دكينيات | دكتور : عصام دكين | أفكار : جوهر السياسة هو التدبير

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | أفكار : جوهر السياسة هو التدبير
دكينيات(١٨٥٤) ٢٠٢٦/٦/٢٧م.
دكتور عصام دكين.
* العنوان أعلاه ليس من اقتراحى بل كتبه الدكتور أمين حسن عمر الشيوعي السابق والقيادى الإسلامي البارز حاليا والذى رفض ترشيح البشير في العام ٢٠١٥م و٢٠٢٠م ووقف معه الأخ المهندس قصي محجوب الأمين العام للتيار الإسلامي العريض حاليا.
* اعتقد أن المقال رغم صغر حجمه ولكنه يحمل خلاصة تجربة رجل مارس السياسة لأكثر من خمسين عاما وخلاصة تجربتنا الإسلامية بعد سقوط مشروع الحركة الإسلامية في أبريل ٢٠١٩م لأن القائمين عليه آنذاك رفضوا التجديد في الأفكار والقيادة بل رفضوا تطبيق وثيقة الإصلاح التي أعدها الحزب في العام ٢٠١٣م وخرقها الكبار ورفضوا تطبيقها.
* عندما جاءت بى الأقدار أن أكون أمين سياسي للمؤتمر الوطنى بولاية الخرطوم عام ٢٠١٨م مع الأخ الأستاذ محمد حاتم سليمان كان لنا لقاء جامعا للقطاع السياسي الاتحادي والأمناء السياسيين بالولايات وجاء مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح قوش في تنوير، وقتها المظاهرات تملأ الشوارع وبجداول زمنية ومكانية منتظمة فسألت أنا شخصيا صلاح قوش هل هنالك فعلا ثورة قادمة؟ وقتها النظام يترنح والشيخ والأستاذ رحمه الله احمد عبد الرحمن يقول للإسلاميين (سردبوا) وأصبح الأفق مسدود بلا حلول بل أفلس الدكتور الفاتح عزالدين رئيس المجلس الوطني أصبح يهدد المتظاهرين بكلمات عاجزة بعد اختفاء السيولة بفعل فاعل اسكتته حتى اليوم. فقال صلاح قوش في ذلك اللقاء هذه مجرد حركات بتاعة شيوعيين قادرين على السيطرة عليهم في أى وقت والقبض عليهم. فقال لنا بكل غضب العلة فيكم أنتم في المؤتمر الوطني ما شايفين شغلكم أحسن تشتغلوا شغلكم ولا تشغلوا نفسكم بالمظاهرات نحن قادرين عليها. وفي نفس الوقت المظاهرات في الولايات تشتد وكانت فاعلة تم الاعتداء وحرق دور المؤتمر الوطني في ربك وعطبرة والدمازين واستكان الإسلاميون في المؤتمر الوطني وقطاعهم السياسي بأن جهاز الأمن والمخابرات قادر على حسم المظاهرات والاحتجاجات ولكنه فتح الممرات إلى ميدان القيادة العامة للإعتصام الذي اجبر البشير على التنحي في ٦ أبريل ٢٠١٩م. يوم الجمعة ٢٠١٩/٤/٥م كنت فى مسجد الهجرة بود نوباوي صلاة الجمعة مع الإمام الراحل الصادق المهدي حيث دعا في الخطبة الجماهير الذهاب إلى ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة كما دعا الجيش الانحياز للجماهير.
كان الفريق صلاح قوش راقد ليه فوق رأى ومعه قيادات أخرى من الحزب واليساريين والعلمانيين وحزب الأمة القومى يسعون للتغيير وبعض الاسلاميين يريدون أيضا التغيير يحدث للإطاحة بالبشير بعد أن غير البشير رأية عن التنازل من السلطة في ٢٠١٩/٢/١٩م تحت سيطرتهم وتوجيهم وأوقفوا كل التدابير السياسية لمعالجة الوضع بل اتجهوا لاسقاط نظامهم بأنفسهم والتخلص منه وبداية مرحلة جديدة. لكن تأتي الرياح بمالا تشتهي السفن.
* اليوم الدكتور أمين حسن عمر يكتب عن جوهر السياسة ويقول هو التدبير ولا يكون التدبير إلا بتفكر وتدبر ثم نقل هذه الأفكار إلى الآخرين عبر توصيف أدوار محددة لتتحول الفكرة إلى مشروع وإلى عمل له نتائج تفضي إلى تحسين الوضع قيد المعالجة. والتعريف الأدق للسياسة كما تقول القاعدة الفقهية المستقرة (أن التصرف بالسياسة منوط بالمصلحة ) فالمصلحة وتحقيقها من خلال جلب منفعة أو درء مفسدة هو ما يعطي السياسة شرعيتها. أما اذا تحولت السياسة إلى استحسان شخصي أو تشهي أو تلهي لصاحب أمرها فإنها سياسة باطلة والباطل مردود على أهله في كل حال. ولا يكون جلب المنافع ودرء المفاسد إلا ناتجاً عن فكرة سديدة وهمة عتيدة لا ترضى بالكسل الفكري ولا بالفشل والعجز عن مواصلة الكدح إلى المقاصد المرغوبة. فيا هؤلاء هلموا ولا تعجزوا.
التعليق:.
عندما كتبت في الأيام الماضية عن لا بد من حوار جاد مع العلمانيين واليساريين واللبيرالين لكى نصل إلى معادلة ومقاربة سودانية لنظام سياسي يحكم به السودان وإن أنتج علمانية ستكون علمانية Made in Sudan لكي يستقر السودان وتتوقف الحرب التي خسر فيها الشعب السوداني أبناءه ومقدراته.
علينا أن نتدبر أمرنا علمانيين ويسارين واسلاميين وأحزاب تقليدية و سودانيين بكل توجهاتنا السياسية والدينية والمناطقية والعرقية والاثنية بدل التخندق والتمترس حول مبادئ تم اقرارها في الحركة الإسلامية المحلولة والمستبدلة بالتيار الإسلامي العريض قبل خمسين عاما أو مبادئ يسارية شيوعية علمانية أو أحزاب تقليديه لا تتفق مع قيم الشعب السوداني. عالم اليوم مختلف ومتغير والسياسة فيها مصالح وليس عقيدة تعبد.
——————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

