على طاولة الوطن | عاتكة عيسى إبراهيم محمود | المقال السادس: هيبة الدولة.. رمز القيادة وقوة المؤسسات

صوت الشارع
مقالات وكتاب
على طاولة الوطن | عاتكة عيسى إبراهيم محمود | المقال السادس: هيبة الدولة.. رمز القيادة وقوة المؤسسات
بقلم: عاتكة عيسى إبراهيم محمود
هيبة الدولة ليست مجرد مظهر سياسي، ولا تُقاس بقوة الخطاب، وإنما تُبنى بسيادة القانون، وقوة المؤسسات، ووحدة القرار الوطني، واحترام رموز الدولة ومقدراتها.
وفي السودان، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يصبح الحفاظ على هيبة الدولة ووحدة مؤسساتها مسؤولية وطنية تتجاوز الأشخاص والاصطفافات، لأن الدولة حين تضعف مؤسساتها تتسع مساحة الفوضى، وحين تتماسك مؤسساتها يصبح الطريق أكثر وضوحاً نحو الاستقرار وإعادة البناء.
ويأتي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، ضمن رموز القيادة الرسمية للدولة في هذه المرحلة. وقد أكدت مؤسسات الدولة الرسمية استمرار أداء مؤسسات السيادة والحكومة من الخرطوم خلال عام 2026.
لكن السؤال الذي نضعه اليوم على طاولة الوطن ليس عن شخص بعينه، وإنما عن مفهوم الدولة نفسه:
كيف نحافظ على هيبة الدولة دون أن تتحول الهيبة إلى ارتباط بالأشخاص؟ وكيف نجعل احترام القيادة الرسمية جزءاً من احترام مؤسسات الدولة، لا بديلاً عنها؟
إن السودان يحتاج إلى دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في قوانينها، موحدة في قرارها، وقادرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها. كما يحتاج إلى خطاب وطني يرسخ احترام مؤسسات الدولة، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ويفتح المجال أمام الحوار المسؤول الذي يجمع السودانيين حول القضايا الكبرى.
فالقيادة رمز، والمؤسسة ضمان، والقانون هو الإطار الذي يحفظ للجميع حقوقهم وواجباتهم.
ومن هنا فإن بناء الدولة لا يكون بإعلاء شأن فرد على حساب المؤسسة، ولا بإضعاف المؤسسة لصالح الخلاف السياسي، وإنما بتكامل الأدوار وترسيخ دولة القانون، حتى تبقى الدولة أقوى من الأزمات، وأبقى من الأشخاص، وأكثر قدرة على حماية مستقبل الوطن.
وفي هذه المرحلة، لا يكفي أن نسأل: من يقود الدولة؟
بل يجب أن نسأل أيضاً:
ما شكل الدولة التي نريد بناءها؟ وكيف نعيد بناء مؤسساتها؟ وكيف نضمن وحدة قرارها وسيادتها؟ وكيف نجعل هيبة الدولة حاضرة في القانون والخدمة العامة والعدالة وحماية المواطن؟
إن وحدة السودان واستقراره وإعادة إعمار ما دمرته الحرب تحتاج إلى دولة ذات مؤسسات قوية، وإلى مجتمع متماسك، وإلى قيادة ومؤسسات تعمل في إطار مسؤولية وطنية واضحة.
وعلى طاولة الوطن تبقى الرسالة الأهم: هيبة الدولة لا يحميها الأشخاص وحدهم، وإنما تحميها مؤسسات قوية، وقانون عادل، ووحدة وطنية، ومواطن يؤمن بأن الدولة ملك للجميع وليست ملكاً لفئة أو حزب أو فرد.
فإذا صلحت المؤسسة، استقرت الدول


