مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | المجاهد عامر الحاج يعلن علمانيته

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | المجاهد عامر الحاج يعلن علمانيته

دكينيات(١٨٢٧)٢٠٢٦/٦/٢٢م.

دكتور عصام دكين.

عامر الحاج هو عامر على محمد خير خريج جامعة الجزيرة فى أواخر التسعنيات تخصصه فى الاقتصاد الزراعي والتنمية الريفية وهو من أنشط شباب الحركة الإسلامية ومن انذههم واذهدهم ومن أصحاب التفكير العميق والنقد السديد.
شارك الاخ عامر محمد خير فى تسعنيات القرن الماضي فى المتحركات العملياتية العسكرية فى جنوب السودان وجنوب النيل الازرق وشرق السودان. عامر على محمد خير شاب مثقف ومفكر اذا جاز التعبير اى يحب الفكر والاطلاع ومولع ومهتم بفكر الشيخ الدكتور حسن الترابى واخرين.
عامر على محمد خير شاب يتميز بالاطلاع والان أصبح رجل فوق الخمسين كان مثير للجدل وناقد وله رأى فى كثير من المفاهيم الحركية الإسلامية وممارساتها. عامر على محمد خير كادر خطابى مميز شارك فى العديد من منابر الحركة الإسلامية ومتدياتها بفكرة الثاقب ورؤيته الواضحه واستقلال فكرة.
تربطنى بالأخ عامر محمد خير علاقة كبيرة ونحن طلاب اسلاميين فى الجامعات ربطتنا منابرها وحلقات حوارها مع اليسارين والعلمانين والشيوعين والقوى التقليدية ثم تزاملنا فى العمل الوظيفى فى الدولة.
عندما كانت المفاصلة الشهيرة فى الحركة الإسلامية فى تسعنيات القرن الماضي انحزنا إلى الشيخ حسن الترابى ولكنى لم استمر طويلا بعد اتجاه الموتمر الشعبي لمخاطبة قضايا الزرقة وظهور الكتاب الأسود خرجت ولم أعد اليه حتى الآن كان ذلك فى نهايات تسعنيات القرن الماضي.
اليوم الاخ عامر محمد خير يعلنها داوية ويقول القرآن كنصّ تحرّر:
ثم يتسال لماذا كان أكثر كتاب “علماني” قرأته في حياتي هو المصحف؟…
* اخى المجاهد سابقا عامر على محمد خير/ عامر على الحاج يعلن علمانيتة بكل صراحة اعجبنى النص لتماسكة وقوة سرده وطرحه حيث كتب. أكثر الكتب علمانيةً التي قرأتها في حياتي لم يكن بياناً فلسفياً أوروبياً، ولا أطروحةً في فصل الدين عن الدولة، بل كان المصحف ذاته؛ القرآن الكريم من الفاتحة إلى الناس. لا أقول ذلك على سبيل الاستفزاز اللغوي، ولا من باب التلاعب بالمصطلحات، بل من موقع قراءة كاملة ومتأنية، قادتني إلى إعادة النظر جذرياً في علاقة الدين بالفرد، وبالجماعة، وبالسلطة.
فالقرآن، في بنيته العامة، يؤكد تأكيداً قاطعاً أن الحساب يوم القيامة فردي كليّاً. لا شفاعة بالمعنى الاجتماعي المتداول، ولا فدية، ولا وساطة، ولا استثناءات قائمة على الانتماء أو الطاعة أو التاريخ النضالي. لا ينفعك أنك كنت جزءاً من جماعة “صالحة”، ولا أنك انصعت لسلطة دينية أو سياسية، ولا أنك كنت ضحية طغيان أو ترهيب أو خداع. كل نفس بما كسبت رهينة، وكل إنسان يقف وحيداً أمام اختياراته.
هذه الفردانية الأخروية ليست تفصيلاً عقدياً هامشياً، بل مبدأ تأسيسي عميق الأثر. فهي تنزع، من حيث لا تعلن، أي تفويض أخلاقي للجماعة على الفرد، وأي وصاية دائمة على ضميره. وهي بذلك تدفع القارئ – إن أخذ النص على محمله الجدي – إلى مراجعة كل أوامر الاجتماع مع الآخرين، وكل أشكال الامتثال الجمعي، وكل الادعاءات التي تطلب منك تعليق عقلك أو تأجيل قناعتك باسم “المصلحة العامة” أو “الجماعة” أو “الدين”.
صحيح أن إقامة الدين في الحياة الدنيا، كما استقر في الفقه والتاريخ، مشروطة بقيام الجماعة، وبالاجتماع والتنظيم والتعاون. لكن القرآن نفسه يضع لهذا الشرط حدوده الصارمة: الجماعة لا تغني عنك شيئاً في اليوم الآخر، لا تحضر معك، ولا تدافع عنك، ولا تتحمل عنك وزر قرار اتخذته، أو قناعة آمنت بها، أو فعلاً ارتكبته. إنها ضرورة زمنية وظيفية، لا صك نجاة أبدي.
وهنا تحديداً يتبدّى أقصى ما عرفته من تحريض على الحرية: حرية التفكير، وحرية المراجعة، وحرية الانفكاك من كل قيد أو شرط إذا تعارض مع قناعة استجدت لديك بعد علم وعمل، أو عمل وعلم. فالطاعة التي لا تمر عبر الضمير لا قيمة لها، والامتثال الذي يُبنى على الخوف أو القطيع لا وزن له في ميزان الحساب الفردي.
وقبل أن يسارع بعضكم إلى الجزم باستحالة الجمع بين لفظ “العلمانية” والقرآن، وفق دلالات المصطلح المستقرة في العلوم السياسية والأكاديمية، لا بد من التنويه إلى مفارقة كبرى يغفل عنها كثيرون. فالدين، كما يُفهم في السياق الأوروبي الحديث، هو غالباً منظومة اعتقادات وطقوس، أو مؤسسة اجتماعية تنازع الدولة على المجال العام، أو فاعل سياسي يجب ضبطه أو تحييده أو فصله عن السلطة. ومن هنا نشأت العلمانية كترتيب تاريخي لتنظيم العلاقة بين الكنيسة والدولة، لا كحرب على الإيمان ذاته.
أما الدين في النص القرآني، فدلالته أوسع وأعمق وأشد تعقيداً. الدين حين يُنسب إلى الله ليس هو الدين حين يُنسب إلى الناس. والدين حين يُفهم بوصفه علاقة فردية ليس هو الدين حين يتحول إلى هوية جمعية. لكنه في كل هذه الحالات يشترك في معنى واحد: العهد والميثاق.
هناك عهد يبرمه كل فرد منا منفرداً مع الله، وفق ظنه بالله، وما يعتقد أنه يعلمه عن نفسه وعن ربه. وهذا العهد شخصي غير قابل للنيابة أو التفويض. وهناك عهود ومواثيق أخرى يبرمها الإنسان مع جماعات مختلفة: الأسرة، المجتمع، الحزب، الطائفة، الأمة. ثم هناك عهد عام نجتمع عليه بالضرورة داخل إطار زمان ومكان وسلطان، هو ما نسميه الدولة أو النظام السياسي.
غير أن الخلط الكارثي يبدأ حين يُعامل كل هذه العهود باعتبارها ديناً واحداً من الدرجة نفسها، أو حين يُرفع العهد الجماعي أو السياسي إلى مقام العهد الفردي مع الله. فالقرآن لا يمنح الجماعة صك العصمة، ولا يخلع على السلطة قداسة، ولا يَعِد الفرد بالخلاص مقابل الطاعة. بل يفعل العكس تماماً: يجرّده من كل الأعذار، ويضعه وحيداً أمام مسؤوليته.
ومن هنا، فإن دلالة الدين في القرآن تختلف جذرياً عن دلالته في العلوم السياسية الغربية المعاصرة. فالدين هناك مشكلة إدارة مجال عام، أما هنا فهو امتحان ضمير فردي. والدين هناك يُقاس بمدى تأثيره على السلطة، أما هنا فيُقاس بمدى صدقه في داخل الإنسان.
بهذا المعنى، ليست قراءة القرآن قراءة “لا دينية”، ولا دعوة إلى إقصاء الإيمان من الحياة العامة، بل هي نزع سلاح القداسة من يد الجماعة حين تتحول إلى قيد، وإعادته إلى موضعه الأصلي: علاقة حرة ومسؤولة بين الفرد وربه. علاقة لا تحتمي بجماعة، ولا تختبئ خلف شعار، ولا تساوم على الضمير.
ولعل هذا، في جوهره، هو أكثر ما يجعل القرآن نصاً مقلقاً لكل سلطة، ومحرِّراً لكل من يقرأه بجدية: أنه لا يسمح لك أن تكون تابعاً إلى الأبد، ولا يعفيك من ثمن حريتك، ولا يمنحك خلاصاً مجانياً باسم أحد.
———————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى