قلم حر | نسيبة خالد | الأمن والأمان.. السودان موطن الأمان

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | الأمن والأمان.. السودان موطن الأمان
ليس هناك وطنٌ ينهض على أصوات الرصاص، ولا دولةٌ تُبنى فوق أنقاض الفوضى. فالأمن ليس امتيازًا تمنحه الحكومات متى شاءت، بل هو الحق الأول الذي تُقاس به قوة الدولة وهيبتها، وهو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والاقتصاد والتعليم والاستثمار. وكل حديثٍ عن مستقبل السودان دون أمنٍ حقيقي ليس سوى بيعٍ للأوهام.
لقد كشفت الحرب الوجه القبيح للفوضى، وأثبتت أن السلاح الخارج عن سلطة الدولة لا يحمي وطنًا، بل يحوله إلى ساحة خوف ونزوح وخراب. فلا وطن يستقر بوجود مراكز قوى متنازعة، ولا مجتمع يطمئن إذا أصبحت البنادق هي لغة الحوار، وأصبح المدني هو من يدفع ثمن كل معركة.
السودان اليوم يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما دولةٌ قوية تحتكر استخدام القوة وفق القانون، أو فوضى لا تُبقي ولا تذر. ولا يمكن الجمع بين الدولة والمليشيات، ولا بين القانون ومنطق السلاح. فالتاريخ لم يسجل أن أمةً ازدهرت بينما كانت سلطة البندقية تعلو على سلطة المؤسسات.
لقد تعب السودانيون من الحرب، ومن خطابات الكراهية، ومن المتاجرة بدمائهم تحت لافتات السياسة. المواطن البسيط لا يبحث عن شعارات رنانة، بل يريد أن يخرج إلى عمله آمنًا، وأن يعود أطفاله إلى مدارسهم، وأن ينام دون أن توقظه أصوات المدافع أو أخبار النزوح.
إن السودان يمتلك كل مقومات أن يكون من أكثر دول المنطقة استقرارًا وازدهارًا؛ أرضًا زراعية شاسعة، وثروات معدنية هائلة، وموقعًا استراتيجيًا، وشعبًا قادرًا على البناء والإنتاج. لكن هذه الثروات لن تتحول إلى نهضة ما لم تُحمَ بمظلة الأمن وسيادة القانون.
إن استعادة الأمن ليست انتصارًا لطرفٍ على آخر، بل انتصارٌ للوطن على الفوضى، وللمواطن على الخوف، وللقانون على منطق القوة. فحين تعود هيبة الدولة، ويُفرض القانون على الجميع بلا استثناء، يبدأ السودان أولى خطواته نحو التعافي الحقيقي.
لقد آن الأوان لأن تُغلق صفحة الحرب، وأن تُفتح صفحة الدولة؛ دولةٍ لا تُدار بالمصالح الضيقة، ولا تُختطف بسطوة السلاح، بل تُبنى بالعدالة، واحترام القانون، وحماية الإنسان. فالأوطان لا تُقاس بعدد البنادق، وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها وصون كرامتهم.
السودان لم يُخلق ليكون وطنًا للنزوح والخوف، بل وطنًا للأمن والأمان. وما دام في هذا الشعب إيمان بوطنه، وإرادة لاستعادة دولته، فإن المستقبل سيظل أقوى من الحرب، وستبقى راية الأمن هي الراية التي يلتف حولها كل من يريد للسودان أن يعود وطنًا للحياة، لا ساحةً للصراع.


