مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | رسالة القنصل العام السفير كمال على عثمان بين الفرح والحزن

صوت الشارع

مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | رسالة القنصل العام السفير كمال على عثمان بين الفرح والحزن

*مدخل*
*تداعينا إلى هذا المكان قنصلية جدة الجديدة يغمرنا احساس عارم بالشوق والمحبة والشكر بالحزن المتاح والفرح المنشود ومشاعر كثيرة تبدو على تناغمها كأنها متناقضة..فرح وخوف..قلق وحب..ترقب وأمل..شكر وعرفان..وربما إحساس بالتقصير فتحنا قلوبنا ونحن نسمعه.. احببناه واحترمناه إلى أقصى مدى..رسالتة تحمل فى طياتها الفرح والحزن.. أسعدت الجميع بما تحمله من كلمات ورؤية لمبنى القنصلية الجديد..هذا الحلم الذى أصبح حقيقة..كلمة أستعرض فيها عمق ومتانة العلاقات الدبلوماسية مع مواطنيها فى الغربة ليصبح المبنى تاريخ قائم على روابط المحبة والصدق والأمانة واضعاً هذه المناسبة بلحظة تاريخية ستظل فى ذهن المواطن السودانى والمملوءة بالفرح والسعادة بوجود مبنى ملك حر لقنصلية السودان العامة بجدة لتصير تاريخ يجب أن يسجل لهذا الدبلوماسى السفير كمال على عثمان..فالرجال معادن..وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر برحيله المفاجئ عن هذه المحطة التى جمع فيها الشتات بكل صبر وهدوء..والتفكير والنظرة الصحيحة لهذا المبنى الذى يليق بإسم السودان..لا أريد أن أطيل فى حديثى حتى لا أفسد عليكم حلاوة حديثه.. فإلى رسالة القنصل العام* .

(*الإخوة والأخوات أعضاء اللجنة الموقرين)*
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنى أن أرحب بكم جميعا فى هذا الإجتماع .. وأن إلتقى بهذه النخبة المباركة من أبناء السودان .. الذين جمعهم حب الوطن .. وجمعتهم الرغبة الصادقة فى أن يسهم كل منهم بخبرته وعلمه ووقته فى عمل نرجو أن يبقى أثره لأعوام طويلة .

لقد تعود السودانيون فى كل مكان أن يلتفوا حول القضايا الوطنية بروح النفير .. وأن يجعلوا من العمل الطوعى قيمة راسخة فى وجدانهم .. لذلك فإن هذه اللجنة لم تشكل لمجرد استيفاء إجراء إدارى .. وإنما جاءت إيمانا بأن نجاح هذا المشروع يكتمل عندما يكون أبناء الجالية أنفسهم شركاء فى التخطيط والرأى والمتابعة والدعم .

(*الإخوة والأخوات*
اسمحوا لى أن أؤكد إن هذه الدعوة ليست دعوة لطلب الدعم المالى .. وليست نقلا لمسؤولية الدولة إلى أفراد الجالية .. فالدولة تتحمل مسؤولياتها كاملة .. وإنما أردنا أن يكون هذا المشروع مشروعا يشارك فى صناعة أبناء السودان بخبرتهم وتجاربهم .. لأننا نؤمن أن فى جاليتنا من الكفاءات ما يجعلها شريكا حقيقيا فى النجاح .

لقد ظل السودانيون عبر تاريخهم .. يبنون مدارسهم ومستشفياتهم ومؤسساتهم بروح النفير والتكافل .. لا لأن الدولة غائبة .. وإنما لأن الإنتماء للوطن كان دائماً أكبر من حدود الواجب الوظيفى .. واليوم نريد أن نستحضر تلك الروح نفسها .. لا لنشيد مبنى فحسب .. وإنما لنبنى نموذجا للتعاون بين البعثة وأبناء الجالية يقوم على الثقة وتبادل الخبرات والشعور بأن هذا الصرح يمثل الجميع .

إن المبنى الجديد ليس مبنى للقنصلية وحدها بل هو بيت لكل السودانيين .. هو المكان الذى يقصده الطالب والمريض ورجل الأعمال والأسرة والحاج .. وكل مواطن يبحث عن خدمة كريمة تحفظ وقته وتصون كرامته ومن هذا المنطلق أردنا أن تكون الجالية حاضرة من اليوم الأول .. لا عند الإفتتاح فقط .. لأننا نؤمن أن المؤسسات التى يشارك الناس فى بنائها يحرصون على نجاحها والمحافظة عليها ويشعرون بأنها تمثلهم وتعبر عنهم .

لقد حرصنا عند إختيار أعضاء هذه اللجنة أن تضم خبرات متنوعة فى الهندسة والانشاء والكهرباء والتقنية وادارت المشروعات .. والسلامة والتشغيل وغيرها من التخصصات حتى نستفيد من أفضل مالدى أبناء السودان من علم وخبرة .. حتى يكون كل قرار يصدر فى هذا المشروع مبنيا على الرأى الفنى السليم والإجماع الوطنى الكبير .

*الإخوة الكرام*
نحن لا نسعى إلى إنشاء مبنى جميل فحسب .. وإنما نسعى إلى بناء منظومة عمل جديدة .. منظومة تجعل المراجع يجد الخدمة بسهولة .. والموظف يعمل فى بيئة احترافية .. والزائر يرى فى هذا المبنى صورة مشرقة للسودان .. نريده مبنى يعكس طموحا حقيقيا لبناء صرح دبلوماسى متكامل .. لا يخدم الحاضر فحسب بل يؤسس لمستقبل أكثر تنظيما وكفاءة .. وهو مشروع يمتد عبر مراحل تنفيذية دقيقة ومتكاملة .. تشمل الأعمال الإنشائية والهيكل الحديدى المتقدم والتحديث الكهروميكانيكى الشامل وأنظمة الأمن والسلامة وصولا إلى الإختبار والتشغيل والتدريب .

إن هذا المشروع الذى تبلغ مساحته (2410) مترا مربعا .. وما يتضمنه من صالة حديثة تستوعب ما يزيد عن (600) مراجع .. ونسبة إنشاءات جديدة تقارب 40٪ من إجمالى الأعمال .. وبما يشتمل عليه من بنية تقنية وأنظمة أمن وسلامة وتطوير شامل .. يمثل نقلة حقيقية فى تاريخ القنصلية .. وهو إستثمار كبير تبلغ قيمته أكثر من ثمانية ملايين وثلاثمائة ألف ريال سعودى .. الأمر الذى يفرض علينا جميعا مسؤولية مضاعفة فى حسن التخطيط ودقة التنفيذ والمحافظة على كل ريال يصرف فى هذا المشروع .

ولذلك فإننا نعول كثيرا على لجنتكم ليس فقط فى تقديم الرأى الفنى .. وإنما فى أن تكون جسرا بين القنصلية والجالية .. وأن تسهم فى استقطاب أصحاب الخبرة .. وتعزيز الشركات وتقديم المبادرات ومتابعة الجودة وابداء الملاحظات بكل شفافية وتجرد لأن هدفنا جميعا واحد .. وهو أن ننجز عملا نفخر به جميعا .

*الإخوة والاخوات*
إن الظروف التى يمر بها وطننا تجعل من كل إنجاز مؤسسى رسالة أمل .. وتؤكد أن السودانيين مهما تباعدت بهم الديار .. قادرون على أن يجتمعوا حول ما ينفع وطنهم وابناءهم .. وأتمنى أن يقال بعد سنوات أن هذا الصرح لم تبنيه شركة مقاولات وحدها وإنما شاركت فى بنائه عقول وسواعد أبناء السودان .. الذين اجتمعوا على كلمة سواء ووضعوا خبراتهم فى خدمة وطنهم دون انتظار جزاء أو شكر .. هذه هى الرسالة التى نريد أن نوصلها .. وهذا هو المعنى الحقيقى لاشراككم فى هذا المشروع .

*الإخوة الاكارم*
نريد بإذن الله .. عندما تفتح أبواب هذا المبنى .. أن يشعر كل سودانى يدخل إليه انه لم يدخل أنه لم يدخل مبنى حكوميا فحسب بل دخل بيتا شارك أبناء وطنه فى بنائه بالراى والخبرة والإخلاص .. حينها فقط نستطيع أن نقول .. لقد أنجزنا مبنى للدولة .. ولكن بروح المجتمع .

إن مشروع إعادة التأهيل الشامل وإنشاء صالة الجمهور المتقدمة ليس مجرد تطوير لمبنى بل هو نقلة نوعية فى فلسفة العمل القنصلى .. وتحول استراتيجى من أداء تقليدى إلى منظومة دبلوماسية حديثة متكاملة تجمع بين كفاءة الخدمة وجمال المعمار وأصالة الهوية الوطنية .

لقد صمم هذا المشروع ليحول المبنى القائم إلى مركز دبلوماسى متكامل بهندسة رؤية مدروسة .. وحركة جماهير انسيابية .. ومنظومة تقنية ذكية .. وبنية تحتية متقدمة تضمن استدامة التشغيل وراحة المراجعين .. كما يراعى أعلى معايير السلامة والجودة وفق المواصفات العالمية المعتمدة .. ويعكس فى تفاصيله المعمارية روح التراث السودانى الأصيل فى إطار عصرى يليق بمقام الدولة .

*السادة الأعضاء*
أيها الزملاء الكرام .. لقد تم تشكيل لجنتكم الموقرة لتكون سندا استشاريا وفنيا داعما للبعثة تعمل على:-
استقطاب الدعم الفنى والعينى من الجهات ذات الصلة .
تقديم الرأى المتخصص فى الجوانب الهندسية والتقنية والتشغيلية .
تعزيز معايير الجودة والسلامة والامتثال النظامى .
الإسهام فى تسريع وتيرة الإنجاز وفق الإطار الزمنى المحدد .

إننا نعول على خبراتكم وعلى حسكم الوطنى وعلى إدراككم بأن المشروع ليس مشروع إدارة بعينها بل هو مشروع دولة .. وصورة وطن وواجهة تمثيل .

إن كل تفصيل فى هذا المبنى .. من صالة الجمهور الكبرى إلى مكاتب القيادات إلى قاعات الإجتماعات والمرافق المساندة .. يجب أن يعكس رسالة واضحة .. أن القنصلية العامة لجمهورية السودان بجدة صرح يليق بالمستقبل ويعبر عن أصالة السودان .. ويخدم رعاياه بكفاءة وكرامة وتنظيم .

واود أن اؤكد ان نجاح هذا المشروع لن يقاس فقط بجمال المبنى أو حداثة تقنياته .. بل بمدى قدرتنا على تحويله إلى بيئة عمل احترافية ونموذج إدارى منضبط .. ومنصة خدمة متقدمة تواكب تطلعات الجالية السودانية وتترجم هيبة الدولة ومكانتها .

*السيدات والسادة*
إننا أمام فرصة تاريخية لترك بصمة مؤسسية مستدامة .. وفرصة لإرساء نموذج عمل يحتذى به فى العمل القنصلى .. واثق أنكم بما تملكون من كفاءة وخبرة ستضطلعون بادواركم على الوجه الأمثل بروح الفريق الواحد وبعزيمة لا تلين .. وبالتزام كامل بمعايير النزاهة والمهنية .

فلنعمل معا على تحويل هذه الرؤية إلى واقع .. وهذا التصور إلى منجز .. وهذا الحلم إلى صرح يليق بالسودان وأهله .. ولعلنى وأنا إلتقى بكم اليوم فى هذه المناسبة العزيزة أحمل فى داخلى حديثا أرجو أن تسمحوا لى أن أقوله بصراحة ومحبة .. لقد شاءت الظروف وبناءا على رغبتى (*أن اغادر هذه المحطة التى احببتها وأحببت أهلها إلى محطة أخرى)* وذلك بسبب ظروفى الصحية .. واقولها لكم بكل صدق أن مغادرتى لجدة وفى هذا التوقيت بالذات أمر يثقل على القلب لاننى لا أغادر مكان عمل فحسب وإنما أغادر أهلا ورفاقا وجالية عزيزة عشت معها تفاصيل كثيرة .. وكان لى شرف أن أعمل من أجلها .

لكن عزائى إننى أغادر وأنا مطمئن إلى أن مشروع بيت السودان الجديد الذى اجتمعنا اليوم من أجله سيظل شاهدا على مرحلة مهمة وان مابداناه معا سيكتمل بجهودكم وسيظل هذا الصرح بيتا للسودانيين لا يرتبط بشخص وإنما يبق للوطن وأهله .

أكرر لكم شكرى وتقديرى لقبولكم هذه المسؤولية .. واثق أنكم ستكونون خير عون للبعثة .. وأننا سنعمل جميعا بروح الفريق الواحد بعيدا عن الألقاب والمواقع واضعين أمام أعيننا مصلحة السودان وخدمة المواطن السودانى .

اسأل الله تعالى أن يبارك هذا العمل وأن يوفقنا جميعا لاتمامه على أكمل وجه .. وأن يجعل هذا الصرح إضافة حقيقية لمسيرة الدبلوماسية السودانية .. ورمزا لوحدة أبناء السودان وتكاتفهم .. أشكركم على حضوركم وعلى استعدادكم للعطاء .. واسال الله أن يوفقنا جميعا لما فيه خير وطننا وخدمة رعايانا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .. انتهى .

هكذا اختتم سعادة القنصل العام السفير الدكتور كلماتة بهذا الخبر المزعج الذى نزل على مسامع الجميع كالقنبلة الموقوتة لكنها إرادة المولى عز وجل .. ليبق فى النهاية أن نوجه تحية خالصة للسيد السفير كمال عثمان طه قائد هذا الركب لنشاطه الملموس لخدمة مواطنه فى دول الاغتراب وتسهيل مهامهم بالقنصلية .. ليعذرنى سعادة السفير لاننى أعلم تماما أنه لا يريد المدح والاطراء لعمل هو من ضمن مسؤولياته تجاه إخوته المغتربين .. لكن ماذا أقول فإنها الحقيقة كاملة ساطعة كالشمس الذى لا يمكن أن ينكرها الإنسان المنصف .. تحية للرجل فى مواقفه التى لا تهدأ .. تحية لهذا الدبلوماسى الذى يعمل فى صمت تحوط به سرية عمله .. تحية له من القاصى والدانى الذين يعرفون همته .. والتحية لكل من هو فى أمثال هذا الدبلوماسى متمنين له الصحة والعافية .. وكفى .

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى