قلم حر | نسيبة خالد | 30 يونيو … يومٌ لا تنحني فيه ذاكرة السودان

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | 30 يونيو … يومٌ لا تنحني فيه ذاكرة السودان
هناك أيامٌ يمر بها التاريخ مرورًا عابرًا، وهناك أيامٌ تُنحت في وجدان الأمم بمداد الدم والتضحية. والثلاثون من يونيو في السودان واحدٌ من تلك الأيام التي تستحضر معاني الصمود والثبات، وتعيد إلى الواجهة أسماء الشهداء الذين دفعوا أغلى ما يملكون دفاعًا عن وطنهم.
إن الشهداء لا يحتاجون إلى كلمات تمجدهم، فالتاريخ وحده كفيل بإنصاف من ضحوا. لكن الأحياء هم من يحتاجون إلى أن يتذكروا أن الأوطان لا تُحفظ بالتردد، ولا تُصان بالمساومات، ولا تبقى موحدة إذا غابت عنها الإرادة الوطنية.
واليوم، بينما يواجه السودان حربًا قاسية مزقت النسيج الاجتماعي وأرهقت المواطنين، فإن ذكرى الثلاثين من يونيو تحمل رسالة واضحة: أن الوطن لا ينهض إلا بسيادة الدولة، واحترام القانون، ورفض استهداف المدنيين، والعمل على إنهاء دوامة العنف التي أنهكت البلاد.
إن دماء الشهداء ليست مناسبة موسمية، ولا مادةً للخطابات، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية. الوفاء الحقيقي لهم يكون ببناء سودانٍ آمن، يحفظ كرامة مواطنيه، ويمنع تكرار المآسي، ويجعل قوة الدولة في خدمة الشعب، لا في خدمة الانقسام.
في هذه الذكرى، تنحني الهامات إجلالًا لكل شهداء السودان، ويُستعاد العهد بأن يبقى الوطن فوق كل اعتبار، وأن تكون تضحيات أبنائه دافعًا لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وصناعة مستقبل يستحقه السودانيون جميعًا.
المجد للشهداء… والرحمة لمن رحلوا… والسودان باقٍ بإرادة أبنائه، مهما اشتدت المحن، ومهما حاولت الحروب أن تطفئ نور وطنٍ عرف عبر تاريخه كيف ينهض من بين الرماد.



