وطني المحبوب | عماد السنهوري | فشل والي أمدرمان في الخرطوم

صوت الشارع
مقالات وكتاب
وطني المحبوب | عماد السنهوري | فشل والي أمدرمان في الخرطوم
عماد السنهوري
1 يونيو 2026م
أزمة المركزية وغياب العدالة في توزيع الموارد بالسودان هي جذور تاريخية عميقة، ساهمت هذه السياسات في تراكم الأزمات ، ولعبت دوراً كبيراً في ممارسات الفساد والجبايات غير القانونية، مما أدى الى مدن متخلفة معتمدة على الترميم وتفتقر لأبسط مقومات الحياة الحديثة ومتطلباتها، حيث تدار بواسطة الخطط الإسعافية قصيرة المدى ولم تعتمد الخطط الاستراتيجية التي تنتج مدن معتمدة على ذاتها.
دمرت الحرب كل المدن والولايات التي استباحتها مليشيا الدعم السريع، وبعد تحريرها لم تكن هناك أي خطط لإعادة الحياة لتلك المدن بالصورة الحديثة القادرة على استيعاب أهلها من مناطق النزوح واللجوء والتي تبدأ من تعيين مسئولين على قدر كبير من الكفاءة في إدارة ما بعد الحرب.
اعتمد السيد والي الخرطوم على ترميم المحليات التي لم يدنسها الجنجويد، وأهمل محليات مدينة الخرطوم حيث لم يخطط لها للعودة للحياة من كافة مناحي الحياة الضرورية، واعتمد في عمله على ترميم محليات أمدرمان التي كانت في الأساس تعمل ولم يتم تدنيسها بصورة كبيرة من قبل المليشيا، ولم يعمل لمرحلة ما بعد الحرب وتجهيز المحليات لاستقبال العائدين من النزوح واللجوء الى بيوتهم ومناطقهم التي استباحتها المليشيا.
منصب والي ولاية الخرطوم يحتاج الى عقلية ذات بعد استراتيجي غير مرتبط بالإنجازات الاسعافية، قادر على إدارة عمل خلاق ضخم، وبناء عاصمة حديثة وليس ترميمات متخلفة قشرية تجميلية خارجية دون المراعاة للبنية التحتية المتهالكة من الأساس والتي تفتقر لأدنى معايير الحياة التي تتمتع بها عواصم الدول ، المرحلة القادمة مرحلة تنموية وليس اسعافية مؤقتة مرحلة تحتاج الى اطراف متعددة تشارك فيها وعقول ذات بعد استراتيجي خلاقة قادرة على العمل في مرحلة حرجة تقود الإنجازات وتشارك فيها قوى بشرية واسعة قادرة على الإنجاز في احلك الظروف، وافساح المجال في مرحلة ما بعد الحرب الى العقول الشابة القادرة على صنع الإنجازات بالعقليات المتجددة المتسلحة بالعلم، القادرة على انجاز المشاريع التنموية وإعادة تخطيط الولاية بحيث تضاهي عواصم العالم، ان المرحلة القادمة تحتاج الى تغيير في التفكير والعقليات المتمسكة بالمنهج القديم والبيروقراطية الى عقليات قادرة على التخلص من الفكر الانهزامي الى فكر قادر على وضع الخطط الاستراتيجية واستجلاب الاستثمارات المحلية والدولية وإنهاء السؤال التقليدي (من أين نأتي بالتمويل؟ ).
مرحلة ما بعد الحرب تحتاج الى تغيير كبير في القيادات فليس من نجح في قيادة الولاية في فترة ما قبل الحرب قادر على إدارتها في فترة ما بعد الحرب، المحك الحقيقي في قدرة الوالي على استجلاب وإدارة أكبر قدر من العقول الشابة ذات الطموح والاستعانة بسلطاته على أوسع نطاق، والانطلاق الى الدول الصديقة والمعروف عنها القدرة على العطاء، ومثالاً (انارة الشوارع والاحياء “مما يقلل الجريمة” ولنقل نحتاج في المرحلة الأولى الى خمسة مليون عمود إنارة بالطاقة الشمسية بسعر عشرة دولار لكل عمود أي بمبلغ إجمالي خمسين مليون دولار، ولنستعين بدولة الصين مثالاً في ذلك ومع الاستعانة بالمعاهدات الموقعة بين البلدين والجبايات ومبالغ الخدمات التي تستقطع من المواطنين نحتاج الى كم من الوقت لدفع هذا المبلغ؟) يكون السؤال التقليدي “من أين نحصل على المال لتمويل المشروعات؟” سؤالًا غير ذي جدوى.
مثالاً اخر المناطق الصناعية في المدن الرئيسية للولاية (الخرطوم، بحري، ام درمان) يتم إعادة تخطيطها بصورة حديثة حتى وان احتاج تحويلها لتصبح مدن صناعية محصورة في نطاق جغرافي محدد موزع بصورة حديثة يتم تخطيطها وعمل البنية التحتية لها من خلال توزيعها للصناعيين والمستثمرين ونستعين كذلك بدولة الصين التي لديها الخبرة في المدن الصناعية وايضاً الايدي العاملة الرخيصة في تنفيذ الخطط وايضاً توفير التمويل لها من خلال الاستثمارات المحلية والأجنبية في المجال الصناعي. يكون السؤال التقليدي “من أين نحصل على المال لتمويل المشروعات؟” سؤالًا غير ذي جدوى
سيادة الوالي لابد من تغيير عقيدة الخدمة المدنية التي تميل لإرضاء المسئولين على حساب المواطنين والتي تفشل بعد انتهاء حفلات الافتتاح، وحتى تستطيع النهوض بالولاية لابد من التركيز على التخطيط المستقبلي والذي يمكن ان يتم تنفيذه بالتفكير خارج الصندوق مع عقول شابة قادرة على الإنجاز والتطوير، والالتفات الى أصوات المواطنين ومعرفة نواقص محلياتهم ومحاسبة القائمين عليها والمتسببين فيها بدون مراعاة لطول خدمتهم او قصرها، فالمحاسبة والقبضة بيد من حق وحقيقة وملاحقة المتسببين في الفساد يضعك في خانة الاساطير المحققين للإنجازات ويضع ولايتك في مصاف الولايات المفاخر بها، هذا وقتك ووقت الاستعانة بالعقول الشابة فالدول تبنى بأيدي شبابها فهم لديهم القوة والمقدرة على الإنجاز .


