شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان
شعراء كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | القصة الكاملة( لبيت جالوص) الشاعر قاسم عثمان بريمة

صوت الشارع
شعراء كردفان | فيصل حيدر حمد السيد | القصة الكاملة( لبيت جالوص) الشاعر قاسم عثمان بريمة

حينما باغتت الطفلة “غفران” ابنة الشاعر ناصر قاسم بسؤال برئ لوالدها ماذا كان رده؟
ماذا كان رد الشاعر علي قلب صغير لم يفهم بعد اسرار الدنيا؟؟
نقف اليوم أمام شاعرٍ شبَّ في ظلالِ شاعر، وورثَ البلاغةَ كابرًا عن كابر.
*ناصر قاسم عثمان بريمة*… ابنُ الوزِّ عوّام، وابنُ القصيدةِ فصيحٌ إذا تكلم، حكيمٌ إذا فُجِعَ بسؤال.
لم يلجأ إلى التبرير، ولا انهزمَ أمام الدمعة، بل صاغَ من الوجعِ قصيدة، ومن الحيرةِ حكمة.
فجاءَ *”بيتُ الجالوص”*… لا ليُدافعَ عن الفقر، بل ليُعلّمَ الغنى الحقيقي: غنى النفس، وغنى الرضا، وغنى الأبِ الذي يُربّي بالشعرِ قبلَ الخبز.
حكى الشاعر ناصر قاسم إنو عندو بنت اسمها *”غفران” كانت في الصف الرابع أساس.
عندها صديقة من عائلة ميسورة قاطنة أمريكا.
في يوم عيد ميلاد الصديقة، مشت غفران واتملت عينها بجمال البيت الفخم، ورجعت الصباح لأبوها وعيونها ترقرق بالدموع:
*”هم بيسكنوا كيف في البيت الفخم ده، وإحنا ساكنين كيف في بيت جالوص؟”*
انخرست الكلمات في حلق الأب. لكن الشاعر جواهو ما سكت.
فردّ على بنتو بقصيدة جعلت ‘بيت الجالوص’ يبقى عنوان للرضا والقناعة في كل بيت سوداني.
فكان رده لابنته غفران.قصيدة” بيت جالوص”
> *جاتني الحلوة زعلانة*
> دموعا مبللة الخدين
> وكان مختوف كمان لونة
> والوش انقسم نصين
> “شلت الحلوة في حضني”
> وهمّي البَيّ صبح همّين
> خبارة السمحه زعلانة
> وعلى الأحزان بقت هي متين
> *وقبل الحيرة مني تروح*
> جابت لي كمان اسمين
> ناس عزوزة عملو رخام
> وسوّو هناك البيت كمان طابقين
> *زي بيت نونة بت حسنين*
> ومالك بس انت يا أبوي
> بسكنا في بيت شين
> *سرحت في لحظة فت بعيد*
> مرقت مني كم آه
> طريت أيام سمح حالي
> سنين العزة والراحه
> *خبارة الدنيا بتعاكس*
> جات بجيوشا منداحة
> وشنو الخلى الحليوة تخاف
> وشال في لحظة أفراحة
> *وقريت في عيونا استفهام*
> حيرة وخوف والباقي سؤال
> من عيشتنا فوق البيت
> والحال أصبح بطال
> *وبدري عليها شان تعرف*
> ربنا بدّل الأحوال
> وأصعب حاجة في الدنيا
> ترد على أسئلة أطفال
> *وقت ليها تعالي انتي حداي*
> ربنا من عظيم حكمو
> خلق الكون ده من ضدين
> خلق الخير قصاد الشر
> وخلق فينا السمح والشين
>ناس ارزاقه في مكانه
>لابضوق فلس ولادين
>ناس بتكابر وبتجابد
> لا من تحفي ليها قدمين
> وعلي النفس الطالع والنازل
> في ناس بليمو مبسوطين
> وعلي التمرة وكسرة العيش
> يسجدو لربهم شاكرين
> واحدين ديل عيشتهم شكوي
> وهم في النعمة غرقانين
> لا ماسكين في درب الله
> ولا لنعمو حامدين
>وشوفي الدنيا في عهوده
> كتير تلقيها نكوص
>ونلقي بيوت مختلفة
> بيت من قش وحوش من بوص
>عمارات في السما تناطح
> بيوت اسمنت طوب مرصوص
> وسكن ناس خيام وسعف
> وناس يسكنو بيوت جالوص
> وباكر الايام بتوريك
> علي حال الدنيا مابتقيف
> ضعيفا الفيها بتراشي
> وسمينا الفيها بقي ضعيف
> والبعتر بقع مره
> يشد من تاني فيها يقيف
> وعقب حر السموم والصيف
> يهب من تاني خريف
> وتبقي عايشة ظروفنا انتي
> وارضي بي مر احتمالة
> الرزق مابدي سيدو
> لاشطارة ولارجالة
> لو كانت الامال بايدي
> كنت سكنتك عمارة
> وارضي بقسمتنا انتي
> وسكنت البيت زبالة.
درس في التربية الصحيحة وقصيدة” بيت جالوص ” مامجرد شعر دي منهج تربية
الاستاذ ناصر قاسم بريمة شاعر الجيل الجديد يكتب بالحس قبل الحرف وبالقلب قبل اللسان.
