دكينيات | دكتور : عصام دكين | جوهر الصراع فى السودان بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسي(٢)

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | جوهر الصراع فى السودان بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسي(٢)
دكينيات(1859) 1 أغسطس 2026م.
دكتور عصام دكين.
تعرف السياسة الشرعيه هى ادارة شؤون الحياة يقول الله تعالى( ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سورة يوسف الايه ٤٠
الحمد لله الذى اصطفانا لوراثة النبوة والكتاب وشرع لنا من الدين ما وصى به الأنبياء وقال الله تعالى( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) سورة فاطر الايه ٣٢.
وقال الله تعالى(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب ) سورة الشورى الايه ١٣.
* وقفنا عند الرساله الخاتمه على سيرة النبوات وعطائها وتعاملها مع الأمم والحضارات من لدن ادم عليه السلام إلى أن اكتمل الدين واكتمل بالنبوة الخاتمة وبذلك كانت الرسالة الخاتمة وريثة النبوة والحضارة الإنسانية بكل تجاربها الأمر الذى شكل ولا يزال فقها حضاريا ودليلا هاديا لسياسة شؤون الحياة وفق منهج الله والتحقق بالعظا والعبرة بالتقوى خشية الزلل والانحراف وممارسة البغى وغياب العدل واهدار كرامة الإنسان.
* والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الذى اختتمت به النبوة وكمل به الدين فكان رسول الإنسانية وكان المؤمن بنبوته مؤمنا بالانبياء جميعا وكانت سيرته تجسيدا لقيم النبوة فى واقع الناس وانموزجا للاقتداء فى امامة الدين وسياسة الدنيا.
* امة الإسلام أمة وسطيه أمة العدل والمساواة كى تضطلع بدورها فى الشهادة على الناس والقيادة لهم إلى الخير وبناء الحكم الراشد ذلك أن العدل والمساواة هما محور الحضارة ومرتكزها الأساس وذلك لا يتحقق الا باقاف البغى والظلم وتسلط الإنسان على الإنسان تحت عناوين وشعارات شتى وانه لا سبيل إلى إيقاف هذا التسلط الا بعقيدة التوحيد بالإيمان بالله الواحد الذى يتساوى الناس أمامه يعبدونه ويستعنون به بدون وسائط.
* فعقيدة التوحيد هى فى الحقيقة سبيل التحرير والتحرر من العبوديات وهى ميثاق الخلاص الإلهي للانسان لذلك كانت شهادة ( ان لا اله الا الله) هى الفيصل الأساس بين الإيمان والشرك يقول الله تعالى(ان الشرك لظلم عظيم ) سورة لقمان الآيه ١٣. وانها منعطف التحول ومنطلق العدل وأساس الحكم الراشد وانها سبيل السعادة فى الدنيا والفوز بالآخرة. ولذلك اعتبرت قيم النبوة الخاتمة ان جميع الذنوب والخطايا التى يقع فيها الإنسان قابله للغفران الا ما يخدش الإيمان بالله الواحد قال الله تعالى( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) سورة النساء الايه ٤٨. فكل ما دون الشرك الذى يعني الظلم والتسلط والتأله على الخلق مؤهل للغفران لذلك كان اعلان (لا اله إلاالله) هو منعطف التحول والتحول من الكفر إلى الإيمان وبوابة التغيير لواقع الحضارة ومفتاح البناء الكبير للكون والانسان والحياه ومنطلق إقامة تعاليم الدين وإدارة شئؤون الدنيا. ان الذين يحاربون الدين (اليسار العلمانى) عقيدة الإيمان بالله الواحد ويحاولون إقصاءه عن حكم حياة الناس واعتباره شأنا فرديا خاصا على أحسن الأحوال إنما يحاربونه لانه يسويهم بغيرهم وهم يسعون ليجعلوا من أنفسهم ألهة مشرعة للناس قيمهم ومناهجهم وذلك ولايزال اساس الشر فى العالم. مازال المستكبرين من اليسارين والقومين العرب والشيوعين والعلمانين فى السودان مستمرين لإخراج السودانيين من عقيدة التوحيد تحت شتى الزرائع والفلسفات وان سنة التدافع بين الحق والباطل والعدل والجور هى جدلية الحياة يقول الله تعالى( وكذلك يضرب الله الحق والباطل) سورة الرعد الايه ١٧. ويقول الله تعالى( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا) سورة الفرقان الايه ٣١. وكان اول ما ينقض من عرى الإسلام عروة الحكم كما أخبر بذلك الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم( لينقض عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتى تليها واولهن نقضا الحكم واخرهن الصلاة).
فنكبة الحاكمية وانتقاض عروة الحكم الراشد كانت اولى النكبات الكبري التى لحقت بالامة الإسلامية بعد اكتمال الدين بالنبوة الخاتمة واكتمال النموذج البشري بعد توقف الوحي بالخلافة الراشدة وبناء الحكم الراشد الذى كان ولا يزال مصدر تشريع والهام واقتداء ومقارنة وتشوق وحنين لكل مراحل الحياة الإسلامية.
ان نظام الحكم او إدارة شؤون الدنيا جزء من الدين او دين من دين الا انه ليس الدين كله.
فانتقاض عروة الحكم وابتعاد السلطان عن القرآن (اليسار والعلمانين) لم يوقف مسيرة وامتداد الفقه والثقافة والحضارة الإسلامية فى شعب الحياة المختلفه فى السودان حيث انحازة السودانيين للقرآن وعزلت السلطان المستبد العلمانى اليسارى(قوى اعلان الحرية والتغير) بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وابريل ٢٠١٩م وفى كثير من الثورات والانتفاضات إلى حد بعيد عن التاثير فى حياة الشعب السوداني وإقامة المؤسسات الكفيلة بامتداد الحضارة مثل مؤسسات الوقف والزكاة ومصادر التكافل الاجتماعي التى قامت بدورها وارادة السلطان العلماني استبدالها بمؤسسات صندوق النقد الدولى(برنامج ثمرات) واستمرت المدافعة بين الحق والباطل( الصراع الجوهري) ولا تزال حتى قيام الساعة وتوقف الحياة على الارض.
* ان الحكم على مسيرة نظام الإنقاذ او على الحكم الإسلامي على مدى التاريخ ومسيرة الامه المسلمة وخصائص الحضارة الاسلاميه من خلال عروة الحكم ومدى صلاحه وفسادة وتتبع النقاط السوداء فى مسيرة نظام الإنقاذ والأمة الإسلاميه وغض الطرف عن آفاق وابعاد وانجازات نظام الإنقاذ والامتداد الحضاري والامبراطوريات التى سادت خلال بناء الحكم القوى ثم بادت بعد انحلال عروة الحكم وتحلل انسانه فيه كثير من الظلم والتجني وعدم الواقعية.
* الخلاصة:.
السودان بلد كبير مترامى الاطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمه تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن فى حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللادينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فل نسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية فل الإسلام أشمل وأوسع من اى منتوج بشرى المهم الاستقرار وايقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين



