مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | كيف نتعامل مع امريكا بدون ان نكرر غلطة الإنقاذ

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | كيف نتعامل مع امريكا بدون ان نكرر غلطة الإنقاذ

دكينيات(1990)2026/9/24م

دكتور عصام دكين

نظام الإنقاذ حكم 30 سنة ومر بأربع مدارس، كل مدرسة فيها عبرة للسودان الان.

المرحلة الأولى: مرحلة الصدام والشعارات (1989-1997)
الشعار: أمريكا روسيا قد دنا عذابها.
النتيجة: وضعنا في قائمة الإرهاب 1993، عقوبات شاملة 1997، حصار بنكي، وبداية مشروع فصل الجنوب.

الدرس: لا يمكن أن تحكم بلداً فقيراً بشعارات العداء للعالم. الشعارات لا تطعم شعباً.

المرحلة الثانية: مرحلة الانكسار والتنازل المجاني (1998-2005)
بعد ضربة مصنع الشفاء، اكتشفت الإنقاذ أن أمريكا جادة.
سلمت ملفات أمنية كاملة، طردت بن لادن، ووقعت نيفاشا وفصلت الجنوب إرضاءً لواشنطن.

ماذا أخذت مقابل ذلك؟ لا شيء. بقيت العقوبات.

الدرس: التنازل المجاني لا يرفع العقوبات. أمريكا لا تحترم الضعيف الذي يتنازل خوفاً، بل تحترم القوي الذي يتفاوض بندية.

المرحلة الثالثة: مرحلة المساومة الذكية (2005-2015)
وهي أفضل مرحلة للإنقاذ خارجياً.
تعلمت أن تبيع وتشتري، فتحت الباب للصين وروسيا كورقة ضغط على أمريكا، وباعت الملف الأمني بثمن.

النتيجة: بدأ حوار مباشر ورفعت بعض القيود.

الدرس: السياسة الخارجية مصالح وليست عواطف. لا تضع كل بيضك في سلة واحدة.

المرحلة الرابعة: مرحلة الانبطاح الكامل (2015-2019)
في النهاية عرضت كل شيء مرة واحدة: حرب اليمن، قطع إيران، التطبيع، دفع تعويضات.
سقطت، وجاءت حكومة حمدوك وحصدت ثمرة رفع العقوبات التي زرعتها الإنقاذ.

الدرس: إذا أردت أن تطبع وتنفتح، افعلها وأنت قوي لتأخذ الثمن، لا وأنت ساقط تطلب النجاة.

كيف نتعامل مع أمريكا؟

1. لا عداء مجاني ولا انبطاح مجاني: شعارنا مصلحة السودان أولاً.

2. الاقتصاد أولاً: أمريكا لا تحترم الخطب، تحترم السوق. حول الذهب والصمغ والمواشي من خام إلى منتج مصنع، وقتها يأتيك العالم.

3. سياسة الباب المفتوح: علاقة ممتازة مع واشنطن + بكين + موسكو + الخليج. من يغلق باباً نفتح آخر. هذه سياسة ماليزيا.

4. الملف الأمني بثمن: لا تعط معلومات عن الإرهاب والهجرة مجاناً. بيعها مقابل شطب ديون واستثمارات وتكنولوجيا.

5. التطبيع بتسعيرة سودانية: نعم للتطبيع مع إسرائيل، لكن مقابل: شطب 60 مليار ديون، استثمارات في الزراعة والطاقة، وضمان حل الدولتين. وإلا يصبح تنازلاً بلا ثمن.

الإنقاذ بدأت بـ “الموت لأمريكا” وانتهت بـ “الموت من أجل أمريكا”.
ونحن يجب أن نبدأ وننتهي بـ “الحياة للسودان”.

لا نعادي أحداً، ولا نكون تابعاً لأحد. نكون سودانيين أولاً.
—————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

 

دكينيات (1991)2026/9/24م

زيارتك يا علي كرتي أولى بها أسرة الشهيد صلاح عمر التي تُطرد من بيت الإيجار بأمر المحكمة!

