اليوم العالمي للتنوع الثقافي… التوظيف والإسهام في الهوية الوطنية

صوت الشارع
متابعات
اليوم العالمي للتنوع الثقافي… التوظيف والإسهام في الهوية الوطنية
يتمتع السودان بارث تاريخي عريق في إدارة التنوع الثقافي وسط المكونات والمجتمعات المحلية في ظل تعدد اللغات واللهجات والمكونات القبلية وتداخل الثقافات مما خلق توافقا كبيرا بين تلك المجتمعات ساعد في إرساء دعائم السلم الاجتماعي وأعمال المصالحات ومعالجة قضايا متشابكة ومعقدة ويعتبر إدارة التنوع الثقافي من أصعب القضايا التي تواجهها البلدان بمختلف العالم لما يشمله من حساسية وتعقيدات متعددة في إدارة التنوع وتوظيفه لإرساء دعائم الدولة وتعزيز الهوية الوطنية وتخفيف حدة النزاعات والصراعات العرقية.
ويجئ احتفال السودان باليوم العالمي للتنوع الثقافي عبر وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار والبلاد تشهد تعافيا كبيرا من الحرب التي اشعلتها المليشيا المتمردة التي استهدفت الهوية السودانية وارث المجتمع السوداني وثقافته من خلال تفتيت وحدته وتماسكه واستغلالها لضرب النسيج الاجتماعي من خلال اذكاء نار العنصرية والجهوية.
وأجمع عدد من الخبراء والمختصين بضرورة العمل على تفعيل كافة الآليات المتاحة للاستفادة من التنوع الثقافي بالبلاد وتوظيفه نحو دعائم الأمن والاستقرار المجتمعي والإسهام في بناء الدولة السودانية.
تعزيز الهوية الوطنية :
ويقول مدير إدارة الشئون الأكاديمية بجامعة المغتربين دكتور اسحق علي أن إدارة التنوع الثقافي تعد من الركائز الأساسية لبناء المجتمعات المستقرة والمتماسكة، وأنها ليست مصدرًا للانقسام إذا أُحسن التعامل معه، بل تمثل عنصر قوة وثراء حضاري يعزز من قدرة المجتمع على الإبداع والتعايش والتطور.
ويشير إلى أن أهمية إدارة التنوع الثقافي تبرز في تعزيز الهوية الوطنية من خلال ترسيخ مفهوم المواطنة القائمة على المساواة والاحترام المتبادل، بما يتيح لجميع المكونات المجتمعية الشعور بالانتماء الحقيقي للدولة والمشاركة في بنائها دون تمييز أو إقصاء. ويضيف بأنها تسهم في الإدارة الرشيدة للتنوع في تقوية الوحدة الوطنية عبر الاعتراف به باعتباره جزءًا من الهوية الوطنية الشاملة، لا تهديدًا لها.
ويضيف دكتور اسحق بأن ادارة التنوع الثقافي تساعد في تخفيف حدة الصراعات الاجتماعية والسياسية، خاصة وإن كثيرًا من النزاعات تنشأ نتيجة التهميش أو غياب العدالة الثقافية والاجتماعية.
وذكر أنه عندما تُمنح المجموعات المختلفة فرصًا متساوية في التعبير والمشاركة والتمثيل، تقل مشاعر الإقصاء وتتعزز ثقافة الحوار والتفاهم والتعايش السلمي.
ويوضح أن المجتمعات المتنوعة ثقافيًا غالبًا ما تكون أكثر انفتاحًا وقدرة على الابتكار والتكيف مع المتغيرات.
تعزيز حقوق الإنسان :
وينوه دكتور اسحق أنه علاوة على ذلك، ترتبط إدارة التنوع الثقافي ارتباطًا وثيقًا بتعزيز حقوق الإنسان، لأنها تقوم على احترام الكرامة الإنسانية، ومبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز.
كما أنها تدعم حق الأفراد والجماعات في الحفاظ على خصوصياتهم الثقافية واللغوية والدينية ضمن إطار الدولة والقانون، بما ينسجم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ويؤكد اسحق أن إدارة التنوع الثقافي بصورة فعالة تمثل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة، وبناء دولة قائمة على التعايش والعدالة والشراكة الوطنية، بما يعزز السلم الاجتماعي ويصون كرامة الإنسان وحقوقه.
المرتكزات الأساسية :
بينما يقول الصحفي والباحث السياسي، خالد الفكي، إن إدارة التنوع الثقافي بين المجتمعات المحلية تمثل أحد أهم المرتكزات الأساسية لبناء دولة مستقرة ومتماسكة في السودان، خاصة في ظل ما يتميز به البلد من تعدد ثقافي وإثني ولغوي وديني يشكل في جوهره مصدر قوة وإثراء وطني إذا أُحسن توظيفه وإدارته بصورة سليمة.
أهمية إدارة التنوع الثقافي :
ويشير الفكي إلى ان أهمية إدارة التنوع تبرز في تعزيز ثقافة التعايش وقبول الآخر واحترام الخصوصيات الثقافية للمجتمعات المختلفة، بما يرسخ قيم العدالة والمواطنة المتساوية، ويحد من خطاب الكراهية والتمييز.
وأضاف “كما تسهم في نشر ثقافة السلام عبر بناء جسور الثقة بين المكونات الاجتماعية المختلفة وإيجاد مساحات مشتركة للحوار والتفاهم”.
التوظيف الإيجابي :
ويلفت خالد الفكي إلى أنه في السياق السوداني، فإن توظيف التنوع الثقافي بصورة إيجابية يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لتعزيز الهوية الوطنية الجامعة التي تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتؤسس لشعور وطني قائم على أن السودان وطن يتسع للجميع.
وأشار إلى أنه كما يمثل ذلك أداة مهمة لتخفيف حدة الصراعات وتحقيق السلم الاجتماعي، من خلال تحويل التنوع من عامل للانقسام والتنافس إلى مصدر للوحدة والتكامل والتنمية المستدامة بين السودانيين.
جسر بناء الدولة :
أما الدكتورة جميلة نور الدائم الجميعابي اختصاصي علم الاجتماع والتربية تقول إن إدارة التنوع الثقافي في السودان تمثل جسرا لبناء دولة المواطنة والعدالة والسلام وترسيخ قيم الوحدة الوطنية القائمة على المحبة والتسامح والاحترام بين مكونات المجتمع ومحاربة الجهوية والعنصرية، بجانب أن إدارة التنوع الثقافي تعمل على حماية الثقافات المحلية وتحقق نوع من التوازن الثقافي بين المجتمعات المحلية، فضلا عن كونها تسهم في دعم التنمية وبناء المستقبل والمجتمعات المهتمة بإدارة تنوعها الثقافي بوعي واقتدار تكون أكثر قدرة على التعاون والإنتاج والإبداع، لأن التنوع يفتح المجال لتبادل الخبرات والمعارف والثقافات المختلفة.
العمل المجتمعي :
وتضيف دكتورة جميلة بأن الأمر ينعكس إيجاباً على التنمية والتعليم والإعلام والعمل المجتمعي، ونبهت إلى أهمية دور التنوع الثقافي الفاعل في تعزيز السلم الاجتماعي والاستقرار الوطني
وانه لابد من الاعتراف بأهمية إدارة التنوع الثقافي ودوره في الحد من النزاعات والصراعات التي تعمق مفاهيم العنصرية ونشر خطاب الكراهية والذي يعد من ابرز التحديات التي تواجه تحقيق السلام المجتمعي، داعية لإدارة التنوع الثقافي بوعي واقتدار



