شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان

من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | القصة الكاملة لثنائي النغم

صوت الشارع

من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | القصة الكاملة لثنائي النغم

“انا ما اتغيرت وما اتنكرت ليك-مانسيت الريدة وماضنيت عليك”

كتب/#فيصل حيدر

#في زمنٍ كانت فيه الأغنية السودانية تُبنى حجراً حجراً، وتُغزل خيوطها من حنين البوادي ونبض المدن، برز صوتان لا كالأصوات. صوتان التقيا على موعدٍ مع المجد، فكانا معاً لحناً، وكانا فرادى شجناً.

هما *ثنائي النغم*… توأم الحنجرة، ورفيقتا الدرب، اللتان جعلتا من الغناء رسالة، ومن الفن منبراً للخير والعطاء.

#النشأة والانطلاقة:

كانت البداية في ستينيات القرن الماضي، حين هبطت *زينب خليفة* من مدينة الأبيض، عروس الرمال إلى الخرطوم حاملةً في صدرها صوتاً أصيلاً.

وهناك، التقت بـ *خديجة محمد* بنت دارفور الشماء، ذات الحضور الآسر والصوت الدافئ.

فالتقيا وامتزجت نغمة البقارة بأنفاس المدينة، فكان الميلاد: *ثنائي النغم*.

#شجعهما عملاقا الفن *عثمان حسين* ومحمد الحويج، فكانا لهما الأب والمرشد.

واقترح عليهما عثمان حسين أن يرتديا ثوب الفن باسمين يليقان بالمقام، فصارت خديجة *عفاف*، وزينب *إنصاف*، واجتمع الاسم والفعل، فكان الثنائي.

#قدّمهما عثمان إلى كبار الشعراء والملحنين *السني الضوي*، فنسجوا لهنّ من الكلام حريراً، ومن اللحن روحاً.

طرقتا أبواب الإذاعة فأُغلقت في وجههما أول مرة، ولكن هيهات أن يُكسر عزم من أراد أن يغني للوطن.

وفي عام *1964* انفرجت الأبواب عبر برنامج *”أشكال وألوان”*، فسجّلتا أولى دررهن *”أول حبيب من دون الاحبه” فذاب المستمعون طرباً، وارتفع الاسم حتى بلغ الذروة في عام *1968*.

وكان لتشجيع *محمد وردي* وأحمد المصطفى أثرٌ كالغيث على الأرض العطشى.

*#المسيرة والرسالة*

لم يكن غناء ثنائي النغم ترفاً ولا لهواً، بل كان حملاً ورسالة.

اعتمدتا على تراث البقارة، فجاء أداؤهما أصيلاً كأصالة النخلة، عذباً كنسمة العصر.

وكان لهما دورٌ اجتماعي وإنساني يشهد له التاريخ:

#المساهمات:

– ساهمتا من عائد حفلاتهما في *بناء مدارس بالرصيرص والنيل الأزرق*.

– قدّمتا دعماً لنادي *المريخ العاصمي*.

– روّجتا للسلم التعليمي، وشاركتا في *حملة محاربة العطش*، وفي *المجهود الحربي*.

– كانتا حيثما نادى الواجب، وجدتهما سبّاقتين بالخير.

#لكن دوام الحال من المحال.

ففي رحلةٍ إلى جنوب السودان أصيبت *عفاف* إصابةً أوقفت المسيرة، فتوقف الثنائي عن الغناء معاً.

لم تنطفئ الشعلة فعادت إنصاف تغني بمفردها حاملة إرث الثنائي وصوت الأخت الغائبة الحاضرة

#من روائع الغناء:

تركت الفرقة إرثا لايبلي منه أغنية أول حبيب-ليالي الفرحة-انا ما إتغيرت ولا إتنكرت ليك-مالك ياحب.-سايق العظمة-ارحموني ياناس-رسالة أم- وغيرها من الأغاني التي سكنت وجدان السودانيين فصارت جزءا من ذاكرتهم الجميلة.

#هكذا كانت مسيرة ثنائي النغم مسيرة امرأتان آمنتا ان الصوت أمانة وان الفن لايراد به الطرب وحده بل بناء الإنسان والارض. غنتا للحب فأنعشتا القلوب؛ وغنتا للوطن فشدتا السواعد؛ وغنتا للإنسان فكانتا له عونا وسندا.

وسيبقي ثنائي النغم علامة مضيئة في سفر الغناء السوداني شاهدة علي زمن كان فيه الفن رسالة والفنانة أما. والأغنية وطنا مصغرا.

#فيصل حيدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى