سلسلة نجوم كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | مطربي الغناء الشعبي أشعلوا ليالي كردفان

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من كردفان
سلسلة نجوم كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | مطربي الغناء الشعبي أشعلوا ليالي كردفان

كتب/#فيصل حيدر
#من دهاليز الذاكرة ننبش التاريخ.. ومن عبق الستينات نستلهم الحنين.
حين كانت الأبيض عروساً، والحقيبة عرشاً، والسباتة مسرحاً، والرتينة ضياءً، و مايكرفون “الجردل” يسمعه القاصي قبل الداني.
#إذا كان الفن جناحين، فالحقيبة كانت جناح كردفان الأيمن.. تطير به في سماء الطرب، وترقص به “رقصة الرقبة والشبال” على إيقاع القلوب قبل الدفوف.
*#ستينات القرن الماضي*.. عقدٌ ذهبي، وزمنٌ أصيل. كانت أغاني الحقيبة مسيطرة مستحوذة على الساحة الفنية في الأبيض. ضوء الرتينة يرقص، وصوت المايكروفون يجل، وكراسي الحديد تشهد، والكل مستمتع طرباً وسمراً.
#في عام 1966 برز نجمٌ من ودراوة، فنانٌ شاب حنجرته بحّة وعذوبة، صوته شجيّ وتطريبه عالٍ.. *الفنان عبد الفتاح عباس*. التحق بفرقة فنون كردفان فكان فنان الحقيبة الأول بلا منازع. كيف لا وكلنا نتذكر:
“يا مسافر أدّله وسيب السفر يلا”
“يا ود باقير ماقلت خبير وين السلبة وين درب البير”
“يا سلوي”
كانت حفلات الأعراس في الأبيض لا تكتمل إلا بنجمها: عبد الفتاح عباس.
#وفي عام 1969 وفد عملاقٌ من الدويم، صوتٌ قويٌ جهور، وتطريبٌ يهز الوجدان.. *الفنان جمعة مرحوم*. بعد التحاقه بفرقة فنون كردفان سطع نجمه وعطر الليالي بدرر الحقيبة، وردّدت الحناجر:
“خلي العيش حرام مادام أبي الموت بحل.. ما بين الرميش فوق الطريق الكحيل”
#ثم توالت النجوم، وازدانت السماء:
*حيدر محمد أحمد* الذي أبدع وأجاد في أغاني الحقيبة.
*عبد الله مساعد* نجمه برز سريعاً وكان نجماً لامعاً في أداء الحقيبة.
*صديق رفاعة* مبدعٌ أصيل في أداء الحقيبة.
*#برعي* واصل المسيرة وتجلّى في أغنيات الحقيبة.
*محمد خير، عامر العربي، التجاني فرنسا، أزرق بريمة، مكي عباس، عوض و الحاج عبد الكريم و الأمين الجخيس* صاحب “الزمان زمانك أهدي لي من فضلك نظرة في رمانك”، *مالك عيسى، حمادة بشير، إسماعيل تارس، الهادي* والمرضي حاج سالم وآخرون لم تسعفني الذاكرة ذكرهم، ولكن القلب ما نسيهم.
#في ذلك الزمان كانت الأبيض تتذوق فن الحقيبة ذوق العارفين، لأن كل فنانيها مبدعين موهوبين.. فنان يسلّم الراية لفنان، وصوت يكمّل صوت.
#وختاماً يا أهل الحقيبة وأهل الأصالة..*
هؤلاء لم يكونوا مطربين ،بل كانوا حكاية وطن، وكانوا نشيد زمن.
غنّوا فأحيوا القلوب، وطربوا فأسكروا العقول،