د. عصام دكين

ضجت الأسافير اليوم بخبر زيارة علي كرتي لمحمد محمد خير، واختلط الحابل بالنابل.

أولاً: ماذا حدث؟

الزيارة حصلت فعلاً اليوم، ونشرها محمد محمد خير بنفسه على صفحته، وقال بالنص:
“زارني اليوم علي كرتي، وصلاً للدم بالكلمات، وبكبرياء محبة الوطن الهتون”
وقال: “الأمين العام للحركة الإسلامية يزور مسلماً، ذلك هو عنوان هذه الزيارة”

الزيارة لم تكن لشاعر عادي، بل لـ مستشار رئيس الوزراء الحالي كامل إدريس. هذا هو المنصب الرسمي لمحمد محمد خير اليوم في حكومة الأمل.

إذن هي ليست زيارة اجتماعية، بل زيارة سياسية بامتياز وفي هذا التوقيت بالذات.

ثانياً: من هو محمد محمد خير؟

حتى لا نظلم الرجل، محمد محمد خير أديب وشاعر ومثقف، كان يسارياً ثم أصبح علمانياً، عاش في كندا ويحمل الجواز الكندي، واعتقل في 1984 مع ياسر عرمان، ثم أصبح صحفياً مستقلاً ناقداً لاذعاً للإنقاذ.

هو مريض بالسرطان عاد من رحلة علاج طويلة في كندا، وعلاقته بكرتي قديمة منذ 2022.

واليوم هو جزء من السلطة الحالية كمستشار لرئيس الوزراء، وهذا هو مربط الفرس.

ثالثاً: أين أخطأ علي كرتي؟

يا شيخ علي كرتي..

أنت لست شخصاً عادياً. أنت الأمين العام للحركة الإسلامية ورئيس التيار الإسلامي العريض، ووزير خارجية سابق، ويتهمك خصومك بأنك تحرك المشهد من الخلف.

ألم يكن من الأفضل والأكرم لك ولتاريخك أن تبدأ زياراتك من حيث يجب أن تبدأ؟

ألم يكن أولى بك أن تزور أسرة الشهيد صلاح عمر؟

صلاح عمر، ابن الـ 18 عاماً، الذي استشهد في معارك سلاح المهندسين بأم درمان، من أجل الوطن العريض.

أسرته اليوم تستأجر بيتاً، تعجز عن سداد الإيجار، وتُطرد بأمر المحكمة، وابنها استشهد من أجلنا جميعاً!

أليست هذه الأسرة أولى بزيارتك من مكتب مكيف في بورتسودان؟

ألم يكن أولى بك أن تزور:
– الجرحى في مستشفى النو بأم درمان؟
– أسر الشهداء في مقابر أحمد شرفي؟
– الأسرى المحررين والمفقودين؟

هؤلاء هم من حفظوا لك ولنا حق الظهور والكلام. لولاهم لما كنا ولا عدنا.

يا شيخ علي..

صورتك وأنت في مكتب مكيف مع مستشار رئيس الوزراء، بينما أم الشهيد صلاح عمر لم تجد من يواسيها ويمنع عنها الطرد من بيت الإيجار، وجرحى الحرب لم يجدوا من يزورهم، أرسلت رسالة كارثية جداً للقاعدة التي تقاتل باسمك وباسم فكرتك والوطن والدين.

رسالة تقول: القيادة تبحث عن السلطة لا عن الشهداء.

وهذا هو نفس مرض المؤتمر الوطني القديم الذي أسقطه: *الالتصاق بالسلطة والابتعاد عن الناس.*

الرمز لا يُبنى بالظهور الإعلامي، بل بالوقوف مع الناس في وجعهم.
والقيادة في زمن الحرب تُقاس بعدد القبور التي زرتها، لا بعدد المكاتب التي دخلتها.
—————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى