دكينيات | دكتور : عصام دكين |المقال الاخير عن العلمانية | جزئين

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين |المقال الاخير عن العلمانية | جزئين
دكينيات(1876)10اغسطس2026م.
دكتور عصام دكين.
مدخل:.
اعتذر وعدت القراء بثلاث مقالات عن العلمانية ولكني بعد بحث وتقصي رايت أن هذا المقال يكفي ولكنه طويل.
ابتعدت في المقالين عن كتابة النصوص القرآنية لاني غير متخصص في تأويل النصوص القرآنية فهذا شأن سياسي بحثت فيه وادخلت فيه اراى الشخصية لذلك اى أخطاء فيه ليست لها صلة بالاسلام بل اجتهادات شخصية لما اطلعت عليه وارودت الحلول بعد تشخيص الأزمة السودانية منذ الاستقلال فى يناير١٩٥٦م وحتى اليوم تجدونها خلاصة في كل سلسلة دكينيات. ربما ما اكتبة يتفق بعضه مع خصومنا التقليدين الشيوعين والعلمانين واليسارين والقومين العرب ومع حاملى السلاح في الأطراف كاسلاميين حركين فانا مازلت لدى بيعة في عنقي منذ ١٩٨٧م وانا في الخامسة عشر من العمر في الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم في ليلة رمضانيه قال مقدمها(الندوى) مهدي ابراهيم انذاك وكأني أرى الملائكة تصافحكم حينها كان التكبير والتهليل والهتاف يعانق السماء. والان لا أعرف أن كانت توجد حركة إسلامية ولا اعرف من اميرها ومن هو امينها العام. انا باحث و أكاديمي أقدم ما توصلت اليه للرأي العام ربما يتفقون معي وربما يختلفون معي.
* كما ذكرت فى المقال السابق ان سبب ظهور العلمانية في أوروبا هم رجال الدين المسيحي لانهم وقفوا ضد حرية الإنسان التى خلق بها ورفضوا التفكير ورفضوا نتائج البحث العلمي.
* كما ذكرت ان ظهو العلمانية نتيجة للتحالف الظالم بين رجال الدين وبين الحكام الذين اضطهدوا الإنسانية، وعطلوا التطور السياسي والعلمي.
* ليست هنالك مقارنة بين رجال الدين المسيحي وشيوخ وعلماء الإسلام، كما أن هنالك اختلاف كبير بين الإسلام اللوح المحفوظ والمسيحية التى حرفت وبدلت واصبح هنالك عدد من الكتب المسيحية.
* كانت الدولة في أوروبا تحت رعاية رجال الدين لذلك اطلق عليها الدولة الدينية التي ثارت عليها حركة الإصلاح في أوروبا وحلت العلمانية مكانها وفي الإسلام لا توجد دولة دينية.
* تختلف الدولة الدينية التي رعتها الكنيسة في أوروبا عن مفهوم الدولة في الإسلام فهى دولة مدنية وبعدها دولة الخلفاء الراشدين وهى ايضا مدنية. ومصطلح الدولة العلمانية اليوم يعني الدولة المدنية.
* العوامل التي أدت إلى ظهور العلمانية تختلف عن العوامل التى ادت للاحتراب بين المسلمين من اجل الدولة وتقسمت ديار الإسلام الى دول كل دولة لها خصوصيتها.
* كلمة دولة ظهرت حديثا ليس لها اصل في الإسلام بل كانت فتوحات إسلامية سميت بالإمارة الإسلامية.
* كان الحاكم في اوربا قبل الثورة يَدَّعِي أنه تولى السلطة بأمر الله وليس باختيار الشعب، وأنه ينوب عن الله في كل تصرفاته ومن خالفه خالف أمر الله لذلك كان الشعار الشهير ما لله لله وما لقيصر لقيصر.
* كان رجال الدين في اوربا يحتفظون بامتيازات دون بقية الشعب.
* كان رجال الدين يفسرون الدين، ويوزعون صكوك الغفران على المذنبين بمقابل مادي يدفعه المذنبون لهم بعد اعترافهم أمامه بجرائمهم.
* كانت مشاركة الشعب في الحكم ممنوعة في الدولة الدينية المسيحية.
* الذين يشاركون في الحكم هم طبقة النبلاء والاقطاعين ولهم امتيازات دون بقية الشعب.
* كانت الدولة الدينية في اوربا تعترف بدين واحد هو المسيحية، وحرمان الآخرين من أي اعتقاد يخالف الدين الرسمي للدولة، ومن خالف ذلك مصيره الإعدام أو التضييق.
* أقامت الدولة الدينية في اوربا محاكم التفتيش لملاحقة العلماء والمفكرين وكل من يقول برأي يخالف ما يقوله رجال الدين المسيحي؛ وطبقت قرارات محاكم التفتيش وأعدم الكثيرين من العلماء وأحرقت كتبهم.
* نتيجة لممارسات الدولة الدينية في اوربا توقفت الحياة عن التطور في النظام السياسي، وتوسعت الحروب الدينية، وحوصرت العقول وصارت الحياة جحيما لا يطاق.
* نتيجة لممارسات رجال الدين الظالمة جعلت الشعوب تثور على الحكام وعلى رجال الدين؛ فنادوا بشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس.
* ساد اعتقاد عند عامة الناس بأن الدين هو سبب التخلف ولذلك نادوا بالعلمانية بإبعاد الدين عن الدولة وَجَعْلِوا الدين شأنا خاصا بالإنسان.
* أن مفاهيم وممارسات الدولة الدينية التي قامت في أوروبا في القرون الوسطى تتعارض مع تعاليم الإسلام فالإسلام لا يوجد فيه وصف رجال الدين، وإنما فيه علماء الدين، وهم ليسوا معصومين؛ بل هم مجتهدين يخطئون ويصيبون فالعصمة للنص القراني والحديث النبوي الشريف وليس لاجتهاد المجتهدين.
* الإسلام قائم على الحرية وليس الإكراه في الدين فالناس أحرار.
* كانت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ وكان الناس أحرار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ولكم دينكم ولى دين.
* الحساب على إلايمان او الكفر لا يقوم به البشر او علماء الدين وإنما هو شان الاهي يخص الله جل جلاله سبحانه وتعالى هو الذي يحاسب عباده يوم القيامة.
* اعترف الإسلام بالأديان السماوية السابقة وأمرنا بالإيمان بها، ودعا إلى محاورة أهلها بالتى هى احسن بالرغم من تحريفهم للدين المنزل من الله جلا جلاله.
* الإسلام لم يعارض مصادر المعرفة الدينية والعقلية والتجريبية والبحثية والقرآن نفسة ظل اهم مجال للبحث العلمي ولم يكتشفه كليا الباحثين حتى اليوم ما ظهر شى جديد في الوجود والا ووجدناه في القرآن الكريم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا….الخ فيه نباء من قبلنا ونباء من بعدنا.
* احترم الإسلام العقل وجعله شرطا في التكليف، كما أن القرآن دائما ما يخاطب العقول(الالباب).
* طبيعة الدولة في الإسلام أنها من اختيار البشر لرعاية مصالحهم مسلمين ومسيحيين وغير دينين في مكان واحد فهي دولة مدنية تقوم على اختيار الناس بالشورى للمسلمين، والحاكم يختاره الناس ويحاسبونه ويعزلونه إن خالف الاسس التي تم اختياره بها.
* الشورى في الإسلام مطلوبة في كل المجالات البشرية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
* الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه في كل الشؤون المتعلقة بأمور الحكم والحرب والسلام.
* عندما توُلِّيَ أبوبكر الصديق رضي الله عنه أمر الخلافة رغم أن اختياره محسوم من النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لو كان هناك نبي بعدي لكان أبوبكر ورغم ذلك خاطب الناس قائلا أيها الناس إني وليت عليكم ولست باخيركم إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم. اذن لاقداسة للحكام في الإسلام.
* هنالك من يعتقد أن الدولة الدينية هى التى تطبق القوانين الإسلامية المستمدة من الأحكام الشرعية.
*الأحكام الشريعة هى العبادات والمعاملات وهى محددة وثابتة وقطعية فى الإسلام والمعاملات تقوم على مبادئ عامة ومقاصد يحددها اهل المصلحه وهى مرنة وقابلة للتطور من خلال التجربة.
* الدولة في الإسلام تقع ضمن المعاملات وليس عقيدة ثابتة سمية بالسياسة الشرعية. وتظل تجربة بشرية وان كان مصدرها الدين وتطبق الأحكام الشرعية ولا تحسب اخطاءها على الدين الإسلامي…
* الدكتور جون قرنق قال الإنسان صنع عربية فهو قادر يصنع دولة وان الدولة لا تذهب للمسجد بل يذهب الإنسان. اعتقد الراحل الدكتور جون قرنق رغم الاختلاف معه في المعتقد لكنه متقدم في التفكير لذلك كان عامل وحدة مهم لذلك قتل سريعا حسب ما سمعت وقراءات.
* طبيعة الدولة في الإسلام لا تشبه الدولة الدينية التي قامت في أوروبا في القرون الوسطى.
* أن الفقهاء والعلماء في العالم الإسلامي ليس مثل رجال الدين في المسيحية.
* للاسف اخطاء الشيخ الدكتور محمد الامين اسماعيل عندما نسب نشوب حرب ١٥ أبريل٢٠٢٣م الى المعاصي التى ارتكبها الشعب السوداني وهنا إطفاء قدسية للحرب ولحديثة والحرب نشأت بسبب الاتفاق الاطارى الاقصائى وكأنه اخبره ملك من السماء وترك أخطاء السياسين والحكام السوداني منذ الاستقلال فى يناير١٩٥٦م الذين تسببوا في الازمة السودانية.
* أن الدولة الدينية التي ظهرت في أوروبا في القرون الوسطي لا تشبه طبيعة الدولة في الإسلام، وأن العوامل التي أدت إلى ظهور العلمانية غير موجودة في الإسلام. ولكن الإسلام لم يترك لنا نظام سياسي محدد بل ترك لنا مبادئ عامة نجتهد فيها لكي ننتج نظام يناسب ظروفنا الزمانية والمكانية. لذلك قدمت طرح لانتاج نظام سياسي يقره السودانيين بمختلف توجهاتهم نظام سياسي مصدره اعرافنا وتقاليدنا وعاداتنا وادياننا ومعتقداتنا ونسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan لان مصطلح علمانية مصطلح سياسي وليس عقدى يجد القبول أكثر بين المكونات السودانية المختلفة دون حساسية وهى مسايسه مع عالم اليوم العلماني. ثم ان طبيعة الدولة في الإسلام دولة مدنية من اختيار الشعب تحقيقا لمصالحهم عبر الشورى واصبحت الان تسمي الديمقراطية التى تقبلها العالم الإسلامي دون حساسية. اذا ادخلنا حقوق الإنسان، واحترامنا الأديان الاخرى وحافظنا على الحريات الدينية والمعتقدات الاخرى واقمنا العدالة لجميع المواطنين السودانيين حقوق وواجبات ورسخنا الديمقراطية للتداول السلمي للسلطة نكون اقمنا دولة اسلامية باسم علمانية ونكون ركبنا الموجة العالمية والا وفرضت علينا علمانية اعتقادية عبر البنود الدولية لان واقعنا السوداني متنوع دينيا وعرقيا واثنيا وثقافيا ومعتقديا وندخل في صراع مع العالم ونخسر كل شى. سنخسر وحدتنا ونخسر مواردنا وسيأتي العالم المسيحي والصهيوني والعلماني العقدى في تلك الدول الجديدة في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.
* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.
دعوت إلى نظام علماني وليس تشريع علماني(١١).
دكينيات(1872)10اغسطس2026م
دكتور عصام دكين
قاومت الحركة الإسلامية محاولات الشيوعين واليسارين القومين واليسارين العرب والعلمانين العلمنة القسرية للسودان فزج بالاسلاميين فى السجون فى فترة نظام مايو 1969م وشعاراته العلمانية الشيوعية في بدايتها.
* كان هنالك تحالف بين الحركة الإسلامية والانصار بقيادة الأمام الشهيد الهادى المهدي والاسلاميين بقيادة الشهيدين محمد صالح عمر وعلى طالب الله والشاب الافطس مهدى إبراهيم كما اسماه نميرى.
* حكى لى أنصاري كلام غريب قال لى فى أحداث الجزيرة ابا عندما (اعتلينا الدبابات) اعتلا الأنصار الدبابات وجدنا الصادق المهدي في داخل الدبابة ومعه الشوعيين ، فقد ادهشني هذا الرجل فهو أنصاري بن أنصار فهو مازال محتار وانا محتار ولم نجد تفسير لذلك. اسألوا الافطس مهدي إبراهيم عن ذلك لانه الشهاد الذى حاضرا.
* الحركة الإسلامية ادخلت الإسلام فى السياسة السودانية التى قامت على المفهوم العلماني الذى تركة الاستعمار فالاستعمار ترك دولة علمانية مكتملة الاركان حتى الانادي وبيوت الدعارة كانت لها سجلات في المسجل العام حتى ١٩٨٣م.
* ادخلت الحركة الإسلامية التشريع الإسلامي قوانين سبتمبر ١٩٨٣م وادخلت فى الدستور تعبير السيادة للشعب فهو تعبير سياسي والشعب شعب مسلم يوجب المشاركة والمساءلة ومرجعيته الإسلام لدعم فكرة الحاكمية لله كما وردت في دستور الإنقاذ لسنة 1998م.
* نعم أن الإيمان عمل وفكرة اختيارية لا تقبل الإكراه في بدايات الاسلام لا اكراه فى الدين قد تبين الرشد من ألغى، ومازال الإيمان اختيار فمن شاء فل يؤمن ومن شاء فل يكفر لكن تظل دوافع الإيمان ودلائله واثباتاته قائمة وراسخة وكذلك حرية الضمير والفكر والدين متروكة للانسان.
* العلمانين السودانيين يبشرونا بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان كمرجعية تصلح لحسم الجدل الحقوقي في مجتمعاتنا المسلمة تحت مسمى دولة الحقوق والمواطنة المتساوية بحيث ان الحقوق في الإسلام غير معنين بها غير المسلمين ويريدون حتى المسلمين أن يمتثلوا لها وتصبح تعاليمهم الإسلامية شأن يخصهم بعيدا عن الدولة ولكن الحركة الإسلامية ابرزت التعاليم والحقوق في الإسلام بشكل واضح تقارع تلك الحقوق الدولية الحجة بالحجة.
* ظل العلمانين فى السودان ينادون بالفصل بين تشريعات المواطنة والانتماء الديني، وحرية التطلع لتشريعات ذات التزام ديني ما دامت تسن ديمقراطياً، وتحترم حرية العقائد والمواطنة للكافة. وهذا لم تعارضة الحركة الإسلامية رغم يقينها أنها محاولة فقط لإيقاف تنفيذ الشريعة الإسلامية التى تنادي بها الحركة الشعبية لتحرير السودان التى جعلته شرطا للمفواضات اى إلغاء الشريعة الإسلامية الى اليوم.
* دائما العلمانين في السودان ينادون بعقد مؤتمر قومي دستوري ليحسم علاقة الدين بالدولة وكأن الشعب السوداني به نسبة كبيرة من غير المسلمين حيث اصبحت نسبة المسلمين كبيرة بعد انفصال جنوب السودان ومع ذلك يريدون أن يكون الشعب السوداني علماني وحجتهم أن الموتمر الدستوري يحدد ويكفل المواطنة المتساوية ولتحقيق مشاركة عادلة في السلطة والثروة ويعترف بالتعدد الديني والثقافي. ومع ذلك لم تعترض الحركة الإسلامية على فكرة عقد موتمر دستوري لقدرتها على إيصال منطقها وايضا لثقتها في الشعب السوداني لن يقبل بتشريع علمانى بديل للتشريع الاسلامى.
* ثم جاء العلمانين السودانين بفكرة التراضي الوطني ويقولون يجب أن تعترف الجماعات السودانية المعنية بالسمو العرقي و الاستعلاء الثقافي في الماضي وضرورة الاعتذار عنه للذين تم بيعهم واطهادهم واستعبادهم لتنقية الضمائر.
* فى إحدى لقاءات للأخوة الجنوبين الذين وقعوا اتفاقية الخرطوم للسلام واظنه تعبان دينج نائب سلفاكير قال ان مالك عقار حكى للخواجات انه مسلم مطهد فى السودان ولا يسمح له بامامة المصلين المسلمين العرب الشمالين لانه زنجى اى اسود طبعا الان مالك عقار النائب الأول لرئيس الجمهورية دون استحقاق انتخابى ويقود العرب والزنج ولكن هل اصبح امام فى الصلاة ولا مازال يصلي خلف الأمام العربي؟.
* طالب العلمانين السودانين امثال ياسر عرمان بلجنة للحقيقة والمصالحة تفتح الملفات منذ 1956م اى ملفات الرق تجارة العبيد التى قام بها الزبير باشا واخرين لكى يتم الاعتذار والتعويض.
* لذلك أجتهد العلمانين السودانين في تلك المواضيع اعلاة وجر الحركة الإسلامية الحاكمة انذاك لتلك الموضوعات ولكن كان الاسلاميين في هذا المواضيع بذلوا جهود جبارة من خلال إنزال المفاهيم الإسلامية وبسط السلطة والثروة للشعب السوداني الذى اتجه بكلياته للمشاركة في نظام الانقاذ الاتحادي والولائي والمحلي. واخيرا أعلن عن حوار الوثبة فى العام ٢٠١٤ وأخرج مخرجات اعتقد انها أقرب للعلمانية ولن يتجاوزها الواقع الان لأنها نبعت من افكار الشعب السوداني.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.
* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.



