شخصيات سودانيةمن رفاعة

من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير

✨📜 من ذاكرة رفاعة 📜✨

الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير

معلّمٌ حمل رسالة العلم، وجاب الديار وفاءً للأمانة

في سجلِّ رفاعة الحافل بأهل العلم والمعرفة، تظلُّ سيرُ المعلمين الأوفياء صفحاتٍ مضيئةً تستحق أن تُروى، وأسماءً جديرةً بأن تُستعاد؛ فهم الذين حملوا مشاعل التعليم، وغرسوا بذور المعرفة في عقول الأجيال وقلوبها، ومضوا في دروب العطاء دون أن تثنيهم المشقة أو تُقعدهم وعورة الطريق.

ومن بين هذه القامات التعليمية، نستحضر سيرة الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير، أحد أبناء رفاعة الذين اختاروا مهنة التعليم رسالةً ومسؤولية، وجعلوا من الإخلاص والانضباط والتفاني عنوانًا لمسيرتهم المهنية.
🌿 المولد والنشأة والتعليم

وُلد الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير في الأول من يناير عام 1938م، لوالده حسن أحمد محمد خير، ووالدته دار السلام بت مالك.

نشأ في بيئة رفاعة، المدينة التي ارتبط اسمها بالعلم والمعرفة، وتلقّى مراحل تعليمه الأولية فيها، في رحاب مدينةٍ ظلَّ التعليم أحد أبرز معالم هويتها، وأحد أهم روافد نهضتها الاجتماعية والثقافية.

ومن رفاعة انطلقت رحلته مع التعليم، حاملاً ما غرسته فيه من قيم الاجتهاد والانضباط، ومؤمنًا بأن رسالة المعلم لا تقف عند حدود الفصل الدراسي، بل تمتد إلى بناء الإنسان وتشكيل الوعي وصناعة المستقبل.

📚 بداية المسيرة التعليمية
التحق الأستاذ السر بوزارة التربية والتعليم في أكتوبر عام 1954م، ثم واصل تأهيله المهني، فالتحق بمعهد التربية بشندي عام 1957م، ثم بمعهد بخت الرضا عام 1958م، ليبدأ مرحلةً جديدةً من مسيرته في ميدان التربية والتعليم.

وقد تنقّل في عدد من المدارس والمناطق، وتحمّل مسؤوليات التدريس والإدارة، فعمل معلّمًا بمدرسة العقدة في ريفي الحوش، ثم بمدرسة الحوش الشرقية، وانتقل بعد ذلك إلى شرق الجزيرة، حيث عمل بمدرسة الشرفة في ريفي رفاعة، ثم بمدرسة الجنيد بمصنع السكر.

وتدرّج في المسؤوليات حتى تولّى إدارة مدرسة الطندب للبنين، لتتواصل بعد ذلك رحلته بين المدارس والمناطق، حاملًا أمانة التعليم والإدارة، ومؤديًا واجبه بما عُرف عنه من دقةٍ وانضباط.

🛤️ في رحاب جنوب السودان… رسالةٌ تتجاوز مشقة الطريق
ومن المحطات البارزة في مسيرته انتقاله إلى جنوب السودان، بولاية الاستوائية، مديرًا لمدرسة تركاكا في ريفي جوبا.

وهناك، حيث تفرض المسافات الطويلة وتقلّبات الطبيعة ووعورة الطرق تحدياتها على الإنسان، مضى الأستاذ السر يؤدي رسالته التعليمية، متحمّلًا ما تقتضيه الغربة الوظيفية من مشقة، وما تستلزمه الإدارة المدرسية من مسؤولية وصبر.

إن تكبّد عناء الأسفار، ومواجهة قسوة الظروف الطبيعية وصعوبة التنقّل، لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كان جانبًا من ثمن الوفاء لرسالة التعليم؛ تلك الرسالة التي لا تُقاس عظمتها بالمناصب، وإنما بما يبذله أصحابها من جهد، وما يقدمونه من عطاء في سبيل تعليم الأجيال.

وفي مثل هذه الرحلات تتجلّى قيمة المعلّم الحقيقي؛ إذ لا يحصر رسالته في المكان الذي يألفه، ولا يجعل راحته الشخصية حدًّا لعطائه، بل يمضي حيث تدعوه الحاجة، مؤديًا واجبه في صمتٍ وإخلاص.

وهكذا كانت تجربة الأستاذ السر في جنوب السودان محطةً تستحق أن تُذكر باعتزاز، وأن تُروى للأبناء والأحفاد بوصفها شاهدًا على ما تحمّله معلّمو السودان من مشاقّ في سبيل نشر العلم وأداء الأمانة.

🌱 العودة إلى الجزيرة ومواصلة العطاء
عاد الأستاذ السر إلى ولاية الجزيرة، ليتولى إدارة مدرسة أبو فروع، ثم مدرسة طيبة الشيخ القرشي، وبعدها مدرسة ود بهاي.

ولم تتوقف رحلته عند حدود الوطن؛ فقد ابتُعث إلى اليمن خلال الفترة من 1983م إلى 1987م، في تجربةٍ أخرى امتدت فيها رسالته التعليمية خارج السودان.
وبعد عودته، عمل مديرًا لمدرسة جنيدة في ريفي المناقل، ثم عاد إلى شرق الجزيرة ليتولى إدارة مدرسة الصقيعة، قبل أن يختار التقاعد الاختياري.

غير أن التقاعد من الوظيفة لم يكن نهايةً لعلاقته بمهنة التعليم؛ إذ واصل العمل مديرًا في مدارس الخرطوم شرق الأساسية الخاصة، مؤكدًا أن ارتباط المعلّم برسالته قد يتجاوز سنوات الخدمة الرسمية، وأن أثر العلم لا تحدّه مرحلة عمرية ولا ينهيه قرار التقاعد.

🖋️ معلّم اللغة العربية والتربية الإسلامية
كان الأستاذ السر معلّمًا للتربية الإسلامية واللغة العربية، وقد أحب اللغة العربية عشقًا، واهتم بآدابها، فكانت حروفها ومعانيها جزءًا من صلته بالعلم والتعليم.

ومن اللطائف التي تُروى عنه أنه أحب حرف الميم، فاختاره بادئةً لأسماء أبنائه؛ وهي لفتةٌ شخصية تضفي على سيرته جانبًا من الخصوصية والود، وتكشف عن تعلقه بحروف اللغة التي أحبها وأخلص لتدريسها.

وعُرف عنه كذلك الدقة والانضباط في العمل، وهما صفتان لا غنى عنهما في مهنة التعليم، ولا سيما حين تقترن مسؤولية التدريس بمسؤولية الإدارة، ورعاية المعلمين والتلاميذ، ومتابعة شؤون المدرسة.

وقد أحبه تلاميذه وزملاؤه وكل من تعامل معه، وهي محبةٌ تظل من أجمل ما يحصده الإنسان بعد سنوات العمل؛ فالمناصب تنقضي، والوظائف تتبدل، أما طيب الأثر فيبقى في الذاكرة والوجدان.

🤝 زمالة وذكريات
ومن الذكريات التي ارتبطت بمسيرته زمالته للفنان والمعلّم محمد وردي في معهد التربية بشندي، حيث جمعتهما أيام الدراسة والتأهيل التربوي، وما صاحبها من ذكريات وقفشات فنية أضفت على تلك المرحلة أجواءً من الألفة والمرح.

كما زامل عددًا من أهل المهنة، منهم:
الهميم أحمد خالد.
حسن النعيم.
حسن الزبير.
النعيم الرضا.
الهادي أبو كليوة.
حسن عبد الرحيم.
إبراهيم عبد الوهاب.
حسن محمد عبد الله.
عبد الله موسى حسين.
وتظل أسماء الزملاء جزءًا من ذاكرة المهنة، تستعيد بها الأجيال صور التعاون والأخوّة التي جمعت المعلمين في رحلتهم المشتركة.

🎓 تلاميذ تركوا بصمتهم
ومن تلاميذه الذين وردت أسماؤهم في سيرته:
الأستاذ حسين خوجلي.
المرحوم الدكتور أحمد علي المهدي، عميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم.
القاضي الشيخ طه المهدي، الذي عمل بالمحاكم القطرية.
وغيرهم كثير ممن تلقّوا العلم على أيدي معلميه ومعاصريه.

وتبقى هذه الأسماء، إلى جانب سائر تلاميذه، تذكيرًا بالدور الذي يؤديه المعلّم في مسيرة المجتمع؛ فهو يضع البذرة، ثم تمضي الأيام لتكشف عن ثمارها في ميادين المعرفة والقضاء والإعلام وسائر مجالات الحياة.

🏡 الأسرة والحياة الاجتماعية
على الصعيد الأسري، تزوّج الأستاذ السر من كريمة السيد سر الختم حامد، أسماء، ورُزق منها أبناءً ناجحين، يسيرون على دربه بعون الله وتوفيقه، ويشقّون طريقهم في مناحي الحياة.

وتظل الأسرة امتدادًا لسيرة صاحبها، تحمل من قيمه ما تتوارثه الأجيال من الجد والاجتهاد وحسن السيرة، وتبقى مصدر محبةٍ وسندٍ في مراحل العمر المختلفة.

💐 كلمة وفاء
إن سيرة الأستاذ السر حسن أحمد محمد خير تذكّرنا بأن التعليم لم يكن يومًا وظيفةً تؤدّى بين جدران المدرسة فحسب، بل كان رسالةً تستدعي الصبر، وتقتضي الترحال، وتحمل في طياتها مشقة الغربة وصعوبة الطرق وتقلبات الطبيعة.

ومن رفاعة، التي احتضنت بداياته التعليمية، إلى مدارس الجزيرة، مرورًا بجنوب السودان واليمن، وصولًا إلى مدارس الخرطوم، امتدت مسيرته في ميادين التربية والتعليم، وتنوّعت محطاتها، وظلت رسالتها واحدة: تعليم الإنسان، وخدمة المجتمع، وأداء الأمانة.

ولعلّ أعظم ما يبقى للمعلم بعد سنوات الخدمة هو ما يتركه في نفوس تلاميذه من أثر، وما يغرسه فيهم من قيم، وما يحفظه له زملاؤه وأهله من ذكرٍ طيب.

🤲 دعاء ومحبة
ندعو أبناء الأستاذ السر وأحفاده، وأهله وزملاءه وجيرانه وتلاميذه، وكل من عرفه أو جمعته به أيام العمل وذكريات الحياة، إلى الدعاء له بتمام الصحة وكمال العافية، وأن يلبسه الله ثوب العافية، ويمتعه بالصحة والسكينة وراحة البال، ويحفظه لأسرته وأحبته.
اللهم أدم عليه نعمة الصحة والعافية، وبارك له في عمره وأهله وذريته، واجزه عن رسالته التعليمية خير الجزاء، واجعل ما قدّمه من علمٍ وعطاءٍ في ميزان حسناته.
فالتحية للأستاذ السر حسن أحمد محمد خير، والتحية لكل معلّمٍ جعل من العلم رسالة، ومن الصبر زادًا، ومن خدمة الأجيال طريقًا لترك الأثر الجميل.
من ذاكرة رفاعة… حيث تحفظ الذاكرة سير الرجال، وتبقى للعلم وأهله مكانةٌ لا تمحوها السنون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى