من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | رَائِد طَيَّار أَكْرَم الفَاتِح يُوسُف | شَهِيدُ الوَطَنِ وَالكَرَامَة

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | رَائِد طَيَّار أَكْرَم الفَاتِح يُوسُف | شَهِيدُ الوَطَنِ وَالكَرَامَة
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
النشأة والميلاد
وُلِد رائد طيار أكرم الفاتح يوسف في مدينة أم درمان، حي الملازمين، عام 1962م.
نشأ في أسرة ارتبطت بمدن السودان ومجتمعه، وكان لمدينة رفاعة حضور خاص في حياته، بحكم الصلة التاريخية الوثيقة لأسرته بها.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
التعليم وبداية مسيرة الطيران
تلقى أكرم تعليمه الأولي ومراحله الدراسية المختلفة في مدينة أم درمان، ثم التحق عام 1981م بمعهد مصر للطيران بإمبابة – جمهورية مصر العربية، حيث تلقى علوم الطيران.
وتخرج عام 1983م بإجازة في الطيران التجاري، قبل أن يواصل مسيرته في المجال العسكري، جامعًا بين التأهيل في مجال الطيران والتدريب العسكري.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
المسيرة العسكرية
التحق أكرم بالكلية الحربية، وتخرج عام 1984م برتبة ملازم، ضمن الدفعة 34، ثم أُلحق بالقوات الجوية بعد إكمال تدريباته العسكرية اللازمة.
وتدرج في مسيرته العسكرية حتى بلغ رتبة الرائد الطيار، وخدم في عدد من مناطق السودان، ولا سيما مناطق العمليات في جنوب السودان.
وخلال خدمته شارك في مهام عسكرية وعمليات النقل والإخلاء، وأدى واجبه في ظروف ومناطق اتسمت بصعوبة العمل الميداني.
ثم انتقل للعمل في قاعدة الخرطوم الجوية، التي كانت آخر موقع عمل له قبل استشهاده.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
خدمة المواطنين وعمليات الإنقاذ
لم تقتصر مسيرة أكرم على العمل العسكري، فقد أسهم عام 1988م في عمليات إنقاذ المواطنين أثناء السيول والأمطار.
وكانت مشاركته في تلك العمليات تعبيرًا عن الدور الذي تضطلع به القوات الجوية في خدمة المواطنين ومساندتهم خلال الكوارث والأزمات، إلى جانب مهامها العسكرية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
صفاته وتقديره العسكري
كان أكرم، بحسب ما ترويه المصادر العائلية عنه، معروفًا بالذكاء والشجاعة والجسارة والتفاني في أداء واجبه.
وقد نال عددًا من الأوسمة وأنواط الجدارة تقديرًا لخدمته العسكرية وأدائه لواجبه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
والده
والده هو الأستاذ الفاتح يوسف دفع الله، الذي كان له حضوره في الأسرة والمجتمع.
وأسهمت تربيته في تكوين شخصية أكرم وصقل قيم المسؤولية والانضباط وخدمة الوطن، وهي القيم التي ظهرت بوضوح في حياته المهنية والعسكرية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
والدته
والدته هي الأستاذة المربية نفيسة أبو بكر المليك، إحدى الشخصيات النسائية المرتبطة بتاريخ التعليم والمعرفة، وكان لها أثر بارز في الأسرة وفي محيطها الاجتماعي والتربوي.
ومن هذه البيئة الأسرية اكتسب أكرم قيم العلم والانضباط وخدمة الآخرين، وهي قيم انعكست في حياته ومسيرته المهنية والعسكرية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أسرة المليك وصلتها برفاعة
ارتبطت أسرة المليك ارتباطًا تاريخيًا وثيقًا بمدينة رفاعة، وظل هذا الارتباط حاضرًا في حياة أكرم.
فقد كان له في رفاعة أقارب وأصدقاء، وكان يزورها ويشارك أهلها مناسباتهم الاجتماعية.
ولم تكن صلته برفاعة مجرد صلة عائلية، وإنما امتدت إلى علاقة اجتماعية وإنسانية جعلت المدينة جزءًا من ذاكرته ووجدانه.
وتأتي هذه الصلة في سياق ارتباط عدد من الأسر الرفاعية بتاريخ المدينة وإسهاماتها في مجالات التعليم والثقافة والمجتمع.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
موقفه ودوره في الدفاع عن الوطن
في مرحلة لاحقة من حياته، ارتبط أكرم بـ حركة الخلاص الوطني، وأُسندت إليه، وفق الرواية المتداولة، مهمة قيادة طائرة مقاتلة في إحدى العمليات المرتبطة بالحركة.
وعندما أُلقي القبض على عدد من رفاقه وزملائه، لم يكن أكرم من المعتقلين، وتشير بعض الروايات انه اختار أن يُسلِّم نفسه، معلنًا أنه جزء من المجموعة، وأنه مستعد لتحمل مصيرها.
وتنقل الرواية عنه قوله، بما معناه، إنه لا يريد أن يعيش بينما يظن رفاقه أنه كان سببًا في القبض عليهم، وأن الموت عنده أهون من أن يحملوا عنه هذا الظن.
وكان ذلك موقفًا يعكس، في الرواية المتداولة عنه، قدرًا كبيرًا من الوفاء للرفاق وتحمل المسؤولية والشجاعة في مواجهة المصير.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الاستشهاد
انتهت حياة رائد طيار أكرم الفاتح يوسف بالإعدام في 28 رمضان عام 1990م، مع عدد من رفاقه من شهداء حركة الخلاص الوطني.
وبذلك غاب عن الحياة وهو في ريعان شبابه، بعد مسيرة جمعت بين الطيران والخدمة العسكرية والعمل الوطني.
ويبقى أكرم في الذاكرة بوصفه ضابطًا اختار، في اللحظة الحاسمة، أن يتحمل تبعات موقفه، وأن يواجه مصيره دفاعًا عن قناعاته ورفاقه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أسرته وامتداد اسمه
كان الشهيد أكرم الفاتح يوسف متزوجًا من الأستاذة الجامعية مها علي رجب.
وقد وُلد لهما طفل بعد استشهاده، فأُطلق عليه اسم والده، ليحمل اسم:
أكرم أكرم الفاتح يوسف
وهكذا ظل اسم والده حاضرًا في الأسرة، وانتقل إلى جيل جديد يحمل ذكرى أبيه الذي رحل قبل أن يرى مولوده.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أكرم في ذاكرة رفاعة
يمثل أكرم الفاتح يوسف صفحة من صفحات أبناء الأسر التي امتدت صلاتها بين رفاعة وأم درمان وبقية مدن السودان.
فقد جمع في سيرته بين الانتماء إلى أسرة ذات صلة بمدينة رفاعة، والتأهيل العلمي في مجال الطيران، والخدمة في القوات الجوية، والمشاركة في عمليات إنقاذ المواطنين، ثم الموقف الذي انتهى باستشهاده عام 1990م.
وتظل صلته برفاعة جزءًا من الذاكرة الاجتماعية التي تحفظها المدينة لأبنائها وأسرها، وتستعيد من خلالها سير الرجال والنساء الذين تركوا أثرًا في تاريخ السودان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وتظل سيرة أكرم الفاتح جزءًا من الذاكرة التي تستحق التوثيق، لا سيما أن استحضار أسماء الذين قدموا حياتهم في سبيل ما آمنوا به يساعد الأجيال الجديدة على قراءة تاريخ الوطن، وفهم تضحيات أبنائه في سياقاتها المختلفة.
كما أن توثيق هذه السيرة يحفظ للأجيال القادمة صورة رجل ارتبط اسمه بالطيران والقوات الجوية والشجاعة والوفاء للرفاق، ويجعل من سيرته شاهدًا على مرحلة من مراحل التاريخ السوداني.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
رَحِمَ اللهُ الشَّهِيد
اللهم ارحم رائد طيار أكرم الفاتح يوسف، واغفر له، وتقبله عندك قبولًا حسنًا، واجعل ما قدمه من تضحية في ميزان حسناته، واربط على قلوب أهله وذويه، وبارك في ذريته، واحفظ السودان وأهله، وارزق الوطن الأمن والسلام والاستقرار.
اللهم ارحم أكرم الفاتح يوسف، وارحم رفاقه، واغفر لهم، وأنزل عليهم رحمتك ومغفرتك، واجعل ذكراهم باقية في ذاكرة الوطن.

