شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان
من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | ضابط السجن قصة إبداع مسكون بالشجن.

صوت الشارع
من كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | ضابط السجن قصة إبداع مسكون بالشجن.

كتب/#فيصل حيدر
#يا للمعاناة إذا نطقت شعرا والظلم اذا صار لحنا
يالقلب سجن بجسده فانطلق لسانه قيدت يده فأنطلقت قريحته.
إنها قصيدة ولدت من رحم الألم وترعرعت في ظلمة المعتقل فخرجت الي الناس نورا لاينطفئ ونجحت لأن الصدق فيها نبض لايخبو.
قصة ضابط السجن ليست مجرد أغنية بل هي صخرة شوق ودمعة محب ووثيقة وجدان سجلها الشاعر محمد حامد ادم بقلم مبلول بالحنين.
#الشاعر الأستاذ محمد حامد أدم من قرية خور نبق من ضواحي الأبيض.وهو معلم بمدينة الابيض
#ضابط السجن:

هو المقدم معاش يحيي ساتي المهدي من أبناء منطقة القطينة عمل في سجن الابيض وتوفي عام 2020
#قصة أغنية ضابط السجن يرويها المقدم يحيي ساتي:
ذكر المقدم يحيي ساتي انه كان خريجا وسط رتب كثيرة في السجن وكانوا ثلاث ضباط أحدهم مسؤولا عن العساكر وآخر عن الإدارة وهو مسؤولا عن شؤون النزلاء بما فيها الزيارات وذكر في ذلك العام ان الرئيس جعفر نميري اعتقل مجموعة من الشيوعين في يوليو بسجن الابيض وإشتهروا بمعتقلي حركة يوليو وعددهم كان كبيرا وكان من ضمنهم الشاعر محمد ادم حامد وأعتقل بتشابه اسماء. وليس له علاقة بالشيوعين وبعد أشهر من الإعتقال وفي يوم 19نوفمبر 1971 سمحت سلطات الأمن لذوي المعتقلين بالزيارة في الفترة من التاسعة صباحا الي الي الواحدة ظهرا وقد توافد أهل المعتقلين وذكر ان الشاعر محمد حامد ادم وعكس توقعه لم يزوره أحد في ذلك اليوم وبعد إنتهاء زمن الزيارة بدقائق جاءت فتاة حسناء في مقتبل العمر وطلبت زيارة للشاعر محمد حامد إلا انه رفض طلبها بحجة إنتهاء الزمن وقال حاولت ان أقنعها بإنني لست المعني بالأذونات بإنتهاء الزمن وعليها أن تذهب الي جهاز الأمن للحصول علي إذن وظلت تترجي ودموعها علي خديها ولم أستجب لطلبها. بعد ذلك علم الشاعر بإنني حرمته وحرمتها من الزيارة فأوقفني عند زيارة التفقد التي نمر فيها كل يومين من الصباح علي النزلاء لتفقد أحوالهم وطلب مني ان أقابله ولم أعرف انه شاعر وهو من شباب شمال كردفان وقال لي لوسمحت عايزك في موضوع خاص بالمكتب وبالفعل جاء الي المكتب ويحمل في يده ورقة وقال لي يوم الأربعاء جائتني زيارة وأنت منعتها من مقابلتي وكان يتحدث بأدب شديد وبحسرة صادقة فقلت نعم فأعطاني الورقة وقرأتها ووجدت فيها نصا شعريا يخاطبني به شخصيا.
#صبرك لحظة واحدة ياضابط السجن
إتزود بنظرة وأرجع أنسجن
خمس شهور طويلة مرت ليلة
ودمعة شوق هميلة وري الدمعة الهميلة
تسرح شايلة حالي وتكتب في مسيلة
قصة وردة جفت من فرق الخميلة
لا طلا سقاها لاقلبا يحجن
لا خل مرة جاها يتقسمو الشجن
تحكي حنان مغرد بلبل ساب عشيشو
وراح ولهان يردد شوق الطير لريشو
شوق للنادي خدو وللبجرح رميشو
ولي جاهلا يعذب صدو ويحلي طويشو
يشلع نور بسمتو وينير الوجن
ويحلي دوام فريحو ده المافيهو ظن
طيب نفسو طيبه فرحان بي شبابو
كامل حسنو هيبة والانظار تهابو
لين ني صغير زي الوردة دابو
وبي بلور اصابعو يتصفح كتابو
اسمح لي اشوفو ياضابط السجن
ولا الطبع غالب والقانون علن.
#تلك كانت هي رواية المقدم ضابط السجن يحيي ساتي عن قصة الاغنية.”ضابط السجن”
# وهذه رواية الشاعر محمد حامد ادم عن قصة أغنية “ضابط السجن”:
ذكر الشاعر محمد حامد أدم انه كتب تلك القصيدة داخل المعتقل بقلم رصاص علي ورقتين رقيقتين إنتزعهما من صناديق سجاير.
وقال بعد ان كثرت الروايات حول قصة هذه الأغنية إن الاغنية لم تخاطب ضابط بعينه إنما الشخصية الإعتبارية التي تجسد سلطة السجون وان تلك الاغنية لم يسلمها للفنان عبد الرحمن عبد الله انما تفاجأ بها وهو في باحة العنبر ذات أمسية حارة وتهادي اليه صوت المايكروفون من حي مجاور للسجن فإذا بالفنان عبد الرحمن عبد الله يتغني بها وفوجئ المعتقلون والمساجين بتلك الأغنية صبرك لحظة واحدة ياضابط السجن اتزود بنظرة وأرجع انسجن وساد هرج في باحة العنبر وهنا تذكر ان هذه هي نفس كلماته التي كتبها وكان يرددها للمعتقلين فكيف وصلت الي الفنان عبد الرحمن عبد الله وهو داخل السجن او ربما تسربت عن طريق أصدقاء ضابط السجن يحيي ساتي ووصلت الي الفنان عبد الرحمن عبد الله!!
#تعني بها الفنان عبد الرحمن عبد الله وأبدع فيها وأضاف لها نبرة الحزن والشجن فصارت لوحة إبداعية وقصة تروي وتحكي.
#وهكذا صارت أغنية” ضابط السجن” أكثر من كلمات علي ورق. صارت صوت كل محب منع من لقاء حبيبه ودمعة كل مشتاق وقف علي باب موصد. خلدها الألم فخلدها الفن وغناها الوجع فغناها الوطن.
فأن الشعر إذا خرج من القلب وصل الي القلب
وإن الصوت إذا خرج من المعاناة سكن الوجدان فلا يبرحه.

