مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لماذا ادعو لعلمانية سودانية وأنا إسلامي لإيجاد تسوية سياسية بين العلمانيين والإسلاميين واليساريين وحسم الصراع حول النظام السياسي في السودان(9).

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لماذا ادعو لعلمانية سودانية وأنا إسلامي
لإيجاد تسوية سياسية بين العلمانيين والإسلاميين واليساريين وحسم الصراع حول النظام السياسي في السودان(9).

دكينيات (9)2026/9/21م

د. عصام حامد دكين

– الجدل حول علاقة الدين بالدولة ما زال قائماً.
– الدين الإسلامي هو معتقد إلهي يعمل على هداية البشر بقيادة محمد صلى الله عليه وسلم.
– ولكن الاحتلال الأوروبي للمجتمعات الإسلامية سعى لترسيخ تجربته في تلك المستعمرات لتكون على نظم مجتمعاته في أوروبا التي دخلت منذ عهد التنوير في مواجهة مع الكنيسة وقررت إبعاد الدين من الحياة العامة. فجاءت بالعلمانية ومعناها الفلسفي أن الحقائق هي موجودات الزمان والمكان، وبالتالي لابد من فصل الدين عن موجودات الزمان والمكان أي عن الحياة العامة.
– العلمانية الأصولية ظالمة فيما تقوله عن عالم الغيب، فهو عالم ما وراء الطبيعة مما لا تدركه العقول.
– أما علاقة الدين بالدولة:
أن العلمانية لم تبلغ هدفها النهائي في الغرب، حيث فقد الغرب المجتمع وبناء الدولة ولكنها أصبحت بلا روح، والروح هي القيم.
– توصلت أخيراً الدولة العلمانية في الغرب إلى استنتاج هو لابد من وجود عنصر الدين الذي يلعب دوراً مهماً في الحياة العامة والخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
– أصر العلمانيون السودانيون الذين درسوا في البلدان الغربية العلمانية على نقل وتوطين العلمانية في مجتمعاتنا السودانية بطريقتين:
الطريقة الأولى:
النقل الأعمى من التجربة الغربية إلى عالمنا الإسلامي السودان وفشلوا، لأن الإسلام ليس فيه سلطة كهنوتية وهو ليس دين كهنوتي.
الطريقة الثانية:
تجارب الحكم الإسلامي في السودان فيها النجاح وفيها الإخفاق والعيوب في تطبيق السياسة الشرعية الإسلامية مما عرضها للنقد القاسي من قبل العلمانيين في المجتمعات المسلمة والعلمانيين السودانيين.
– تجربة الدولة الإسلامية في السودان التي قادتها الحركة الإسلامية كانت تجربة فيها الكثير من الإشكاليات رغم أنها أظهرت قوتها التي نبعت من قدرتها على الصمود في وجه التيار العلماني واليساري المسلح ومعه دول الجوار والغرب، ومع ذلك صمدت تلك التجربة لثلاثين عاماً. وصفها حتى بعض قادة التيار الإسلامي التقليدي أنه استخدام الدين في الكسب السياسي، فهي تجربتان:
1. تجربة قوانين سبتمبر (1983م – 1985م) في فترة حكم الرئيس جعفر نميري وإعلان الشريعة الإسلامية.
2. وتجربة الحركة الإسلامية (1989م – 2019م) حكم الرئيس عمر البشير.
– هاتان التجربتان كانتا إرثاً لنا ككتاب وشباب في الجامعات، جئنا إلى الدنيا في السودان ووجدنا تلك التجارب التي أصبحت نقطة انطلاق فكري في مواجهة العلمانية، فتعد تجارب ثرة في تناول علاقة الدين بالدولة مع مراعاة متطلبات التحديث والتأصيل، فارتكزنا عليها في تصحيح مسارنا ومستقبلنا في وطننا السودان.
– ظهرت تيارات عديدة في نظرتها لعلاقة الدين بالدولة:
1. تيارات ترى تقليد دولة الخلافة الراشدة وتطبيق كل الفقه المرتبط بها دون مراعاة الزمان والمكان وهو ما تعرض له كاتب سلسلة دكينيات من نقد جارح.
2. تيارات ترى التحديث باستبعاد الدين ونقل العلمانية من التجارب الغربية دون اعتبار لتدين الشعب السوداني بالإسلام، ولا اعتبار بتطور التجربة في الغرب الذي ثار على الدين المسيحي الكهنوتي. والإسلام فيه خطوط عريضة للنظام السياسي والاقتصادي والدبلوماسي… إلخ يتطلب تحديثاً وتجديداً ليواكب متطلبات الدولة الحديثة.
3. تيارات التوفيقيين الذين يسعون لحل جدلية الأصل والعصر التي تحيط بالواجب وتدرك معطيات الواقع وتزاوج بينهما، وهذا التيار نجح وحقق معادلة في المجتمع السوداني المتنوع وأصدر الدكتور حسن عبد الله الترابي والدكتور عصام أحمد البشير والإمام الراحل الصادق المهدي وآخرون كتباً ومحاضرات عديدة عن جدلية الأصل والعصر.
– العلماني السوداني منذ أن كنا طلاباً في الجامعات في تسعينيات القرن الماضي وهو مصرّ على نقل الوصفات الجاهزة في الغرب إلى السودان وتطبيقها، مما أدخلنا في دوامة الاستقطاب والاستقطاب المضاد. فكان الهتاف “سودان قديم لازم يتحطم وسودان جديد لازم يتعمر، علمانية وياي علمانية وياي” فكانوا يعتبرون كل من يرفض العلمانية فهو منكفئ على الماضي، مما أدخلنا في صراعات صفرية خسر فيها السودان وجعل المتمرد حميدتي يقول إن حربه في 15 أبريل 2023م هي ضد الإسلام الراديكالي وهو لا يعرف معنى كلمة راديكالي. لذلك عكفت على سلسلة مقالات بعنوان (هل من تسوية سياسية بين العلمانيين والإسلاميين واليساريين لحسم الصراع حول النظام السياسي في السودان) لإيجاد نظام سياسي يجمع كل هذه التيارات في مشروع وطني متفق عليه ليحقق لنا الاستقرار وأسميته Secularism Made in Sudan.
– التيارات الحركية الإسلامية والتيارات الليبرالية العلمانية والتيارات اليسارية القومية والعروبية والتيارات الإسلامية العريضة تواجه النظام الرأسمالي العلماني وفشله في تحقيق العدالة والمساواة في العالم، وكذلك تصاعد المطالب العالمية بالعلمانية كنظام سياسي للدول مع اتباع الديمقراطية. والديمقراطية التي عادة ما تأتي بالتيارات الإسلامية عند الشعوب المسلمة ولا يرضى الغرب عنها فيسقطها لأنها لا تتبع النظام السياسي العلماني.
– بعد أحداث سبتمبر 2001م في أمريكا التي جُيّرت لمعاداة التيارات والاتجاهات الإسلامية بأنها نظم تخرج الإرهابيين والهجرة غير الشرعية وغير ذلك من الاتهامات وجعلت الغرب يوجه ضربات للدول الإسلامية وإسقاط حكوماتها باعتبارها حواضن للإرهابيين، فتم ضرب السودان عدة مرات من قبل القواعد الأمريكية والإسرائيلية.
– ولكن لم يستمر ذلك الحصار والحرب على المجتمعات المسلمة من الغرب وأمريكا وقد حدثت مصالحات مع تلك المجتمعات المسلمة كما حدث مع طالبان أفغانستان.
– حدوث ثلاث ثورات في السودان لم تحدث حتى في الدول الغربية ضد الظلم كنموذج لوجود مؤسسات مجتمع مدني قوية مكنت من حدوث تلك الثورات، أو حدوث انقلابات عسكرية بدعم أجنبي، ولكننا فشلنا في إحداث تحول سلمي ديمقراطي في السودان نتيجة لصراع العلماني اليساري مع اليمين الإسلامي. ودائماً التيار العلماني اليساري يريد إبعاد الإسلام السياسي، واليمين الإسلامي رافض الحقوق المدنية للعلمانيين واليساريين.
– لقد نجحت الحركة الإسلامية في مقاومة محاولات العلمنة القسرية للشعب السوداني على المستوى الخارجي والسياسي والاقتصادي والإعلامي والاجتماعي والعسكري.
– قاومت الحركة الإسلامية نظام مايو 1969م وشعاراته العلمانية الشيوعية في بدايته، وتم تحويله إلى نظام إسلامي أعلن الشريعة الإسلامية في 1983م وما زالت سارية، رحمة الله على الشيخ الدكتور حسن عبد الله الترابي. وفشل العلماني الصادق المهدي في إعلانه رفض قوانين سبتمبر 1983م ولكنه قال لا تساوي الحبر الذي كتبت به ولكنها أصبحت ثابتة ثبوت الجبال وما زالت سارية في المحاكم السودانية.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين- د. عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى