مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | الحرب الاقتصادية من الداخل

صوت الشارع

مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | الحرب الاقتصادية من الداخل

​لم تعد الحروب تُخاض حصراً بدوي المدافع وأزير الطائرات فأخطر المعارك وأشدها فتكاً هي تلك التي تدور رحاها بصمت في الأسواق وأروقة التجارة مستهدفةً رغيف الخبز وحبة الدواء يعيش الشارع السوداني اليوم وطأة “حرب اقتصادية من الداخل” يقودها منتفعون وتجار أزمات ومصالح لا تتورع عن خنق المواطن في معيشته اليومية محولةً ضروريات البقاء إلى أداة ابتزاز وأرباح غير مشروعة ​لم يعد خافياً أن جزءاً كبيراً من اشتعال أسعار السلع التموينية والمواد الأساسية لا يعود فقط لتقلبات العملة أو تعقيدات سلاسل الإمداد العالمي بل تقف خلفه أيادٍ داخلية تمارس التخريب الاقتصادي الممنهج سماسرة أزمات ومحتكرون ينسقون لتعطيش الأسواق وتخزين البضائع الاستراتيجية وافتعال ندرة وهمية لدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تنهك كاهل الأسر محدودة الدخل وتسحق الطبقة الوسطى (ناس محمد احمد واخوانو) ​فتجويع الشعوب من الداخل سلاح خطير جدا لا يقل تدميراً عن أي غزو عسكري فهو يضرب الاستقرار المجتمعي في مقتل ويفكك اللحمة الوطنية عبر تحويل همّ المواطن الوحيد مطاردة السلع بأسعار مضاعفة تتغير بين الصباح والمساء
​أمام هذا الواقع المتأزم يصبح التحرك العاجل واجباً وطنياً لا يقبل التسويف أو الحلول الترقيعية
لذلك يجب على الدولة ​تفعيل الردع والمحاسبة الصارمة وضرب شبكات الاحتكار بيد من حديد ومعاملة المضاربين بقوت الناس كمرتكبي جرائم تمس الأمن القومي مع فرض رقابة ميدانية صارمة على المخازن والمنافذ الحدودية وحركة الأموال المشبوهة و​إدارة سلاسل الإمداد بشفافية تضمن تدفق السلع الأساسية عبر قنواتها الرسمية ومنع الوسطاء الطفيليين (فهم أس المصيبه) من التلاعب بهوامش الربح على حساب المستهلك النهائي ف​التكاتف المجتمعي والوعي الشعبي وترسيخ ثقافة الإبلاغ عن حالات الجشع والتخزين غير المشروع ومقاطعة كل من يستغل الأزمات لمضاعفة ثروته على أنقاض معيشة الناس واجب على المواطن
​الفجوة تتسع يوماً بعد يوم واستمرار الصمت أو الاكتفاء ببيانات التنديد من الجهات الحكومية يمنح هؤلاء الضوء الأخضر لمواصلة استنزاف الشعب فاستنفار الجهود الرسمية والشعبية وتوحيدها لم يعد ترفاً إدارياً بل هو صمام الأمان الأخير لإنقاذ الأسواق واستعادة كرامة المواطن وحقه في حياة مستقرة
عمق اخر…
الجفلن خلهن أقرع الواقفات
الله غالب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى