كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | جيب قهوتك .. وتعال اسمع عباس العشارى قال شنو

صوت الشارع
مقالات وكتاب
كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | جيب قهوتك .. وتعال اسمع عباس العشارى قال شنو
كتب الأخ الزميل عباس العشارى موضوعا فى غاية الأهمية .. وأعلم بأن هناك كثير من الناس يريدون الحديث فى هذا الموضوع إلا أن الخجل يمنعهم من الصراحة والوضوح وقول كلمة الحق .. لكن الأخ عباس العشارى اراحهم كثيرا فى هذا المقال .. وكتبه لهم العشارى بكل ارايحية .. وأنا بدورى أضعه لكم ليكون محل نقاش ورد على مثل هذا من مواضيع شغلت الكثير من العوائل .. إلى قراءة المقال ومن ثم مرئاتكم .. سمح .
الحرب كشفت معادننا.. فهل غيّرت فينا شيئاً؟
هناك مثل سوداني قديم، ظللت شخصياً غير مقتنع به، ولا يعجبني، وهو: «كترة الطلة بتمسخ خلق الله».
أنا من زمان بقول إن كثرة الطلة فيها محبة، ومودة، وتضامن، وإن التواصل بين الأهل والأحباب ما مفروض يكون سبباً للضيق والملل، بل هو دليل على المحبة والوقوف مع بعض في الشدائد.
لكن، للأسف، أكدت لي شكاوى عدد من الناس، الذين أجبرتهم ويلات الحرب اللعينة على الهروب والنزوح وترك بيوتهم، أن هذا المثل قد يكون واقعاً يعيشه البعض، وليس مجرد كلمات تُقال.
أكيد، في ناس فتحت بيوتها، واستقبلت أهلها، وقدمت وساعدت وتحملت الكثير، وهؤلاء لهم منا كل الشكر والتقدير، ولا يمكن إنكار مواقفهم الأصيلة. لكن، في المقابل، هناك شكاوى مؤلمة من بعض النازحين حول طريقة التعامل معهم، وكأنهم أصبحوا عبئاً ثقيلاً على أهلهم، رغم أنهم لم يختاروا النزوح، ولم يتركوا بيوتهم بإرادتهم، وإنما دفعتهم الحرب دفعاً إلى ذلك.
وهنا يحق لنا أن نسأل: لماذا جعلتنا هذه الظروف نعيش واقعاً يؤكد هذا المثل الجاف؟ ولماذا تحولت صلة الرحم عند البعض من باب للمحبة والتراحم إلى مصدر للضيق والخلاف؟
لقد طال أمد الحربه ويبدو أن طولها لم يُنهك الأجساد ويدمر البيوت فحسب، بل زاد أيضاً من جفاف المشاعر، وكشف عن مشكلات وخلافات أسرية، بل ربما عمّق خلافات كانت موجودة من قبل.
ومرة أخرى، لا نعمم؛ فهناك من صبر وتحمل واحتسب، ووقف مع أهله في محنتهم، وهؤلاء يستحقون الشكر والثناء. كما أن الأسر التي استضافت النازحين لها ظروفها والتزاماتها، وقد تحملت أعباءً مادية ونفسية كبيرة. لكن مهما اشتدت الظروف، ينبغي ألا يتحول الضيق إلى إساءة، وألا يفقد النازح كرامته بين أهله، وألا يشعر بأنه غريب في المكان الذي لجأ إليه بحثاً عن الأمان.
وفي رأيي، الحرب ليست امتحاناً للقدرة على التحمل فقط، بل امتحان للأخلاق والأصالة أيضاً.
فالرجل الأصيل هو الذي يحفظ كرامة أهل بيته، ويصون حقوقهم، ويقف إلى جانبهم وقت الشدة. والمرأة الأصيلة هي التي تحترم أهلها وأهل زوجها، وتحافظ على المودة وصلة الرحم، وتسعى إلى الإصلاح بدلاً من تأجيج الخلافات. وهذه القيم مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، ولا تكتمل إلا بالاحترام المتبادل وحسن المعاملة.
وكذلك الجار الأصيل هو الذي يراعي ظروف جاره، ويقف معه في المحن، ولا يزيد أوجاعه أوجاعاً أخرى.
فالأصالة ليست كلمات نتغنى بها، ولا أنساباً نتفاخر بها، وإنما مواقف تظهر عندما تضيق الحياة، وتشتد المحن، ويحتاج الإنسان إلى من يسنده ويحتويه.
هذه ليست دعوة لاتهام الناس أو التقليل من تضحياتهم، وإنما دعوة صادقة لمراجعة أنفسنا، والتمسك بالقيم التي تربينا عليها، وتذكّر أن المحن هي التي تكشف معادن الناس، وأن المواقف الأصيلة تظهر وقت الشدة، لا وقت الرخاء.
ومنذ بداية الحرب، قلت كلمة ما زلت مؤمناً بها:
لو الحرب اللعينة دي ما غيّرت سلوكنا، وما خلتنا أكثر رحمةً وتسامحاً وتضامناً، أها متين حنتغير؟
الحرب أخذت منا الكثير، فلا ينبغي أن نسمح لها بأن تأخذ ما تبقى من إنسانيتنا، وأن تفرق بين الأهل، وتزرع الجفاء بين الأقارب والجيران.
دعونا نراجع أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين، ونسأل كل واحد منا: هل كنا سنداً لأهلنا في محنتهم؟ هل حفظنا كرامة من لجأ إلينا؟ وهل خرجنا من هذه التجربة أكثر إنسانية ورحمة، أم زادتنا الحرب قسوةً وجفاءً؟
اللهم حسّن حال السودان، وألّف بين قلوب أهله، وارفع عنا البلاء، وأوقف هذه الحرب اللعينة، وردّنا إلى بلدنا سالمين آمنين، واجعل ما مررنا به سبباً في أن نكون أكثر رحمةً ومحبةً وتضامناً.. انتهى .
اترك لكم وبعد قراءة المقال أعلاه وبتمعن وهدوء مناقشته بأرايحية تامة حتى نسعد بآرائكم والتى ستكون منارة لقلوبنا تجاه من نحب .. ودمتم وكفى .
تاج السر محمد حامد


