مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | نظام الإنقاذ كان نظام هجين حتى سقوطه رغم فاعلية المؤتمر الوطني.

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | نظام الإنقاذ كان نظام هجين حتى سقوطه رغم فاعلية المؤتمر الوطني.

دكينيات(١٨٥٣)٢٠٢٦/٧/٢٧م.

دكتور عصام دكين.

* شهدت حقبة الخمسينات والستنيات من القرن الماضي غلبة الاهتمام بقضايا التحديث والتنمية والرغبة فِي الإسراع بعملية التغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الدول النامية.
* ساد الاعتقاد بأن نظام الحكم الذي يقوم على الحزب الواحد أو الحكم العسكري هى الأكثر قدرة على تحقيق مهمات التحديث والتنمية وبناء الدولة الحديثة مقابل ذلك التجاوز مؤقتا عن الطبيعة غير الديمقراطية وهذا راسخا في أذهان السودانيين فترة الفريق عبود والمشير جعفر محمد نميري والمشير عمر حسن أحمد البشير بأنها أفضل فترات حكم السودان من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
* قامت نظم فى السودان بانقلابات عسكرية بتخطيط من أحزاب يسارية وإسلامية وأحزاب تقليدية واقصد هنا حزب الأمة وحزب الشعب (الاتحادي الديمقراطي) ثم دعمت نفسها بالأحزاب الأخرى لتجميل وجهها. فهي في طبيعتها غير ديمقراطية أطلق عليها المعارضين نظم سلطوية .
* نجحت النظم العسكرية المدعومة بالأحزاب في السودان في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية بشكل مستدام ولكنها اخفقت فى مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
* مارست الإنقاذ في تسعينيات القرن الماضي نظام هجين أدى إلى تغيير نظام الإنقاذ من إنقلاب عسكري مدعوم بحزب الجبهة الإسلامية القومية إلى نظام هجين بإدخال تغييرات سياسية على بعض جوانبه بإرادة ذاتية وليست ضغوط شعبية ودولية الأمر الذى أكسب نظام الإنقاذ سمات جديدة تختلف عن سمات النظم السلطويه وبعض سمات النظم الديمقراطية مما جعل نظامها نظاما هجينا جلس على سدة الحكم ثلاثون عاما.
* هنالك نظم شبه سلطوية وأخرى سلطوية وأخرى استخدمت الانتخابات و نظم سلطوية متخفية والنظم الاتوقراطية الليبرالية.
* أكثر التعبيرات شيوعا هى السلطوية التنافسية وفيها بعض المظاهر الديمقراطية مثل تعدد الأحزاب وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ونظام قضائي يحظى بدرجة ملموسة من الاستقلال كل ذلك طال نظام الإنقاذ يمارس في إطار هيمنة حزب المؤتمر الوطني المسيطر عليه الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير له سلطات دستوريه واقعية واسعة.
* استخدام نظام الإنقاذ الأغلبية البرلمانيه بطريقه متعسفة لتحرير القوانين من دون إتاحة الفرصة الكافيه للمناقشة خاصه قانون انتخابات ٢٠٢٠م الذى كان المخرج الأخير له لأن هنالك قوى سياسية أعلنت خوض الانتخابات مثل المؤتمر السودانى الذي أصبح حاكم بعد سقوط نظام الانقاذ في أبريل ٢٠١٩م، وكانت أغلبية المؤتمر الوطنى تعمل على إجهاض محاولات نواب البرلمان شبه المعارضة حول أيام الاقتراع والعتبة وزمن الاقتراع فهى نقاط ليست ذات خلاف كبير لكن بعض أعضاء المؤتمر الوطنى داخل البرلمان تلاعبوا بالنصوص القانونية لإقصاء المنافسين من الترشيح في الانتخابات.
* كانت توجه أجهزة الإعلام في نظام الإنقاذ التي تملكها الدولة أو تسيطر عليها للدعايه لسياسات الحكم وتستخدم مواردها لدعم مرشحي الحزب الحاكم المؤتمر الوطنى.
* شهد نظام الإنقاذ حزب المؤتمر الوطني تعدديه حزبية توجد فيه حرية تكوين الأحزاب ولها قانون ولها مجلس أحزاب. لكن لا يوجد تكافؤ بين الأحزاب وحزب المؤتمر الوطني المسيطر أو تكاد تكون معدومة لأن حزب المؤتمر الوطني كان يستند إلى شبكة من علاقات النفوذ والمصالح على المستوى المحلي ويستند أيضا على أغلبية برلمانية وحكومة وجهاز إعلام رسمي مؤيد له مما أدى لاستخدام موارد الدولة لمصلحة إنجاح مرشحي حزب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في الانتخابات وازدياد دور رجال الأعمال المؤيدين لنظام الإنقاذ إذ يتبرعون لدعم حملات تأييد حزب المؤتمر الوطني والرئيس عمر حسن أحمد البشير مقابل مايقدم لهم نظام الإنقاذ من تسهيلات وامتيازات.
* للأسف أخفى نظام الانقاذ حزب المؤتمر الوطني المسيطر المظاهر الخارجية للديمقراطية فى نظام جوهر السلطوية المستمرة الممثلة فى سلطات الرئيس عمر حسن أحمد البشير خلال الثلاثون عاما من ناحية وانتهاك معايير المنافسة الحرة والعادلة من ناحية ودور الأجهزة الأمنيه من ناحية من أجل التحكم في إدارة العملية السياسية من ناحية والتضييق على السياسين والاعلامين المعارضين من ناحية مما أدى إلى وضع نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني الملابسة في المظهر الديمقراطي والجوهر السلطوى إلى عدد من الاختناق والتوتر فى عدة مجالات وهي.
١/ الانتخابات في ظل نظام الإنقاذ حزب المؤتمر الوطني كان ينظر إليها أنها شكلية وفي غياب المنافسة الحقيقية أو رقابة على نزاهة العملية الانتخابية في فترة التسعينيات.
شهدت الانتخابات في نظام الإنقاذ حزب المؤتمر الوطنى قدرا كبيرا من التنافسية الحزبية وفى ظل رقابة المجتمع المدنى وأدوات الإعلام الوطنية والأجنبية ومركز كارتر رئيس أمريكا السابق والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وبعض الدول بالإضافة إلى دور السلطة القضائية السودانية ومشاركتها في الإشراف على الانتخابات التى جرت منذ عام ٢٠٠٠م حتى عام ٢٠١٥م. ومع ذلك كانت العملية الانتخابية في فترة نظام الإنقاذ مصدرا للتوتر السياسي خلال الثلاثون عاما رغم تطورها من مرحلة إلى مرحلة.
كان مصدر التوتر فى فترة الانتخابات في فترة نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني ناتج من اختلاف نظرة كل من الحكومة والمعارضة إلى وظيفة الانتخابات العامة.
* النخب الحاكمة في المؤتمر الوطني ينظر إليها كجزء من الواجهة الديمقراطية للنظام وخصوصا للرأي العام العالمي الخارجي ومناسبة لحشد المؤيدين للمؤتمر الوطني والحكومة واستعراض إنجازات حكومة المؤتمر الوطني وتوزيع المكاسب على أنصار المؤتمر الوطني وحرمان المعارضين.
* كانت بعض أحزاب المعارضة تشارك في الانتخابات ليس بهدف الحصول على الأغلبية وتشكيل الحكومة بل أملا في الحصول على عدد من المقاعد البرلمانية لكى تسهم في العملية التشريعية ولانتقاد السياسات الحكومية ورغبة في إثبات عدم احترام نظام الإنقاذ الحاكم المؤتمر الوطني للقواعد التى وضعها لإدارة الانتخابات.
في كل الحالات ليس من شأن الانتخابات تغيير من الممكن أن يخسر نظام الإنقاذ الانتخابات ويظل في الحكم ويستقر السودان.
* أصبحت الانتخابات في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني مناسبه لخلق الاحتقان السياسي والتوتر الاجتماعي بين نظام حكم الإنقاذ والمعارضة ونتيجة للتدخل الإداري لإقصاء بعض المرشحين المعارضين وداخل المؤتمر الوطني عن التقدم بأوراق ترشحهم والتضيق على حالاتهم الانتخابية. فشاهدنا عشرات الدعاوى القضائية بالطعن على شرعية نتائجها. وبالتالي ظهر خلال نظام الإنقاذ اختلافات واضحة في فهم وظيفة الانتخابات.
٢/ نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني اعتبر الانتخابات أداة لتوطيد أركان النظام المؤتمر الوطني ومناسبة لتجديد شرعيته.
٣/ أحزاب المعارضة ترى الانتخابات فرصة للمشاركة في العملية السياسية أو وضع الأساس للتداول السلمي للسطة.
* القضاء في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني كان مجالا للصراع بين نظام الانقاذ( السلطويه التنافسية) والمعارضة لأن السودان يحظى فيه القضاء بدرجة كبيرة من الاستقلال عن السلطة التنفيذية فكان الاستاذ ساطع الحاج المحامي يترافع عن اسلاميين أمام القضاء السوداني في ظل حكومتهم ومنهم حكم عليه بالسجن وآخرين تمت تبرئتهم التحية للقضاء السوداني في ظل نظام الإنقاذ.
* لجأت المعارضة للقضاء لتحدى قرارات حكومة الإنقاذ المؤتمر الوطني في إعلان حالة الطوارئ وتجميد نشاط الأحزاب أو اعتقال المعارضين دون مسوغ قانوني.
لم يلجأ نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني إلى التلويح بالمزايا والترهيب ( الضغط) لضمان تأييد القضاء.
* البرلمان في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني كانت هنالك معارضة نشطة في ظل نظام الإنقاذ السلطوي التنافسي في المجلس الوطني تقوم بنقد السياسات الحكومية والكشف عن قضايا الفساد في نظام الإنقاذ والحزب الحاكم المؤتمر الوطني والانحرافات التى تمت كانت المعارضة في نظام الإنقاذ تروج لأفكار وكسب التأييد الشعبى لها.
* كانت الأغلبية البرلمانيه للحزب الحاكم المؤتمر الوطني وفرت له القدرة على تمرير التشريعات المطلوبة بغض النظر عن سلامة الانتقادات الموجهة إليها.
* استطاعت المعارضة أن تكون قوة ازعاج في المجلس الوطني وإحراج حكومة المؤتمر الوطني.
* قام نواب المعارضة في نظام الإنقاذ بتقديم الأسئلة وطلبات الاستجواب للحكومة ليس بهدف اسقاطها فهم يدركون استحالة اسقاطها لغياب التوازن العددي في المجلس الوطني ولكن بهدف مخاطبة الرأي العام مستقلة التغطية الإعلامية الواسعة التى تحظى بها جلسات البرلمان فكان النائب برطم يبرطع تماما ومعه آخرين.
* في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني زادت مساحة حرية الإعلام بشكل كبير وكان فيصل محمد صالح وآخرين في قوى إعلان الحرية والتغيير ضيوف على الفضائيات الحكومية ولهم صحف تصدر يوميا حتى صحف الأحزاب اليسارية العلمانية الميدان والهدف وصحف مستقلة وقنوات فضائية مستقلة عمل فيها اعلامين مناضلين الآن أمثال سعد الدين حسن والواثق جار العلم بشرى وتسابيح مبارك خاطر والسر قدور….الخ. كان على قيادة هذه الأجهزة الاعلاميه أمثال حسن فضل المولى وحسين خوجلي وقناة الشروق كانت ترفض استضافتنا نحن الإعلامين الإسلاميين مثل قناة النيل الأزرق التي كان يرتع ويمرح فيها اليسار العلمانى زادت مساحة الحرية في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني السلطوي التنافسي.
* نشأت أدوات إعلامية يمتلكها القطاع الخاص تتمتع بالاستقلالية عن الحكومة صحف قنوات فضائية اشاعات.
* استخدمت المعارضة في ظل نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني أدوات الإعلام الخاصة بشكل فعال لانتقاد سياسات حكومة الإنقاذ والكشف عن الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها أجهزة نظام الإنقاذ خصوصا في مجال الفساد والتعذيب فى أقسام الشرطة وجهاز الأمن والسجون وسوء تخصيص الموارد وتزوير الانتخابات العامة.
* تدريجيا حظيت الأجهزة الإعلامية والمستقلة بدرجة أعلى من المصداقية لدى الرأي العام مقارنة بالإعلام الحكومي وازداد الإقبال عليها والاقتناع بوجهات النظر التي تطرحها.
* كان نظام الإنقاذ يشكك فى بعض الأدوات الإعلامية ويقوم بالضغط عليها لتخفيف من حدة نقدها فكان برنامج خطوط عريضة فى التلفزيون القومي الذى يقدمه الاستاذ محمد الأمين دياب وكنت أحد المشاركين فيه تم ايقافى أنا والأستاذ محمد الأمين دياب من قبل الوزير ياسر يوسف وزير الدولة للإعلام ونائب الرئيس حسبو عبدالرحمن(المتمرد الآن مع مليشيا الدعم السريع) آنذاك فقالوا هولاء يتكلمون في كل شيء وكان البرنامج يتناول أقوال الصحف .وله جماهير مازالت حتى الآن تفتقده. وتفقد محمد الأمين دياب.
* شكى بعض أصحاب الصحف ان الإعلانات الحكومية تذهب إلى صحف معينة وهذا يسمى اسلوب الترغيب واستخدام سلاح الإعلانات من جانب المؤسسات الحكومية لتغيير توجه الوسائل الإعلامية وذلك لأهمية الإعلام الخاص.
* مع شيوع الإعلام الإلكتروني وأدوات الميديا الجديدة واستخدام القوى المعارضة لها بكفاءة وفاعلية لتطوير وجهات نظرها ومع تزايد تأثيرات تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات والاستخدام الواسع للانترنت في السودان وأدوات التواصل الاجتماعي كان للإعلام الإلكتروني دور كبير وسهم في ساحة الصراع في إسقاط الإنقاذ نظام السلطويه التنافسية نظام حزب المؤتمر الوطنى الحزب الحاكم أدى لتنظيم الاحتجاجات بصورة منظمة ومستمرة أدت لقيام ثورة ديسمبر التي أسقطت نظام الإنقاذ المؤتمر الوطنى الحزب الحاكم في ١١ أبريل ٢٠١٩م.
—————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى