مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد | استقصائي : هل نجح الكودة أم فشلت وزارة التربية والتعليم الحكومي

صوت الشارع

مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد | استقصائي : هل نجح الكودة أم فشلت وزارة التربية والتعليم الحكومي

 

حين أصبح الخاص عنوانًا للتفوق: أبو ذر الكودة ووزارة التربية والتعليم… أين تنتهي المنافسة ويبدأ سؤال النفوذ؟

تحقيق وتحليل: من مدرسة خاصة إلى ظاهرة تعليمية… ومن ظاهرة تعليمية إلى سؤال أكبر عن الدولة وشفافية الامتحانات

في السودان، لم يعد السؤال عن التعليم مجرد سؤال حول المنهج والكتاب والمعلم والطالب.

السؤال أصبح أكثر قسوة:

كيف استطاعت مؤسسة تعليمية خاصة أن تصبح واحدة من أكثر الأسماء حضورًا في قوائم المتفوقين، بينما تراجعت صورة المدرسة الحكومية إلى الخلف؟

ولماذا أصبحت أخبار مؤسسة أبو ذر الكودة في بعض المواسم التعليمية أكثر حضورًا من أخبار وزارة التربية والتعليم نفسها؟

وهل نحن أمام نجاح حقيقي لمنظومة تعليمية خاصة استطاعت أن تفعل ما عجزت عنه الدولة؟

أم أمام ظاهرة تستحق التدقيق المهني الصارم في آليات الترخيص، والرقابة، والامتحانات، وإعلان النتائج، والعلاقة بين التعليم الخاص والجهاز الحكومي؟

هذه ليست أسئلة اتهام.

لكنها أيضًا ليست أسئلة يجوز إسكاتها بالتصفيق للمتفوقين.

فالطالب الذي يحقق المركز الأول يستحق التكريم، والمدرس الذي صنع نجاحه يستحق التقدير، لكن النظام الذي أنتج النتيجة يستحق التدقيق أيضًا.

أولًا: متى بدأت الكودة في الظهور بقوة في سباق الأوائل؟

المتاح من البيانات المنشورة يشير إلى أن حضور مؤسسة أبو ذر الكودة في قوائم المتفوقين لم يكن ظاهرة ظهرت بعد الحرب فقط.

ففي نتيجة الشهادة السودانية لعام 2022، أعلنت المؤسسة وجود 12 طالبًا وطالبة ضمن المائة الأوائل على مستوى السودان، إلى جانب أكثر من 129 طالبًا وطالبة حققوا 90% فأعلى. �

الوطن اليوم +١

وفي القائمة المنشورة للأوائل تظهر أسماء من مدارس أبو ذر الكودة في مراتب متقدمة، إلى جانب مدارس حكومية وخاصة أخرى. �

سودان إكزامز

وفي نتيجة الشهادة السودانية المؤجلة لعام 2023، أعلنت مصادر صحفية أن 16 طالبًا وطالبة من المؤسسة كانوا ضمن المائة الأوائل. �

5minute News

ثم جاءت نتيجة الدفعة المؤجلة لعام 2024، التي أُعلنت في أكتوبر 2025، ليحتل الطالب مؤيد الصادق علي الأمين من مدرسة أبو ذر الكودة المركز الثاني على مستوى السودان بنسبة 96.4%، وفق إعلان وزير التربية والتعليم الوطني في المؤتمر الصحفي للنتيجة. �

Dabanga Radio TV Online +١

وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد خبر نجاح.

فنحن أمام استمرارية نسبية في الظهور داخل القوائم العليا.

وهذا يستوجب تفسيرًا علميًا، لا تفسيرًا عاطفيًا.

لكن هل الكودة تتفوق على التعليم الحكومي فعلًا؟

هنا يجب الحذر.

القول بأن «الكودة هزمت التعليم الحكومي» قد يكون جذابًا إعلاميًا، لكنه ليس دقيقًا إحصائيًا ما لم نمتلك بيانات شاملة تقارن:

عدد طلاب الكودة بعدد طلاب التعليم الحكومي.

عدد الجالسين من كل قطاع.

نسبة النجاح.

متوسط الدرجات.

نسبة الحاصلين على 90% فأعلى.

نسبة الطلاب الموجودين ضمن المائة الأوائل.

أعداد المدارس الحكومية والخاصة المشاركة.

الفروق الاجتماعية والاقتصادية بين الطلاب.

فوجود عدد كبير من طلاب مؤسسة خاصة في قائمة الأوائل لا يعني وحده أن المؤسسة «أفضل» من التعليم الحكومي.

لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا جدًا:

لماذا تستطيع مؤسسة خاصة أن تصنع بيئة متفوقة بينما تعاني المدرسة الحكومية من أزمات مزمنة؟

وهذا هو السؤال الحقيقي.

المال أولًا… ثم الإدارة

التعليم الخاص يمتلك ميزة لا تمتلكها المدرسة الحكومية في كثير من الأحيان:

القدرة على اتخاذ القرار بسرعة.

المدرسة الخاصة تستطيع، في حدود إمكاناتها:

اختيار المعلمين.

تغيير المعلم غير الفعّال.

تكثيف الحصص.

تنظيم امتحانات تجريبية.

متابعة الطالب بصورة فردية.

التواصل المستمر مع الأسرة.

وضع نظام صارم للحضور والانضباط.

الاستثمار في البيئة التعليمية.

تسويق نتائجها.

بينما تتحرك المدرسة الحكومية داخل جهاز بيروقراطي أكبر، بموارد محدودة، ورواتب وظروف عمل صعبة، وأحيانًا مبانٍ متهالكة، وأعداد طلاب ضخمة.

وبالتالي فإن مقارنة المؤسستين دون وضع الفوارق في الموارد والظروف داخل المعادلة ستكون مقارنة غير عادلة.

لكن هنا يبدأ السؤال الأخطر: أين الوزارة؟

عندما يصبح اسم مؤسسة خاصة حاضرًا بصورة متكررة في أخبار التعليم، لا ينبغي أن يكون السؤال:

لماذا نجحت المؤسسة؟

فقط.

بل يجب أن يكون:

لماذا لم تستطع الوزارة بناء عشرات النماذج الحكومية المشابهة؟

الوزارة ليست منافسًا تجاريًا لمؤسسة خاصة.

هي الجهة التي يفترض أن تضع المعايير، وتراقب المدارس، وتحمي عدالة الامتحان، وتضمن تكافؤ الفرص.

ولهذا فإن نجاح مدرسة خاصة لا ينبغي أن يكون مصدر إحراج للدولة.

بل ينبغي أن يكون درسًا للدولة.

إذا كانت هناك مدرسة استطاعت أن تحقق نتائج استثنائية، فلتأخذ الوزارة نموذجها الإداري والتربوي، وتدرسه، وتعممه على المدارس الحكومية.

أما أن يتحول التفوق الخاص إلى بديل عن إصلاح التعليم العام، فهذه كارثة أخرى.

من «التفوق» إلى «النفوذ الإعلامي»

هناك ظاهرة أخرى تستحق التوقف.

في السنوات الأخيرة، أصبحت مؤسسة أبو ذر الكودة حاضرة بقوة في المجال الإعلامي والتعليمي، وليس فقط في نتائج الامتحانات.

بل إن تعليقًا منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي تساءل بصورة مباشرة عما إذا كانت مؤسسة الكودة قد أصبحت أكثر حضورًا إعلاميًا من وزارة التربية والتعليم في ولاية الخرطوم. وهذا رأي فردي منشور وليس دليلًا على وجود علاقة فساد، لكنه يعكس شعورًا عامًا لدى بعض المتابعين حول اختلال الحضور الإعلامي للمؤسسات الحكومية. �

Telegram

وهنا يجب التفريق بين شيئين:

النجاح الإعلامي للمؤسسة

و

وجود نفوذ غير مشروع داخل الوزارة.

الأول يمكن إثباته بالمشاهدة والمتابعة.

أما الثاني فيحتاج إلى وثائق.

وهذه نقطة جوهرية.

هل توجد علاقة خاصة بين الكودة ووزارة التربية؟

المعلومات المنشورة تُظهر أن مدارس الكودة تعمل داخل منظومة التعليم الخاص، وهناك وثائق تعليمية منشورة تحمل اسم وزارة التربية والتعليم – إدارة التعليم الخاص – ولاية الخرطوم إلى جانب اسم مؤسسة أبو ذر الكودة، بما يؤكد وجود تعامل مؤسسي بينها وبين الإدارة التعليمية المختصة. �

Scribd +١

لكن:

وجود علاقة تنظيمية بين الوزارة ومدرسة خاصة أمر طبيعي.

فالوزارة هي الجهة المنظمة والرقابية.

المشكلة تبدأ فقط إذا ثبت أن هذه العلاقة تحولت من:

رقابة وتنظيم

إلى:

محاباة أو حماية أو تدخل في الامتحانات أو النتائج أو التراخيص.

وهذا تحديدًا هو الجزء الذي يحتاج إلى تحقيق ووثائق.

الأخطر: أن الامتحان السوداني نفسه هو ملك للدولة

وهنا يجب وضع النقاش في مكانه الصحيح.

الشهادة السودانية ليست شهادة مؤسسة خاصة.

وليست شهادة مدرسة.

إنها شهادة دولة.

ولهذا فإن حصول طالب من الكودة على المركز الثاني، أو حصول طلاب من مدرسة حكومية على مراكز متقدمة، لا يعني أن المدرسة هي التي منحتهم الدرجات.

الدرجات تُحسم داخل منظومة الامتحان الرسمية.

وفي نتيجة 2024 المؤجلة، أعلنت الوزارة أن عدد مراكز الامتحانات بلغ 2018 مركزًا داخل السودان وخارجه، وأن عدد المسجلين بلغ 222,393 طالبًا وطالبة، جلس منهم 193,809 ونجح 132,817. �

الساقية برس

كما أعلنت الوزارة أن سبعة من العشرة الأوائل كانوا من خارج السودان. �

Dabanga Radio TV Online

إذن، من الناحية المنطقية، لا يمكن تحويل نجاح طالب في مدرسة خاصة إلى دليل تلقائي على فساد الامتحان.

لكن يمكن تحويله إلى سؤال رقابي:

ما هي آليات ضمان استقلالية الامتحانات؟

وكيف يتم توزيع المراقبين؟

وكيف تُحفظ أوراق الامتحانات؟

وكيف تتم عملية التصحيح والمراجعة؟

وهل توجد فروق غير مبررة بين المدارس؟

وهل تنشر الوزارة بيانات تفصيلية تسمح للصحافة والباحثين بتحليل النتائج؟

هذه أسئلة مشروعة.

وماذا عن قضية الكودة في مصر؟

هنا يدخل عامل لا يمكن تجاهله، ولكن يجب عدم خلط الملفات.

في يناير 2026، نشرت عدة وسائل إعلام تقارير عن صدور حكم من محكمة جنح العمرانية في مصر بحق أبو ذر الكودة وشركائه في قضية مرتبطة بمراكز تعليمية في القاهرة، بعد شكاوى من أسر سودانية بشأن أوضاع الطلاب وعدم حصول عدد منهم على أرقام جلوس. �

Ultra Sudan +١

وتحدثت تقارير عن مئات الطلاب والأسر، وعن مبالغ مالية دُفعت مقابل خدمات تعليمية مرتبطة بالامتحانات المصرية. �

RMC Sudan +١

وفي المقابل، نشرت المؤسسة بيانًا قالت فيه إن ما أُثير حول القضية اختلط فيه الخبر بالإشاعة، وقدمت روايتها الخاصة للوقائع. �

خرطوم سبورت

وهنا يجب أن تكون الصحافة دقيقة:

القضية المصرية لا تثبت وجود فساد في امتحانات الشهادة السودانية.

ولا يجوز استخدام حكم أو نزاع متعلق بالتعليم في مصر لإدانة منظومة الامتحانات السودانية دون دليل.

لكن القضية المصرية تطرح سؤالًا مشروعًا آخر:

هل توسع المؤسسة بسرعة أكبر من قدرة أنظمتها الإدارية والقانونية على مواكبة هذا التوسع؟

هذا سؤال مختلف تمامًا.

الكودة: مؤسسة تعليمية أم منظومة ضخمة؟

المؤسسة نفسها تقدم نفسها اليوم باعتبارها منظومة تعليمية واسعة، وتقول على موقعها إنها تعتمد على نظام صارم في الانضباط والمتابعة والتقييم، وتربط تفوق طلابها بالمعلمين والإدارة والأسرة والبيئة التعليمية. �

Koda School

كما تشير مصادر منشورة إلى توسع كبير للمؤسسة داخل السودان وخارجه. أحد التقارير الحديثة أشار إلى إعلان المؤسسة عن 65 مدرسة ونحو 70 ألف طالب، مع وجود في عدد من محليات الخرطوم ونهر النيل ومراكز في مصر والسعودية. �

سودان تمورو | Sudan Tomorrow

إذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فنحن لم نعد نتحدث عن «مدرسة خاصة».

نحن نتحدث عن شبكة تعليمية كبيرة.

وهنا تتغير طبيعة الأسئلة.

كلما كبرت المؤسسة:

كبرت مسؤوليتها.

وكبرت معها ضرورة الشفافية.

هل يمكن أن يكون التفوق طبيعيًا؟ نعم.

بل ربما يكون التفسير الأبسط هو أن المؤسسة قامت بأشياء يفترض أن تقوم بها أي مدرسة ناجحة:

معلم جيد + متابعة صارمة + امتحانات تجريبية + انضباط + اختيار أو جذب طلاب متفوقين + اهتمام الأسرة + موارد مالية أفضل = نتائج أفضل.

وهذا تفسير علمي محتمل.

لكن هناك متغيرًا آخر يجب ألا نغفله:

هل المؤسسة تجذب الطلاب المتفوقين أصلًا؟

إذا كان الطلاب الأقوى أكاديميًا يذهبون إلى مدرسة معينة، فمن الطبيعي أن ترتفع نتائجها.

وهنا يصبح السؤال:

هل المؤسسة تصنع التفوق؟ أم أنها تستقطب جزءًا من التفوق الموجود أصلًا؟

والإجابة لا تكون بالتصريحات.

تحتاج الوزارة والباحثون إلى بيانات.

المشكلة الحقيقية ليست الكودة وحدها

وهذه ربما أكثر نقطة يجب أن تُقال بصراحة.

حتى لو افترضنا أن مؤسسة أبو ذر الكودة تعمل بصورة قانونية ونزيهة تمامًا، فإن وجود مدرسة خاصة تتفوق على مدارس حكومية لا ينبغي أن يقودنا إلى شيطنة المدرسة الخاصة.

بل يجب أن يقودنا إلى سؤال أكثر قسوة:

ماذا حدث للتعليم الحكومي حتى أصبحت المدرسة الخاصة هي النموذج الذي يبحث عنه أولياء الأمور؟

هل المشكلة في:

التمويل؟

رواتب المعلمين؟

تدريب المعلمين؟

الإدارة؟

المناهج؟

كثافة الفصول؟

البيئة المدرسية؟

غياب الحوافز؟

المركزية؟

البيروقراطية؟

ضعف الرقابة؟

الحرب؟

أم كل ذلك معًا؟

الحرب السودانية لم تبدأ أزمة التعليم، لكنها ضاعفتها بصورة هائلة.

والمفارقة السودانية المؤلمة

الدولة التي يفترض أن تكون أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد أصبحت في كثير من الأحيان تناقش نجاح المدارس الخاصة بدل أن تصنع نجاحًا حكوميًا مماثلًا.

وهنا تتحول المنافسة من:

من يعلّم أفضل؟

إلى:

من يملك القدرة على دفع تكلفة التعليم الأفضل؟

وهذه قضية عدالة اجتماعية قبل أن تكون قضية تعليم.

فالطالب الفقير لا ينبغي أن يكون محكومًا بتعليم أقل جودة فقط لأن أسرته لا تستطيع دفع رسوم مدرسة خاصة.

لكن ماذا عن شبهة الفساد؟

إذا أراد الصحفي أن يكتب عن «فساد الكودة ووزارة التربية» بمعناه الجنائي، فلابد من إجابة أسئلة محددة، لا إطلاق الاتهامات:

من منح المؤسسة تراخيصها؟

متى صدرت التراخيص؟

ما عدد المدارس المرخصة فعليًا؟

هل هناك مدارس تعمل دون ترخيص؟

ما الرسوم التي تدفعها المؤسسة للدولة؟

هل توجد إعفاءات أو امتيازات؟

هل توجد عقود أو شراكات مع الوزارة؟

من المسؤول عن اعتماد المعلمين؟

كيف يتم اختيار مراكز الامتحانات؟

من يختار المراقبين؟

هل هناك موظفون حكوميون يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة للمؤسسة؟

هل حدثت تحقيقات سابقة بشأن نتائج طلاب المؤسسة؟

هل توجد شكاوى موثقة من أولياء الأمور داخل السودان؟

هل فُتحت تحقيقات في تلك الشكاوى؟

هل خضعت نتائج المؤسسة لتحليل إحصائي مستقل؟

إذا لم نجد إجابات موثقة، فهنا بالضبط توجد قصة صحفية حقيقية.

المطلوب ليس إدانة الكودة… بل كشف النظام

المؤسسة تقول إن نجاحها نتيجة للنظام التعليمي والانضباط والمعلمين. �

Koda School

والأرقام المنشورة تعطيها بالفعل حضورًا قويًا في قوائم المتفوقين.

وفي 2025، على سبيل المثال، تصدر طالب من أبو ذر الكودة بنين قائمة متقدمة في نتيجة الشهادة الابتدائية بولاية الخرطوم، بينما أعلنت الولاية نسبة نجاح عامة بلغت 81.6% في امتحان الشهادة الابتدائية لعام 2025. �

الغد السوداني

إذن النجاح ليس مجرد دعاية تسويقية.

هناك نتائج فعلية.

لكن النتائج الفعلية لا تمنح أي مؤسسة حصانة من الرقابة.

وهذه قاعدة يجب أن تطبق على الجميع:

لا تقديس للخاص، ولا تقديس للحكومي، ولا حصانة للوزارة، ولا إدانة بلا دليل.

الخلاصة: السؤال الذي يجب أن تخشاه الوزارة

السؤال ليس:

لماذا تفوقت الكودة؟

السؤال:

لماذا لا تستطيع وزارة التربية والتعليم أن تجعل التفوق ظاهرة عامة وليست استثناءً خاصًا؟

وإذا كانت الكودة تمتلك نموذجًا ناجحًا، فلماذا لا تدرس الوزارة النموذج؟

وإذا كانت هناك مخالفات، فلماذا لا تعلن الوزارة نتائج التفتيش؟

وإذا كانت هناك شكاوى، فلماذا لا تنشر نتائج التحقيق؟

وإذا كانت الامتحانات نزيهة، فلماذا لا توفر الوزارة للباحثين والصحفيين بيانات إحصائية تفصيلية تسمح بتحليل النتائج؟

وإذا كانت كل الأمور قانونية، فما الذي يمنع نشر سجل التراخيص والاعتمادات والرقابة على المدارس الخاصة؟

هنا فقط نستطيع أن ننتقل من «الشكوك» إلى المساءلة المبنية على الأدلة.

الخاتمة

في السودان، لم تعد أزمة التعليم مجرد أزمة مدارس.

إنها أزمة دولة.

عندما يصبح التفوق محصورًا في مؤسسات تستطيع الأسر المقتدرة الوصول إليها، تصبح العدالة التعليمية مهددة.

وعندما تصبح مؤسسة خاصة أكثر حضورًا في المشهد التعليمي من الوزارة، فهناك خلل يستحق الدراسة.

وعندما تظهر أسئلة عن علاقة المال الخاص بالقرار التعليمي، فإن الحل ليس الصمت.

الحل هو الشفافية.

أما اتهام مؤسسة أبو ذر الكودة أو وزارة التربية والتعليم بالفساد دون وثائق، فهو لا يخدم الحقيقة.

والحقيقة تحتاج إلى شيء واحد:

افتحوا الملفات.

افتحوا ملفات التراخيص.

افتحوا ملفات الرسوم.

افتحوا ملفات الرقابة.

افتحوا ملفات الامتحانات.

افتحوا ملفات مراكز الخارج.

افتحوا ملفات المدارس الخاصة.

وانشروا الأرقام.

إذا كان النجاح نظيفًا، فليظهر ذلك بالأرقام.

وإذا كانت هناك مخالفات، فليحاسَب المسؤول عنها.

أما أن يبقى المواطن بين دعاية النجاح وشائعات الفساد، فذلك هو الفشل الحقيقي.

السؤال ليس: هل أبو ذر الكودة ناجح؟

السؤال الأهم: هل تستطيع الدولة السودانية أن تشرح للمواطن، بالأرقام والوثائق، لماذا نجح من نجح؟ ومن أخفق؟ ولماذا؟

وهذا هو التحقيق الذي يجب أن يبدأ منه النقاش الحقيقي حول مستقبل التعليم السوداني.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى