مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نحقق الأمن الغذائي السوداني (1) 

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نحقق الأمن الغذائي السوداني (1)

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.
كيف نحقق الأمن الغذائي السودانى(١)؟

دكينيات(١٧٧٨)٢٠٢٦/٥/١٠م

دكتورعصام دكين.

في ثمانينيات القرن الماضي وأنا في المرحلة الابتدائية كان هنالك مفتش زراعي اسمه الزبير بمشروع سكر شمال غرب سنار يأتى إلى والدي كل مرة بعربتة البوكس بعد انتهاء الدوام الصباحي الذى ينتهى عند الثانية عشر ظهرا ثم يعود إلى الدوام الثاني الذى يبدأ عند الساعة الثالثة عصرا وكان أهل قريتنا رجال ونساء أغلبهم يعملون عمال يومية في المشروع ويصرفون القروش كل نهاية شهر وكان المفتش الزبير مفتش قسم هجو ابوقرن رجل محترم في نفسه ويجد الاحترام من أهل المنطقة لذلك كنت أمني نفسي أن أصبح مفتشا زراعيا بمشروع سكر سنار مثله لذلك درست الزراعة بكلية الزراعة شمبات جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا على أمل أن أعود إلى أهلي وأعمل مفتشا في مشروع سكر شمال غرب سنار ولكن بعد التخرج لم أجد فرصتي في التعيين فبذلت جهدا جبارا لإيجاد فرصتي كإبن للمنطقة، فكنت أتابع الوظائف في شركة السكر السودانية فكان أغلب الذين يتم تعيينهم من خارج المنطقة والولاية أى لا صلة لهم بالمنطقة ولا يعرفون شيئا عن زراعة قصب السكر وصناعة السكر. فلذلك احبطت تماما وعدت إلى الجامعة للدراسات العليا وتخصصت في الإرشاد الزراعي ونقل وتوطين التقانة بشقيه الحيواني والنباتي.
ما لفت انتباهي الاهتمام بمفهوم الأمن الغذائي وارتباطه بالسيادة الوطنية في دول العالم رغم أن الهدف الأساسي للزراعة بشقيها النباتي والحيواني هو تحقيق الانتاج الكافي لاطعام الناس وتأمينهم من الفقر والجوع لذلك اهتممت بالأمن الغذائي وفي ذاكرتي مجاعة ١٩٨٣م أى سنوات الجفاف والتصحر حيث وفد إلى منطقتنا إعداد هائلة من الذين خرجوا من مناطقهم التى أصابها الجفاف والتصحر ووجدوا الملاذ الآمن من الجوع والخوف في شمال غرب سكر سنار وانشأوا قرى ما زالت حتى اليوم موجودة وتطورت بالانتاج لذلك سوف اكتب عدد من المقالات عن الأمن الغذائي وأثره على الفقر والاستقرار.
لأن هويتي أكاديمية يجب أن تلعب دورا مهما في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع. لأن العمل الأكاديمي هو مهنة مستقلة، ذات طبيعة معرفية بحثية وفكرية علمية. تقوم على معايير مهنية وأخلاقية راسخة، وتشمل إجراء الدراسات ونشرها ونقلها إلى الواقع العملي، و الإسهام في توعية صناع السياسات والمجتمع. ومعالجة القضايا المجتمعية عبر التفكير النقدي الموضوعي بعيدا عن الأهواء والانتماءات. وانطلاقا من هذا المفهوم واجابة على سؤالي كيف نحقق الامن الغذائي في السودان؟ وأنا كزراعي متخصص وحصلت على شهادات عليا وممارسة للزراعة منذ طفولتي ومن منطقة زراعية وخرجت من رحم الزراعة واكاديمي وباحث في المجال الزراعي وتطويره وملتزما بالمعايير البحثية والمهنية والأخلاقية وابحث عن النتائج لخدمة القطاع الزراعي وليس جهة سياسيه محددة رغم أن تحقيق الأمن الغذائي يدخل في مفهوم تحقيق السيادة الوطنية ولكني اسعى إلى إنتاج ونشر معرفة منهجية موثوقة للشعب السوداني عامة وإلى القطاع الزراعي بشكل خاص قائمة على التفكير النقدي الموضوعي الملتزم دون تجريح، مع احترام الرأي الاخر القائم على أسس علمية. وأحرص على ربط المعرفة بالتطبيق العملي الحقلي، و تقديم حلول علمية لمشكلات المجتمع عامة والقطاع الزراعي، و التوعية لصناع السياسات الزراعية التى تحقق الأمن الغذائي الذي يؤدي لتحقيق السيادة الوطنية لذلك ستكون مقالاتى عن معرفة مفهوم الأمن الغذائي وإيصاله إلى مختلف فئات المجتمع السودانى.
* تعرف الزراعة بمفهومها الشامل بأنها استخدام الموارد الطبيعيه من تربة ومياه ومدخلات ( تقاوى ،اسمدة،مبيدات،آلات وعمالة) بغرض الحصول على منتجات نباتية وحيوانية تسد حاجة الإنسان في الغذاء والكساء ومناحي أخرى عديدة تم حصرها في أهداف التنمية المستدامة تأخذ زمام القيادة من أهداف التنمية الالفية من بينها إنهاء الفقر بكل اشكاله في كل مكان وإنهاء الجوع وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية الكافية للجميع وتشجيع الزراعة المستدامة وتحقيق حياة صحية للجميع من كل الأعمار وحماية النظم البئيه الأرضية واستعادتها ووقف فقدان التنوع البيولوجي وضمان الاستهلاك المستدام وانماط الإنتاج.
* أهداف التنمية المستدامة تمهد الطريق لأجل مجتمعات سليمة ومستقرة وشاملة وحكم القانون ومؤسسات قادرة وفاعلة.
* الهدف الأول من أهداف التنمية الألفية هو القضاء على الفقر المدقع والجوع من خلال الشراكة المجتمعية والشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنهاء الفقر المدقع والجوع من خلال زراعة غذاء كافي لأكثر من أربعين مليون سوداني من خلال استخدام التقانات العلمية وحشد المال الكافي والذكاء والالتزام لتحمل تكاليف الغذاء من قبل الدولة والمجتمع والقطاع الخاص وتوفير الغذاء من خلال كفاءات الدولة وجودة الغذاء وسلامة الغذاء الذي يتناوله المواطن السوداني ومدى تأثيره فى نشاطه وصحته العامة، وكذلك استدامة الغذاء والتكيف مع المخاطر مثل التغيرات المناخية ومخاطر الموارد الطبيعية وتأثيرها في عملية الانتاج ومدى اتخاذ الدولة لآليات التكيف لمواجهة تغير المناخ ومخاطر الموارد الطبيعية.
* السودان يقع فى المرتبه ١٠٥ من ١١٣ دولة فى تحقيق الأمن الغذائي هذا التصنيف قبل خمسة أعوام لأنه لم يتطور في اداء مؤشراته عالميا للأمن الغذائي.
—————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين
دكتور عصام دكين.

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى