مقالات وكتاب

القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | حديث قديم متجدد

صوت الشارع

مقالات وكتااب

القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | حديث قديم متجدد

إن الحروب تصنعها عوامل كثيرة و تحدثها ادوات كثيرة و تديرها اطراف ظاهرة و من خلف الحجب و ليست الحروب كلها لا تسير بذات النمط (السيناريو), و بذا الحروب و تحديدا كلمة حرب ليست كلمة مفردة المعنى تعني فقط الاقتتال بل في طياتها أكثر من ما سبق، عليه أي قرار او مناهضة للحرب يجب أن تاخذ كل ما تحمله من تعقيدات.
الحرب في السودان لم تكن عبثية كما أراد البعض تسميتها تمريرا لاجندة تخفي الهدف و التخطيط وراء هذه الحرب و محاولة اختزال اسباب الحرب في (من أطلق الرصاصة الأولى)، و كأنها عراك بين أطفال (من الذي بدأ العراك) ، تغبيشا عن جذور الازمة التي فجرت هذه الحرب ، و عندما عجزت الاحزاب السياسية المختطفة لاعلان الحرية و التغيير التغطية على أسباب الحرب جاءت بفرية (دولة 56) و نسب أحداث الحرب إليها علما أنه ليس هناك ما يسمى بدولة 56، في المقدمة ذكرت و للتاكيد اذكر بأن ليست كل الحروب تسير بذات السناريو و لا بوتيرة واحدة ، و من الجهل محاولة تنميط انهاء الحرب وفق كيفية او منهج واحد ، فهناك حروب انتهت بالحسم العسكري و هناك حروب انتهت بالتسويات و هناك حروب انتهت بالفصل بينالمتحاربين، و حالات انهاء الحرب تعتمد على الاهداف التي يحارب كل طرف من اجلها، و في حالة الحرب في السودان اتخذت ثلاث أشكال في خلال فترة وجيزة حيث انتقلت من صراع من أجل السلطة إلى صراع من أجل احلال المكون العسكري إلى الاحتلال الخارجي، و رغم هذه الدينامكية التي اظهرتها تطورات الحرب إلا أن التعاطي السياسي ظل جامدا في نقطة (طرفي النزاع و الحرب العبثية)، بأي حال من الاحوال و على ضوء المتغيرات السريعة و اتساع رقعة المشاركين في الحرب لا يمكن النظر للمشهد من بعد واحد ، و لهذا ستظل القوى السياسية متخلفة عن الركب و تمارس التحليل الاني للمشهد دون اصطحاب المتغيرات، و في نهاية هذه الاضاءة ، نذكر هنا بأن هذه الحرب لها ابعاد خارجية كبرى يجب اعتبارها في أي مبادرة لانهاء الحرب و تأسيس الفترة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى