مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | اليوم الإثنين الثامن من ذي الحجة يوم التروية

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | اليوم الإثنين الثامن من ذي الحجة يوم التروية

دكينيات(١٧٩٩)٢٠٢٦/٥/٢٥م.

دكتور عصام دكين

اللهم أروِي قلوبنا بهجةً وراحةً لا تنقطع ‏وأروِي حياتنا بالأقدار الجميلة وابعد عنا هَمّ ‏الدنيا وضِيق الحياة وأروِنا من حوض نبيّك محمد شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبدًا.
برحمتك يا أرحم الراحمين.
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويُعد من الأيام العظيمة المرتبطة بمناسك الحج، وهو بداية الانتقال العملي للحجاج إلى المشاعر المقدسة. وقد سُمّي بهذا الاسم لعدة أسباب ذكرها أهل اللغة والسير والفقه، من أشهرها أصل تسمية يوم التروية جاءت من التزوّد بالماء، كان الحجاج في الماضي يتزوّدون بالماء في هذا اليوم ويحملونه معهم من مكة إلى منى وعرفة، لأن المشاعر لم تكن تتوفر فيها المياه بكثرة، فكان الناس “يرتوون” ويُروون دوابهم، فسُمّي يوم التروية. وقيل جاءت التسمية من التفكّر والتروّي إذ إن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح ابنه، فظل في اليوم الثامن يتروّى ويتفكّر أهو وحي من الله أم رؤيا عابرة؟ فلما تكرر الأمر عرف أنه وحي. و بذهب آخرون الي انه يوم الاستعداد النفسي والروحي فهو يوم الانتقال من الحياة العادية إلى الدخول الكامل في شعائر الحج، وكأن الحاج يهيئ نفسه قلبياً وعملياً و تستحسن فيه الصدقة. وفيه يبدأ الحجاج التوجّه إلى مشعر منى، ويُحرم المتمتعون بالحج، ويُكثر الناس من التلبية: “لبيك اللهم لبيك…”فهو يوم إعداد إيماني قبل الوقوف بعرفة، يوم تدريب على الطاعة والانقياد، و هو يوم تهذيب للنفس يترك فيه الحاج الزينة والترف ويلبس الإحرام، فيتساوى الناس المفرد المتمتع و القارن و يحسن الصيام فيه لغير الحاج إن استطاع.
الدروس التربوية من يوم التروية التخطيط قبل الإنجاز، و الاستعداد قبل المعارك الكبرى في الحياة، لأن الطاعة تبدأ بالفكرة ثم القرار ثم التنفيذ، وأهمية التزوّد؛ ليس بالماء فقط، بل بالإيمان والعلم والصبر.
قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
فكأن يوم التروية يعلّم الإنسان أن الحياة كلها رحلة، وأن أعظم زاد فيها هو صفاء القلب وحسن الصلة بالله.

يا راحلينَ إلى منىً بغيابي

هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي

سرتم وسار دليلكم يا وحشتي

والعيس أطربني وصوت الحادي

حرمتمُ جفني المنام لبعدكم

يا ساكنين المنحنى والوادي

فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا

منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي

وتذكّروا عند الطواف متيماً

صبّاً فني بالشوق والإبعادِ

لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ

فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي

ويلوحُ لي ما بين زمزم والصفا

عند المقام سمعت صوت منادي

ويقول لي يا نائماً جدَّ السُرى

عرفاتُ تجلو كلّ قلبٍ صادي

تاللَه ما أحلى المبيت على منى

في يوم عيد أشرفِ الأعيادِ

الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى

وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي

حجوا وقد غفر الإلهُ ذنوبَهُم

باتوا بِمُزدَلَفَه بغيرِ تمادِ

ذبحوا ضحاياهُم وسال دماؤُها

وأنا المتَيَّمُ قد نحرتُ فؤادي

حلقوا رؤوسَهمو وقصّوا ظُفرَهُم

قَبِلَ المُهَيمنُ توبةَ الأسيادِ

لبسوا ثياب البيض اشارات الرّضا

وأنا المتيم قد لبست سوادي

يا ربِّ أنت وصلتَهُم وقطَعتني

فبحقِّهِم يا ربّ حل قيادي

باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ

من كان منكُم رائحٌ أو غادِ

لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ

من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ

قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ

ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى

ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادى…
يوم التروي
رواكم الله من يد الحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة وأتم التسليم
اللهم أروى ظمأنا من حوض نبيك ، وأرزقنا ظل عرشك ، وآتنا من واسع كرمك ، واجعل قبور موتى المسلمين نعيم مقيم ، اللهم اسق قلوبنا بِذكركَ حتّى تُروى وأشبع أرواحنا بطاعتك حتّى تَقوى وكُن بِنا رؤوفاً رحيماً فلا ملجأَ ولا منجا منك إلا إليك يا رحيم..اللهم أمنا وامانا للسودان وفلسطين وأهلهم يا رحمن يا رحيم… وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
——————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى