عمق الكلام | عوض عمر الشائب | البعثات القنصلية المتجولة

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | البعثات القنصلية المتجولة
تشكل الجالية السودانية في المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر وأقدم الجاليات المقيمة، حيث تنتشر الكفاءات والأسر السودانية في كافة أرجاء المملكة، مساهمةً بفاعلية في مختلف القطاعات ومع هذا الانتشار الواسع، تبرز الحاجة الماسة والمستمرة للخدمات القنصلية التي تقدمها سفارة جمهورية السودان في الرياض والقنصلية العامة في جدة، والتي تمثل حلقة الوصل القانونية والرسمية بين المغترب ووطنه فإتساع الرقعة الجغرافية الشاسعة للمملكة العربية السعودية والتي تماثل قارة بأكملها يضع العديد من المقيمين السودانيين في المدن والمناطق البعيدة من الرياض وجدة أمام تحديات لوجستية ومادية كبيرة عند الحاجة لإنجاز معاملاتهم الرسمية مثل تجديد الجوازات، استخراج الأوراق الثبوتية، إصدار التوكيلات القانونية، أو تسجيل المواليد الجدد فالسفر إلى العاصمة الرياض أو إلى مدينة جدة يتطلب تخطيطاً مسبقاً، وتخصيص ميزانية للسفر والإقامة، فضلاً عن الاضطرار لأخذ إجازات من العمل، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الحالية التي يمر بها السودان والتي تزيد من أهمية بقاء الأوراق الثبوتية سارية المفعول. ظلت السفارة السودانية طوال الفترات الماضية تعتمد آلية “البعثات القنصلية المتجولة” للوصول إلى تجمعات السودانيين في مناطق المملكة المختلفة (مثل المنطقة الشرقية، الشمالية، المنطقة الجنوبية، وغيرها).
تمثل هذه البعثات شريان حياة حقيقي للمغتربين، حيث توفر عليهم عناء السفر وتكاليفه الباهظة، وتتيح لهم إنجاز معاملاتهم المتراكمة بيسر وسهولة داخل مدنهم، مما يعكس الدور الرعوي والخدمي المأمول من البعثات الدبلوماسية تجاه رعاياها.
في قلب هذا المشهد، تبرز مدينة حائل (عروس الشمال)، التي تحتضن جالية سودانية مقدرة ومتنامية، تضم مئات الأسر والكوادر الطبية والتعليمية والمهنية.
يعاني أبناء الجالية في منطقة حائل والمحافظات التابعة لها من تراكم غير مسبوق في المعاملات القنصلية الضرورية إضف الي ذلك اصحاب الزيارات كثير منهم جوازات سفرهم انتهت صلاحيتها، وهناك مواليد جدد ينتظرون الإضافة واستخراج الأرقام الوطنية، ناهيك عن الحاجة الماسة لتوثيق الشهادات وعمل التوكيلات القانونية المتعلقة بأمور أسرية ومالية داخل السودان. وبسبب المسافة التي تفصل حائل عن الرياض وصعوبة تنقل العائلات، باتت الحاجة لوجود فريق قنصلي داخل المنطقة أمراً لا غنى عنه. من هذا المنبر، وعبر سطور هذا المقال الصحفي ، نرفع مناشدة عاجلة ومفعمة بالرجاء إلى سعادة سفير جمهورية السودان لدى المملكة العربية السعودية، وإلى السيد القنصل العام، بالنظر بعين الاعتبار والاهتمام لحاجة أبنائهم في منطقة حائل لمثل هذه البعثات القنصلية المتكاملة للوقوف على احتياجات الجالية وإنجاز المعاملات المتأخرةكما إن أبناء الجالية في حائل،على أتم الاستعداد للتعاون التنظيمي واللوجستي مع طاقم السفارة لتسهيل مهمة البعثة ويشهد الجميع جهود لجنة الوفاق والمصالحة بحائل تجاه منسوبي الجالية عمق اخر…. إن تلبية هذا النداء لن تكون مجرد خطوة إدارية، بل هي رسالة طمأنينة ودعم معنوي كبير من الدولة لأبنائها في دول المهجر، وتأكيد على أن السفارة تظل دائماً الخيمة التي تظلل وتخدم كل سوداني أينما كان.


