دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نخرج من دائرة الحروب والنهوض والخروج من الفقر فى السودان المنكوب

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نخرج من دائرة الحروب والنهوض والخروج من الفقر فى السودان المنكوب
دكينيات(١٨١٠)٢٠٢٦/٦/٢م.
دكتور عصام دكين.
زرت دولة الصين ايام حكم نظام الإنقاذ وقتها كنت شابا انيقا لم يشيب شعر راسى كنت عضوا بسكرتارية القطاع الاقتصادى للحوار الوطنى عام ٢٠١٤م مع الدكتور الراحل الزبير محمد خير رحمة الله عليه وكوكبة من الاقتصادين واطلعت على كل الاوراق الاقتصادية المقدمة للمؤتمر، كما قمت بترجمة كتاب بعنوان up and out of poverty )النهوض والخروج من الفقر) للرئيس الصيني الحالى كان حاكما لإحدى المقاطعات فى الصين لانه يتناسب مع تخصصي لنيل درجة الماجستير فى الترجمة من جامعة ام درمان الإسلامية كانت زيارتى إلى الصين بدعوة من الحزب الشيوعي للوقوف على تجربته فى التنمية وإدارة دولة الصين فى العاصمة بكين لمدة أسبوع تقريبا ثم زرت إحدى المقاطعات على الحدود اليابان بالطيران لساعات داخل الصين لحضور مؤتمر التنمية الصيني الأفريقي ثم انتقلنا من تلك المدينة إلى شنقهاى الجميلة جدا جدا لساعات وشاهدنا النهضة فى شنقهاى عديمة الموارد ثم على الخطوط القطريه إلى الدوحة ثم الخرطوم انذاك كانت عروس المدائن قبل الحرب المدمرة.
كما زرت دولة جنوب أفريقيا مع فريق بحثى متكامل أيضا للوقوف على التجارب البحثية فى وزارة العلوم والتكنولوجيا بدولة جنوب أفريقيا بالتركيز أكثر فأكثر على التغيرات المناخية وكيفية مواجهتها.
ما خرجت به من تلك الرحلات العلمية هو ان الكفاءة والإنجاز والتخطيط والبحث العلمي والتفكير السليم هما عناصر النجاح للنهوض والخروج من دائرة الحروب والفقر.
لذلك نلخص تجارب دول نهضت بعد حروب وتعثر دول تملك الموارد الطبيعية مثل السودان الذى مازال تحت نيران الحروب والفقر والجهل والمرض.
كيف ينهض السودان رجل أفريقيا المريض؟
* خرجت المانيا من الحرب العالمية الثانية مدمرة.
* وخرجت رواندا من مجازر اهليه وفتنة داخلية قاتله.
* وسنغافورا لم تكن تملك من الموارد مما يجعلها دولة موثرة.
* لكن هذه الدول اتفقت على شى واحد.
١/ أن الصراع على السلطة لا يبنى وطن.
٢/وان الخلافات السياسية لا تشغل مصنع ولا تطور جامعة ولا تصلح طريق.
* الدول الناجحه لم تسأل من ينتصر؟
بل سألت كيف تنتصر الدولة؟
عندما نقراء تجارب الدول نجد أن الانهيار لا يبد بنقص الأموال! بل يبدأ عندما تتقدم المصالح الضيقة على المصالح العامة عندما يصبح الولاء اهم من الكفاءة والشعار أهم من الانجاز ورد الفعل اهم من التخطيط. ولهذا نجد دول تمتلك كل شى لكنها تعاني! ونجد دول لا تمتلك الا القليل لكنها تتقدم كل عام!
الحقيقة التى اثبتها التاريخ أن الأوطان لاتحتاج دائما إلى موارد أكثر. بقدر ما تحتاج إلى إدارة افضل ورؤية أوضح وشجاعة اكبر فى الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة. ولذلك اى دولة تبحث عن الاستقرار الحقيقى لابد أن تجعل التعليم مشروعا وطنيا والاقتصاد مشروعا وطنيا والكفاءة مشروعا وطنيا وان تدرك أن مستقبل الأجيال لا يبنى باخفاقات الأمس! بل بخطط الغد ففى النهاية لا تسقط الاوطان عندما تختلف الاراء وإنما تسقط عندما تتفق النخب على تجاهل الحقائق. ولا تنهض الدول عندما تتغير الأشخاص… إنما تنهض عندما تتغير طريقة التفكير وإدارة الدولة.
——————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والحبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين


