قلم حر | نسيبة خالد | العالم على أعتاب مرحلة جديدة… أين يقف السودان

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | العالم على أعتاب مرحلة جديدة… أين يقف السودان
مقدمة
يشهد العالم في منتصف عام 2026 تحولات متسارعة أعادت تشكيل أولويات السياسة الدولية. فالتنافس بين القوى الكبرى، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وتهديد أمن الطاقة والممرات البحرية، كلها عوامل تشير إلى أن النظام الدولي يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
وسط هذه المتغيرات، لا يقف السودان بمعزل عن المشهد، بل يجد نفسه متأثرًا بصورة مباشرة وغير مباشرة بما يجري حوله.
أولاً: الشرق الأوسط يدخل مرحلة أكثر حساسية
التطور الأبرز يتمثل في استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل الضربات العسكرية واتساع دائرة التوتر في الخليج. كما أصبحت الملاحة في مضيق هرمز أكثر اضطرابًا، وهو ممر يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يثير مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.
ورغم هذا التصعيد، لا تزال هناك تحركات دبلوماسية من عدة أطراف إقليمية ودولية لمحاولة منع تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع.
ثانيًا: الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد
كل اضطراب في الخليج لا يبقى داخل حدود المنطقة، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز النتائج المحتملة:
ارتفاع أسعار النفط والشحن البحري.
زيادة تكاليف الاستيراد للدول النامية.
ضغوط تضخمية على أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
تباطؤ في حركة التجارة العالمية إذا استمرت اضطرابات الملاحة.
ثالثًا: أين يقف السودان؟
رغم أن السودان ليس طرفًا في هذه المواجهات، إلا أنه يتأثر بها عبر عدة مسارات.
أولها الجانب الاقتصادي، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود والنقل يزيد الضغوط على الاقتصاد، ويرفع تكلفة الواردات والسلع الأساسية.
وثانيها الجانب السياسي، حيث قد تنشغل القوى الدولية بالأزمات الكبرى في الشرق الأوسط، ما قد يؤثر في مستوى الاهتمام الدولي بالملف السوداني، حتى مع استمرار القلق من الوضع الإنساني والأمني.
وثالثها الجانب الاستراتيجي، إذ يزداد الاهتمام الدولي بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما يمنح السودان موقعًا جغرافيًا ذا أهمية أكبر إذا استقرت أوضاعه.
رابعًا: الفرص رغم الأزمات
ورغم صعوبة المرحلة، فإن الأزمات الدولية قد تفتح فرصًا للدول التي تمتلك رؤية واضحة.
فإذا نجح السودان في تعزيز الاستقرار، وتقوية مؤسسات الدولة، وتحسين بيئة الاستثمار، فقد يستفيد من اهتمام متزايد بالموانئ، والزراعة، والموارد الطبيعية، وموقعه الرابط بين أفريقيا والعالم العربي.
لكن تحقيق ذلك يتطلب بيئة مستقرة ومؤسسات قادرة على إدارة الموارد بكفاءة.
خامسًا: ماذا يحتاج السودان الآن؟
في ظل هذه البيئة الدولية المعقدة، تبدو عدة أولويات ذات أهمية:
دعم مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
تحسين الأداء الاقتصادي والحد من آثار التضخم.
توسيع مساحات الحوار الوطني.
جذب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية.
الاستفادة من الموقع الجغرافي في تنمية التجارة والخدمات اللوجستية.
الخلاصة
العالم يتغير بسرعة، وموازين القوى الإقليمية والدولية ليست ثابتة. وما يحدث في الخليج والشرق الأوسط لن يبقى بعيدًا عن أفريقيا والسودان.
إن الدول التي تستعد للتحولات هي التي تستطيع تحويل الأزمات إلى فرص، أما الدول المنشغلة بصراعاتها الداخلية فقد تجد نفسها خارج معادلة التأثير.
ويبقى مستقبل السودان مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرته على تحقيق الاستقرار الداخلي، وتعزيز مؤسسات الدولة، والتعامل بمرونة مع بيئة إقليمية ودولية تتغير بوتيرة غير مسبوقة.


