مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | محمد حسن التعايشي يفصل دارفور.. والوهم يُباع كمشروع

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | محمد حسن التعايشي يفصل دارفور.. والوهم يُباع كمشروع

دكينيات(2018)

 

بقلم: دكتور عصام دكين

 

التاريخ: 9 أكتوبر 2026م

 

محمد حسن التعايشي يفصل دارفور.. والوهم يُباع كمشروع!

 

تعاصرنا ونحن طلاب في الجامعات بعد منتصف التسعينات، حيث أركان النقاش والمنتديات والصراع المحتدم. كان طلاب حزب الأمة والأنصار أكثر التنظيمات ثباتاً مقارنة ببقية التنظيمات التي تشعل الصراع، وعندما تبدأ المواجهة لا يثبت إلا طلاب حزب الأمة والأنصار، وكان محمد حسن التعايشي قائداً حقيقياً لهم.

 

أصبح التعايشي بعد تغيير نظام الإنقاذ في أبريل 2019 عضواً في مجلس السيادة بدرجة رئيس جمهورية.

 

استمعت إليه في أحد الفيديوهات يتحدث من مدينة نيالا عن تعافي دارفور يوماً بعد يوم، برجوع المواطنين، وأصبحت نيالا يسكنها أربعة ملايين نسمة، وازداد عدد الأسواق، ومعظم المدارس فُتحت، وأنهم سيفتحون خمس جامعات في دارفور، مما يؤكد – حسب حديثه – أن دارفور في طريقها لتصبح دولة مستقلة.

 

لم يعد الأمر تسريباً ولا تحليلاً، الرجل يطرحها علناً: فصل دارفور عن السودان!

 

محمد حسن التعايشي الذي فشل في أن يكون رجل دولة وهو داخل القصر، يريد اليوم أن يكون بطلاً وهو خارج الوطن، ولو كان الثمن هو بيع دارفور نفسها في مزاد الوهم السياسي.

 

عن أي انفصال تتحدث يا تعايشي؟

 

أعن دارفور التي نزفت مع الخرطوم والشمالية والشرق والوسط في هذه الحرب؟ أعن دارفور التي قدمت الشهداء في الفاشر وهي تقاتل مع الجيش تحت شعار جيش واحد شعب واحد؟ تريد أن تفصلها بقرار تكتبه في غرفة مكيفة في الخارج؟

 

هذا ليس مشروعاً سياسياً، هذه خيانة موصوفة لتاريخ دارفور نفسه. دارفور لم تكن يوماً للبيع، كانت وما زالت قلب السودان، ومن أراد أن يفصلها فليفصل نفسه أولاً عن الوطنية.

 

التعايشي يتوهم أن دارفور مزرعة يملك صكها، وأن أهلها قطيع يتبع تغريداته. دارفور فيها القوة المشتركة التي تقاتل الآن مع الجيش، وفيها النازح الذي يريد العودة لبيته في السودان الواحد، وفيها من دفع ثمن عنصرية قحت ومشروع آل دقلو، وليس فيها من فوضك لتوقع صك انفصالها.

 

ونقولها بوضوح ولهجة لا تحتمل التأويل – كما عودناكم في دكينيات:

 

من يطرح فصل دارفور اليوم هو امتداد لنفس مشروع فصل الجنوب بالأمس، نفس العقلية التي ترى أن حل فشلها هو تقطيع الوطن وبيعه بالكيلو.

 

دارفور لن تنفصل، لأن السودان لن ينقسم. ومن يحلم بالانفصال عليه أن يستيقظ، فالشعب الذي رفض أن يحكمه حميدتي بسلاح الإمارات، لن يسمح أن يحكمه التعايشي بخطاب الانفصال.

 

السودان واحد.. من حلفا إلى نمولي، ومن بورتسودان إلى الجنينة، شاء من شاء وأبى من أبى!

 

دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى