحرية كما ان مازالت هنالك زنجية افريقة ينظر اليها بشرية منحطة وهنالك سمو عرقى عربى نقى شريفى لابد ان يقدم على كل الناس. لذلك العلمانية جعلت المواطنة الأساس الوحيد للحقوق والواجبات.
* الاحظ في نظامنا الإنقاذ الاسلامي انتشار المجمعات الإسلامية وكذلك انتشار الدور باسم القبائل والاثنيات والجغرافيات وهذا دمج للدين بالدولة السودانية المتعددة الاعراق والاثنيات والدين، وتحولت المواطنة إلى طبقات وتميز فاصبح المواطنون يَتفاضلون بناءً على انتمائهم الديني أو المذهبي. أما في النظام العلماني فالمواطنة هى اساس الحقوق فهى القاعدة المشتركة التى يتساوى فيها المواطنين المسلم، والمسيحي، واليهودي، والملحد، كلهم سواسية أمام القانون؛ لهم نفس الحقوق في التعليم، والصحة، والأمن، والعمل، ولهم نفس الواجبات. هذا المبدأ لا يتعارض مع العدل الإسلامي الذي يُقر بأن الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الإنسانية والكرامة.
* العلمانية تُؤسس لدولة القانون والمؤسسات بدلاً من دولة الانتماءات والهويات الفرعية والقبائل، مما يحمي النسيج الاجتماعي من التمزق ويمنع تحول الاختلاف الديني إلى صراع دموي على السلطة.
* من مميزات النظام العلماني أنه يفتح باب المنافسة والتقدم وتتم المفاضلة على أساس الكفاءة، والعلم، والجهد، بغض النظر عن الخلفية الدينية أو العرقية. في الدولة المدنية، يُعيَّن الوزير بناءً على كفاءته الإدارية، والطبيب بناءً على علمه، والقاضي بناءً على نزاهته. هذا المبدأ يحمي الدولة من الفساد والمحسوبية، ويحمي الدين نفسه من أن يُحمَّل مسؤولية فشل السياسات الاقتصادية أو الإدارية. عندما يفشل وزير فاسد في دولة دينية، قد ينعكس ذلك بسلب على صورة الدين نفسه؛ أما في الدولة المدنية، فيُحاسب الفرد بصفته مواطناً أخطأ، ولا يُزج بالدين في معارك الإدارة والدنيا.
* أصبحت الان العلمانية سائدة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي رغم أنها حتى الان لم تحقق الحياد إلذى تتميز به العلمانية لكى يضمن الحريات، بل ارتبطت بأنظمة استبدادية قمعت الحركات الإسلامية والتيارات الإسلامية الاخرى التى تنادى بدول البطريق الدولة الإسلامية، كما ارتبطت العلمانية فى الشرق الأوسط والبلدان الإسلامية والعربية بالاستعمار الذي حاول طمس الهوية.
علينا فى السودان ان لا نخلط بين العلمانية كنظام محايد يضمن المواطنة وبين العلمانية كأيدلوجيا معادية للدين وفى السودان يصعب جدا معادة الدين. الدين يهذيب ويضبط الانسان، والادارة تنظم وتضبط للإدارة. الإسلام دين شامل، يهتم بأخلاق الفرد وتهذيب نفسه، ويضع القيم العليا كمبادئ كبرى للعدل والشورى. الدولة السودانية تحتاج لنظام ادارى سياسي قابل للتطور والتعديل والاستفادة من التجارب البشرية وفق متطلبات العصر.
* يقوم النظام العلماني على:.
1. حياد الدولة تجاه الأديان.
2. المساواة المطلقة في المواطنة.
3. الالتزام بالكفاءة والعلم.
* العلمانية هى نظام بشري لتنظيم حياة البشر في مجتمعات متعددة الثقافات والأديان، والغرض هو تحقيق مبدأ العدل الذي هو غاية كل الأديان السماوية جميعها والتى جميعها تنادي بالاسلام ورسالة سيدنا محمد خاتمة لتلك الرسالات السماوية.
* علينا كسودانين متعددى الاعراق والاثنيات والاديان وظلننا فى حالة حرب مستمرة أن ننتقل من الخطاب العاطفي الديني إلى الخطاب العقلاني، والتركيز على بناء مجتمعاتنا السودانية المتخلفه المتحاربة. وفق الكفاءة وضد المحسوبية، وتكون المواطنة العادلة هي الجامعة للشعب السودانى.
———————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين


