دكينيات | دكتور: عصام دكين | الاسلاميون ليس ديمقراطيون وغير متمسكون بسردياتهم الكبرى فى الخلافة والامامة.

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور: عصام دكين | الاسلاميون ليس ديمقراطيون وغير متمسكون بسردياتهم الكبرى فى الخلافة والامامة.
دكينيات(١٨٣٣)٢٠٢٦/٦/٣٠م.
اطلعت على مقال مهم للاخ البروفيسور محمد المجذوب صالح يقول فيه عندما تنازل الإسلاميون عن سردياتهم الكبري فى الخلافة والأمامة تاهوا فى بيداء الفكرة الليبرالية؛ ودولة المواطنة والمشروع الوطني؛ ووقعوا فى فخاخ مقولات نهاية الايدلوجيا ونهاية التاريخ وظنوها نهاية تطور الإنسانية ؛ وعندما افلست الافكار الليبرالية وادواتها كانوا كمن لا أرضا قطع ولا ظهرا ابقي ؛ ففقدوا هداية المستقبل وسردية التاريخ. وعندما زهدوا فى مشروع الحركة الكبير سجنوا انفسهم فى سجون زنزانات الأحزاب المزيفة؛ واكتفوا بالفاعلية الفوقية والعلاقات السياسية وظنوها مانعتهم من الطوفان؛ فكانوا كمن استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون. تجمعات الاسلاميين تجمعات واهمة بلا هوية وبلا مشروع جامع يصنع التاريخ ويوجه الدوافع ويصوب الأفكار؛ فصاروا ابعد عن هداية القران أقرب إلى اهواء الافراد وشلليات الصحبة. فقدان الهوية والمشروع يعني فقدان القدرة على صناعة العصبية التى تستهدف الملك والدولة؛ وضياع مجهودات الطيف الواسع المشارك فى معركة الكرامة ؛ وانفراد العسكر بمقاليد الأمور.
* التعليق:.
البروفيسور محمد المجذوب صالح كتب الكثير وقدم العديد من المحاضرات فى الفكر السياسي العام والسوداني بشكل خاص وقدم حلول للازمة السودانية وفق فهمه للنصوص القرآنية والحديث النبوي كما قدم تشخيص حسب رؤيته للنظم الحداثية وقدم نقدا لها اتفقنا احيانا معه واحتلفنا احيانا معه.. ويبقى السؤال الجوهرى.. ماهو النظام السياسي الذى قدم حلول لدول العالم وأحدث فيها استقرارا وتدولا سلميا للسلطة.
* البروفيسور محمد المجذوب صالح متمسك بشدة أن هنالك نظام للخلافة والامامة فى الاسلام الذى طبق قبل اربعة عشر قرن فى مجتمع المدينة الصغير يستطيع أن يصلح للمجتمع السوداني المتعدد المتنوع دينيا وعرقيا…السؤال الجوهرى ايضا هل طبق نظام الخلافة والامامة بعد انتهاء دولة الخلافة الراشدة وتم تداوله فى دول المسلمين لتداول السلنى للسلطة بطريقة سلمية. ام دخل المسلمين فى حروب بسبب السلطة؟
* البديل الذى حققه نجاحا كبيرا وأحدث استقرار وتنمية وسلام فى دول العالم هو الديمقراطية الليبرالية وليس نظام الخلافة والامامة!!!.
* نعم هنالك ازمة فى الديمقراطية الليبرالية فى نشأتها في العالم الرأسمالي الحديث كما ان نظام الخلافة والأمامة ايضا مازوم لم يجد حل لازمته حتى الان وعادة المسلمين الى النظام الديمقراطي الليبرالي، رغم أزمة النظام السياسي الديمقراطي خاصة بعد الحربين العالميتين وصعود الفاشية. وهى أزمة بنيوية ناتجة عن التناقض بين الحرية السياسية والهيمنة الاقتصادية. حيث أصبحت المؤسسات الديمقراطية واجهات شكلية لا تعبّر عن إرادة الشعب الفعليه.
* هنالك دعوة إلى التحول الجذري في البنية الاجتماعية والاقتصادية حتى تستعيد الديمقراطية معناها الحقيقي، القائم على العدالة والمساواة والمشاركة الفعلية.
* نعم لدينا شعور بالأمان الذي تمنحه الديمقراطيات الليبرالية لمواطنيها حيث ظهرت فى العالم الإسلامي نظم سياسية دكتاتورية تسلطية دموية افضل منها بمليون مرة النظم الديمقراطية الليبرالية حيث هرب الاسلاميين والمسلمين الى الدول العلمانية فجدوا الامن والامان والحرية والدعوة افضل من بلدانهم الإسلامية التى تسجنهم وتقتلهم.
* النظم الديمقراطية الليبرالية احدثت الرفاه المادي الكبير ووزعت الثروة والسلطه بعدالة بعكس البلدان الإسلامية التى اغرقت الشعوب فى الفقر والحروب ولم تكن فيها فترات سلم واستقرار طويله مما انعكس على هشاشة النظام الاقتصادي لديها (الكساد، البطالة، الحروب) وضعف اجتماعي للمجتمع والشعب والسودان نموزجا المواطن المسلم يقتل اخه المواطن المسلم فى حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م.
* النظام الديمقراطي الليبرالي له مؤسسات برلمانية وانتخابات عملت على حماية الحرية السياسية وحققة عدالة اقتصادية لحد ما وليس وهم أيديولوجي يخدم مصالح الطبقات الراسمالية الإسلامية حيث أنشأت إمبراطوريات مالية اسلامية جماعية وفردية. السؤال لماذا شيوخ الإسلام أثرياء؟ وبقية المسلمين فقراء!
* تدهور المؤسسات التمثيلية فى البلدان الإسلامية التى لا تمارس نظام الخلافة والامامة ولا تمارس ايضا النظام الديمقراطي الليبرالي كما حدث فى نظام الإنقاذ خلال ثلاثبن عاما كان البرلمان والأحزاب لا تمثل إرادة الشعب تمثيلا حقيقيا كما في النظام الديمقراطي الليبرالي. فالسلطة الحقيقية فى البلدان الإسلامية وفى عهد نظام الانقاذ انتقلت إلى النخب الاقتصادية والإدارية، بينما تحولت الانتخابات إلى طقوس شكلية تُدار بالإعلام والمال.
* أن الأحزاب التقليدية الكبرى فى السودان أصبحت أدوات للمناده بالديمقراطية دون ممارستها فى الداخل وعلى مستوى الوطن بل للمحافظة على الوضع القائم بدلًا من تغييره، مازالت زعامة الحزب والكيان التابع له يدار بالوراثة وليس بالديمقراطية. وكذلك الحركة الإسلامية واحزابها تقوم بعملية الشورى الزائفه حيث انقسم اكبر حزب للاسلاميين الموتمر الوطنى إلى جناحين بقيادة مولانا احمد هارون وآخر بقيادة المهندس إبراهيم محمود كما انقسم حزب الموتمر الشعبي إلى حزبين بقيادة الدكتور على الحاج وآخر بقيادة دكتور الأمين والسبب فى ذلك هو انعدام ممارسة نظام الخلافة والإمامة أو ممارسة النظام الديمقراطى الليبرالي وبالتالى أصبح الاسلاميين ليس بديمقراطيون ولا متمسكون بسرديات نظام الخلافة والامامة الإسلامية. وبالتالى اصبحت النتيجة انفصال متزايد بين الدولة والمجتمع، وبين المواطن العادي وصنّاع القرار.
* نعم هنالك تناقض فى طبيعة السلطة في النظام الرأسمالي الديمقراطي بين خطاب الحرية وواقع الانضباط الاقتصادي والاجتماعي.
في المصانع والمؤسسات، تُفرض الطاعة باسم الكفاءة والإنتاج، مما يجعل العامل خاضعًا لنظام سلطوي داخل الاقتصاد رغم تمتّعه بحقوق سياسية شكلية خارجه.
* تُستخدم وسائل الإعلام والتعليم لترسيخ القبول بالنظام القائم، أي أن “الانضباط الاجتماعي” في الرأسمالية هو شكل من التحكم الأيديولوجي الذي يُنتج مواطنين مطيعين.
* أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا بتطبيق النظام الديمقراطي ايضا على السلطة الاقتصادية نفسها.
* إن الدعوة إلى التغيير الجذري فى الحركة الإسلامية التى دعا لها الاخ عامر محمد خير عبر العلمانية هى ليست نتيجة نزعة عنيفة، بل نتيجة لعجز نظام الحركة الإسلامية عن الإصلاح الذاتي الذى فشلت فيه الحركة الإسلامية خلال الثلاثين عاما.
* أن أزمة الديمقراطية فى السودان نابعة من فقدان الثقة بين الحاكم والشعب السوداني، وبين الشعارات والممارسات الواقعية فى حقب الديمقراطية الثلاثه.
* اخى البروفيسور محمد المجذوب لا يمكن استعادة نظام الخلافة والامامة فى السودان واذا فعلنا ذلك سنصبح متخلفين ومعزولين عن العالم لأن نظام الخلافة والامامة كان قبل اربعة عشر قرن ولم يتطور ولم يستمر فى الممارسة فى الدول الإسلامية ولجات الدولة الإسلامية الى النظام السياسي الديمقراطي الليبرالي للتداول السلمى للسلطة رغم شكليته فى الممارسة.
* كما ان استعادة النظام الديمقراطي الليبرالي فى السودان يتطلب:.
١/ إعادة توزيع للثروة والسلطة.
٢/ توسيع قاعدة المشاركة.
٣/ إعادة تعريف مفهوم المواطنة على أسس اجتماعية لا شكلية فقط.
* هنالك نوع من الديمقراطية يسمى “الديمقراطية الاجتماعية” التي تدمج العدالة الاقتصادية بالحريات السياسية، لأن الحرية لا يمكن أن تزدهر في ظل فقرٍ وتفاوتٍ حاد فى المستوى المعيشى واندلاع الحروب فى كل فترة.
* اخى بروفسيور المجذوب أن الديمقراطية ليست شكلًا للحكم فقط، بل نمط حياة اجتماعية واقتصادية.
* وأن الدفاع عن الديمقراطية يقتضي إعادة بناء المجتمع على أسس العدالة التوزيعية والسلطة الشعبية. إنه دفاع عن ديمقراطية حقيقية ضد ديمقراطية الأحزاب المزيفة التقليدية.
* اخى بروفسيور المجذوب الحل ليس فى نظام الخلافة والامامة او الاستبداد باسم الاسلام ولا في الثورة العنيفة، بل في ثورة اجتماعية سلمية تُعيد بناء الديمقراطية على أسس اقتصادية عادلة واسس أخلاقية جديده.
* اخى بروفسيور المجذوب أن الحل لازمتنا فى السودان يكمن فى الديمقراطية الحقيقية القائمة على توزيع السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية بعدالة.
——————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين


